Alef Logo
الفاتحة
              

الجنازة حامية والميت كلب

سحبان السواح

خاص ألف

2013-08-31

مثل شعبي معروف، ولا أعتقدني محتاج لتفسيره، ولكنني أسوقه هنا في معرض حديثي عن التدخل الأمريكي في سورية وحماس معظم الشعب السوري لهذا التدخل الذي أعلن صراحة أنه سيكون محدودا.. وفي أماكن تهتم تحديدا في أماكن تواجد الأسلحة الكيماوية.. وهذا يعني أن الضربة لن تضعف الأسد وعصابته، وحتى إنها لن تخدش حياءهم.. وسيستمرون بقصف المدنيين دون أي رادع. فلماذا هذا الحماس السوري؟؟؟؟


أقول بوضوح أن الشعب السوري غير واع لحقيقة ما يجري، وربما سأكرر هنا بعضا مما قلته في إفتتاحيات سابقة من أن المقصود بما يجري في سورية هو دمارها عن بكرة أبيها. ولن تسلّم لشعبها إلا أنقاضا، تمضي الأجيال عمرها لبناء ما هدمته الحرب، هذا بعد أن تسترجع لحمتها الشعبية وتجتاز أزمتها الطائفية.


ألم يستاءل أحدكم لماذا؟؟؟ أليست اللماذا هنا ضرورية وهامة.. ألا تنسحب اللماذا على التاريخ القديم والحديث .. أليس سؤلا جديرا بالبحث عن إجابة عنه.. لماذا كان الغزاة عبر التاريخ يستهدفونها، أقول: الإجابة بسيطة جدا.. فسورية مهد الحضارات، ومنها انبثقت الحضارة الإنسانية ، وفيها تأسست أقوى خلافة إسلامية، وقبلا تأسست حضارات وامبراطوريات.. وعلى كان الآله يتجولون ويعشقون ويتقاتلون. ومنا انبثقت أول أبجدية، وفيها قامت امبراطوريات، سورية بنظرهم هي المدنية.. المدنية التي وصلتهم عن طريقها، وهم جميعهم حاقدون أنهم لا يملكون تاريخا يشبه تاريخها لأنه ليس في البشرية إلا بضعة مراكز حضارية اساسية وهامة سورية واحدة منها إذا لم تكن في مقدمتها. وهم لا ينتمون إلى أي منها.


لنعد إلى تاريخ تلك الدول المسماة حضارية اليوم، ماذا في تاريخها غير الدم والانتقام والحروب..ماذا في ماضيها ما تستتطيع الاعتماد عليه والفخر به أمام غيرها من الشعوب.. هو حقد قديم إذن.. حقد موروث في الجينات، ضد المنظقة وشعبها.. ورغم كل ما مرت به من ويلات وهجمات حيوانية على شكل جيوش غازية، ظلت حضارتها قائمة وأوابدها تعلم الجميع أن سورية هي اساس حذارات العالم أجمع.


ولكن لماذا الحقد اليوم صار أكبر.. لأن امبراطورية بلا تاريخ، بلا حضارة، بأوهام ديانة غير متوازنة، قائمة على القتل والدم، إلهها لم يهتم إلا بالقتل والتدمير والإيقاع بين البشر.


لماذا اليوم؟ لأن الصهيوينة تريد أن تبني امبراطوريتها، وتريد أن ترث حضارة تلك المنطقة، تريد أن تتمثل هذه الحضارة لتكون حضارتها، دولة بلا حضارة تريد أن تحتل أرضا بحضارة لتتمثل حضارتها لتتبناها.. بالتأكيد ما أكتبه هنا سوى هذيان غاضب ولكنه مبني على حقائق.. منها أن مغامرة العقل لأولى بدأت من أرضها، وفيها تأسس الحب الأول والعشق الأول بين دوموزي وعشتار، وفيها تأسست الأبجدية، وعلى أرضها قامت المعابد والقصور وأقنية الري، وتتالت ثقافات انتشرت بين البشرية لتكون كتابها المقدس. سورية التي لولاها لكان الإنسان مجرد حيوان يمشي على قدمين.. لأن الله.. الله بجلاله يحبها.. وهم لا يحبون الله.


الصهيونية ترغب بدمارها.. إله الشر يريد دمارها.. وهذا يفسر صمت العالم المطبق عما يجري فيها. عن القتل الممنهج الذي لو حدث في اي مكان في العالم لأوقف بالقوة.. لعوقب فاعله بأقسى أنواع العقوبات. بينما في حالة سورية ثمة صمت مريب.. استمر حتى جاءت مهزلة الكميائي.. مائة وخمسون ألف شهيد لم تهز ضمير العالم.. ما هزها، ولا أقلل من أهمية الحدث، 1500 شهيد قضى عليهم الكيماوي. وماهي العقوبة ضربة محددة لا تنهي الأسد، ولا تقلل من قوته، وإنما تردعه عن استعمال الكيماوي، لماذا لأن الكمياوي يمكن أن يوجه إلى إسرائيل، وإسرائل خط أحمر.. كما الكيماوي.. وليس من فرق بينهما.


قررت أمريكا معاقبة الأسد، بضربتين على يديه كما يفعل الأب مع ابنه حين يريد معاقبته.. يمد الابن يديه أمام أبيه خائفا فيضربه بلطف غير مؤلم على يديه مهددا له أن لا يفعلها ثانية. هذا ما ستفعله أمريكا مع بشار .. تعا حبيبي .. تعا روحي مد إيديك وخذ عقوبتك وعد للعب.. وبشار الطفل المدلل صار قتل السوريين هوايته المفضلة.. فتقول له أمريكا حبيبي اقتل شعبك؟؟ ولكن ليس بالكيماوي.


والسوريون يهللون لهذه العقوبة، ويهللون لإعطاء بشار بعدها القدرة على مزيد من القتل.. السوريون المحاصرون من جيش بشار، والجيوش الإسلامية التي ابتدعها بشار وتسمت على قوى الثورة .. والثورة لن تقوم لها قائمة.. فقط يمكن أن ينتهي القتال بعد أن لايبقى حجر على حجر في سورية، ولا يبقى أثر يدل على حضارتها وتاريخها.. ستسلم لشعبها، وجارتها آمنة من إن هذا الشعب لن تقوم له قائمة إلا بعد مئات السنين. لننتظر دمار حضارة تدمر، وكل الأثار السورية وكل القلاع.. لننتظر دمار كل أثر يدل أنه كان في هذه الأرض حضارة. سنعود بعد أن ينهي بشار مهمته ويغادر مع أموالة المنهوبة. وبعدها يعود حاقظ الصغير بشركات تعهدات ليعمر لكم سورية بأموالكم المنهوبة.

هيا هللو وانتظروا الضربة الأمريكية ياسوريين.

















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow