Alef Logo
يوميات
              

"مفعول به"

أحمد بغدادي

خاص ألف

2013-08-01

خذ فارغة الرصاصة التي قتلتكَ، احتفظ بها في جيّبكَ وتحسّسها كل دقيقة...!

إنها الإثبات الوحيد الذي لديكَ أنّكَ قتيل عندما تقفُ على ــ طابور ــ القيامة !.

ــ بعضهم يحمل سكيناً تنزف.. والبعضُ شظايا.. وآخرون يحملون على أكتافهم أسطحة سقطت فوقهم!

وغيرهم يحمل دباباتٍ مرّت على أجسادهم!!

وقسمٌ يحمل قنابل وشظايا وفوارغ صواريخ ! .... إلخ؛

إنها لمهمةٌ شاقّة ...!

أنتَ الوحيد، الذي يحمل أخفّ أداةٍ للقتلِ !

مُتَّ بسرعة دون أن تحسّ.. مُتَّ خفيفاً كالرصاصة!

فلا تتذمر ...

الموتُ بسرعة وصولٌ إلى المجهول بسرعة ...!

/

عندما تصل إلى دوركَ ... أفرد راحتكَ، أرهم الفارغة الصدئة بلون الدمِ !

وقل لموظفي السماءِ / هذا شاهدي الوحيد.. ولا أريد محامياً ينافحُ كي يُثبتَ أني قتيل هذه...!

ــ سجّل اسمكَ بدمكَ لا بحبرهم المُبهم،

وتراجع إلى الوراء قليلاً، أو اجلس على عتباتٍ قريبة من تلك الكوّة؛

لربما تصادف القاتل .. ــ قاتلكَ ــ مقتولٌ وجاء يُسجّل اسمه في كوّة محاذية ..!

قم وصافحهُ .. وعرّفه عن نفسكَ، قد يتذكركَ.. ففي دفتر عقلهِ هناك مئات الذين غابوا على يدهِ!

أجزم أنّه لن يعتذر لكَ، فهو أيضاً قتيل...

تتساوى الموازين الآن ..!

( هو قتلكَ .. وأخوكَ قتلهُ )....وبالتالي، كلاكما مُدانان في الدمِ؛ فدمُ أخيكَ يجري في عروقكَ،

ودمه مسفوكٌ على يدِ أخيكَ.

القاتل والقاتل ضحيتان متساويتان طائعتان للقاتل الأول والأكبر!

ــ إله الدمِ ....!!

متساويان فقط بالنهايات ... لكن، لكَ المبرر أن تقتله مرةً أخرى بعد أن تصافحهُ، فهو سيأخذ جزءاً من العقوبة الآن، قبل ذلك، قبل أن يأتي إلى عالم الموتى، كان يمرح ويتغطرس ويصول ويجول!

الآن ... أرده أرضاً..

كما أرداكَ وأنتَ تشقى وتعمل وتعرق وتُذل ... لك كانت عقوبتان قاسيتين : ــ حياتكَ الذليلة ــ وموتكَ الشنيع على يدِ غريبٍ أو قريبٍ لم يشعر بقلبكَ المعطوب يوماً ما ...!

" أيضاً الطغاة ليسوا مشاهيراً.. هنالك طغاةٌ صغار مختبئون بأسماء شهيرة "

/

شدّ مئزرك جيداً ... وامشِ إلى مكان آخرَ أبعد ما يكون عن كونٍ يكتظُ بالظلمِ والجور !

أو كان عليكَ أن تقول صارخاً:


كان عليّ ألا أولد .. كي أرى طغاة في الأرض قتلة ...

خَلَقهم من كان فيهم أدرى وأعلم !

كان عليهِ أن يمحوهم من لوحه المحفوظ

قبل أن يكونوا في أرحام أمهاتهم!


فالشرُ موجودٌ ومخلوق ...كالخير

لكن .. أن يكون المرءُ شراً أشر من الشر ِ !

فتلكَ خطيئةٌ في خلقهِ ...

وعلى رأسهم طغاة العرب القذرون.







































تعليق



صالح الرزوق

2013-07-31

هذه قصيدة نثرية و ليست يوميات. قريبة من جو سليم بركات. و لكن في هذا الفضاء المفتوح يتساوي الطاغي معىضحاياه. الطغاة لديهم مبررات و فلسفة للقتل ألم يمتدح هيدغر هتلر و النازية. و لكن ما هو مبرر المظلوم في تحويل آلامه و تمريرها لآخرين ليس لهم علاقة بشيء.التحويل الفرويدي و غريزة الموت غير المهذبة تضع القاتل و القتيل في كفة واحدة.الا ما عصم ربك.. بريء و لا يعرف كيف يقتل او يضطهد. لو سمعت به دلني عليه..ارجوك

رئيس التحرير سحبان السواح

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow