Alef Logo
يوميات
              

قتلى نائمون

أحمد بغدادي

خاص ألف

2013-08-22

بحذر .. بحذر .. امشِ دون أن تصدر ضجيجاً بينهم .. لا تنظر إلى وجوههم الصفراء الباردة !

هنالك ساعة ٌ بيد طفلٍ... خذها .. انتزعها برفق ٍ دون أن توقظه...

قد يلتفت حوله باكياً، باحثاً عن أمّهِ!

دعه في نومه السرمدي كباقي القتلى !... إنهم يحلمون بالحياة، بحياةٍ عارية من الموت، عارية من عيونٍ مغمضة وقلوبٍ واقفة كــ"دهشةٍ في أحداق قتيل "!

/

اذهب إلى الطرف الآخر من المدينة، هناك عشبٌ وأشجارٌ تتمايل مع ريح الموت!

هناك حياةٌ شاحبة كوجوههم....

وثمارٌ ناضجة .. ساقطة على طين ٍ أحمر، ناضجة كحياتهم.. آن أوانها أن تسقط على بين أقدام غرباء مرّوا بهم دون موعدٍ سابق!، أهدوهم موتاً أنيقاً ومضوا بين الظلامِ والدم ِ يقهقهون، يرهون ككلابٍ جرباء تحتفلُ بنصرها!

/

نم قليلاً بينهم ...

قد تحلم بهم، أو تلتقي بهم في الحُلم وتسألهم عن مذاق الموت ونكهته المبهمة، وعن عالمهِ الذي يصنعه البشر أحياناً أو في أغلب الأحيان!

تصنعه الحروب والدمار

تصنعه كفوفٌ وأصابعُ كان قدرها أن تكون لوحوشٍ بشرية!

الحربُ.. أداة الموت الأولى

الحربُ .. ابنه الطغاة البكر ...

الحربُ .. شيطانةٌ عاهرة .. تمارس عرها علناً أمام الله !

الحربُ .. طفلةٌ تكبرُ بسرعة في حجر ِ القتلة والأبالسة !

تكبرُ بيومٍ أو يومين ... تركض .. تركضُ بين أشلاء الأطفال والناس ..!

تركلُ بقدميها الوسختين الأجساد والمدن والشوارع !

وتأخذ معها كل شيءٍ جميلٍ إلى المجهول... تسرق الابتسامات فجأةً !

تسرقُ الوجوه الجميلة والورود وقبلات العاشقين السريعة ! بسرعةٍ .. بسرعةٍ .. مثل كفِ المفاجأة، تصفعُ المشهدَ دون أن يدري!

تلك هي الحربُ .....

....................

................................... أمٌ زانية تولد الدمار والطغاة مراتٍ تلو المرات !

تربي الذئاب والسكاكين والرصاص ..

تأكل أكباد الأمهات !

وتنام بعينٍ واحدة ... وبالأخرى تشاهد أبناءها بفرحٍ كيف يدهسون الحياة ببساطيرهم القذرة !

/


اذهب ....

اذهب إلى الموتِ هناااااااااااااااك ... في سفح الجبل، أعلى قمةٍ من حياتكَ

قابل الموت ... قل له بعد أن يستيقظ من قيلولته ( لقد تأخر الوقتُ .. عد إلى النوم ... اطعنه غيلةً، وضع على صدرهِ ساعة الطفل التي أخذتها، وعد إلى الحياة،

عد إلى المدينة،

ازرع زهرة بين طريقين واسقها بدمكَ ....

/

اجثُ بعيداً عنها ... ليس بعيداً تماماً،

راقبها كيف تكبر،

كيف تنجبُ مدناً جميلة

بعد أن تسحل الحرب جسدها المدمى، وتأخذ جثثها وسكاكينها ورصاصها وطغاتها وكلابها إلى النوم ...

راقبها

كيف تكبر وتهرم معكَ أمام

الأمل واليأس.









































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

من دفتر أنثى عاشقة

30-تشرين الثاني-2016

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow