Alef Logo
دراسات
              

صعود الديمقراطية ج2/3

مجيد محمد

خاص ألف

2013-07-24

مُنيت الديمقراطية المباشرة التي حققها اليونان ومن بعدهم الرومان بانتكاسة طويلة، استمرت لقرون عديدة، على الرغم من ظهورها في حضاراتٍ أخرى بين الحين والآخر إلا أنّها لم تدم طويلاً ولم تستقر كنظام للحكم. فقد كانت قوة نظام الطغيان هي الغالبة والذي ظل سائداً حتى بدايات عصر التنوير والإصلاح البروتستانتي وانطلاق عصر الثورة الصناعية وعصر الثورات الاجتماعية الكبيرة في المجتمعات الغربية عامة والمجتمع الفرنسي والإنجليزي خاصةً.

تميّزت فترة العصر الوسيط بفكرة رئيسية وهي الخضوع للسلطة، وذلك انطلاقاً من اعتبارات دينية، وساهم رجال الدين وأعلام المسيحية كالقديسين بولس وبطرس، وفلاسفتها، في ترسيخ فكرة الخضوع والاستسلام "للسلاطين النابغين" الذين فرضتهم الإرادة الإلهية على الناس! فذلك هو ترتيب الله كما يدّعون. وازداد الأمر سوءاً مع ظهور نظام الإقطاع، فأصبح المواطن خاضعاً لأكثر من "سيد": السيد الإقطاعي – الحاكم – الملك أو الإمبراطور! وظهر الأقنان إلى جانب "العبيد". وبالتالي تضاءل مفهوم الشعب السياسي، حتى أنّه كاد ينعدم مع توقف مسيرة الديمقراطية.

في بدايات عهد النهضة أخذ النظام الإقطاعي بالترنح، تحت وقع الخطاب السياسي الذي قدمه فلاسفة العصر كمكيافيللي، الذي عالح السياسة بمعزل عن الأخلاق والدين، ليهتم بكيفية تحقيق الغاية فقط بغض النظر عن الوسيلة، وإنّ إنحازت نصائحه إلى جانب الأمير الحاكم.

وفي عصر النهضة أيضاً ظهرت الدولة القومية وقامت النظم الملكية في فرنسا وألمانيا وانجلترا وغيرها من الدول الأوربية على تأكيد سلطانها، وتركيز السلطة في يد الملك. وقد شجعها على ذلك ظهور الطبقة البرجوازية الجديدة، طبقة التجار والصنّاع... إلخ، وغدا سلطان الملوك مطلقاً فاستبدوا وأهدروا الحقوق والحريات.

لكن ومن قلب النظام الإقطاعي نفسه، راحت بذور الديمقراطية التي ظلت قروناً خبيئةً في نفس الإنسان وبين ثنايا ثقافة المجتمعات بالظهور مرة أخرى! ففي انجلترا كان نظام الحكم نظاماً ملكياً مطلقاً، إلا أن نظام الإقطاع أجبر الملك على الاجتماع بأمراء الإقطاع في المناسبات الهامة لطلب المشورة والنصيحة، بل والمشاركة في نفقات الحرب وغيرها. فاستقر نظام جديد مؤلفٌ من مجلسٍ يدعى إليه الأشراف والأساقفة، ثم ازدادت سلطات المجلس فانتقل من "المشورة" إلى "التشريع" إلى الإشراف على القضاء، إلى أن أصبحت له السلطة العليا في المحاكم حتى سُمّي باسم "المجلس الأعظم" وأصبح يجتمع سنوياً، وبصفة منتظمة، واتسعت دائرة اختصاصاته. إلى أنّ ثار النبلاء والأشراف والأساقفة في عهد الملك جون وصدر "العهد الأعظم أو الماجناكارتا" واستقر المجلس بعد هذا التطور. فبعد أنّ كان استشارياً أصبحت القاعدة أنّه لا يجوز للملك أنّ يُلغي قانوناً صدر عن هذا المجلس الذي سمّي باسم مجلس اللوردات، ثم أضيف إلى هذا المجلس فارسان عن كل مقاطعة، وممثلون عن المدن الهامة، حتى أصبح يتألف من خمس فئات. ثم تكتل نوّاب المقاطعات والمدن حتى انفصلوا في مجلس خاص هو مجلس العموم. لم تقدّر طبقة اللوردات في بداية الأمر أهميّة ذلك المجلس، فلمّا ثبُتت أهميته سارع أبناؤها إلى الدخول فيه فصار شأنه يزداد شيئاً فشيئاً حتى فاق شأن مجلس اللوردات.

لقد كافح الأشراف والأساقفة ودخلوا في صراعٍ مع الملك. حتى تجدد هذا الصراع في عهد الملكين جميس الأول وشارل الأول وتحول إلى صراعٍ على شكل حربٍ أهلية عام (1642-1645)، والتي تجددت مرّة أخرى (1647-1649) لتنتهي بإعدام الملك شارل الأول في العام (1649). وتولى أحد أعضاء البرلمان وهو أوليفر كرومويل زعامة البلاد.

إن هذا الصراع الدموي في إنجلترا أظهر اتجاهين متعارضين في النظرة إلى السلطة، الأول يؤيد السلطة المطلقة، ويُثني عليها مثلما فعل توماس هوبز في إنجلترا والأب جاك بوسويه في فرنسا. أمّا الاتجاه الآخر فهو ينادي بالثورة على الطغيان مثلما فعل جون لوك وجون ستيورات مل في إنجلترا، ومونتسكيو وروسو في فرنسا.

بدأ هؤلاء الفلاسفة في دراسة وتحليل المجتمعات الأوربية، والنظر في طبيعة الأنظمة السياسية التي حكمت طوال التاريخ إلى جانب رصد الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تميّز كل تجربة عن الأخرى. وخرج الفلاسفة بفكرة جوهرية هي فكرة العقد الاجتماعي التي تفسر نشأة الدولة على أساس التعاقد الذي يتم بين الأفراد كجماعة أو بينهم وبين الحكام. وهي فكرة كانت ملاذاً لجأ إليه المفكرون الذين يسعون للدفاع عن المذهب الفردي ضد المذهب المطلق، وذلك لأن الملوك كانوا يلجأون في تبرير سلطانهم إلى القول بأنهم يستمدونه من الله مباشرةً، فهم ظلُّ الله على الأرض، أو أنهم يحكمون على أقل تقدير باسمه، وبتفويضٍ منه، وبالتالي، فهم يُحاسبون أمامه فقط، لا أمام الناس! ومن هنا كان النظام الأبوي البطريركي، وهو النظام الطبيعي للمجتمع الذي يرتد في النهاية إلى العهد القديم من الكتاب المقدس.

فأصبحت نظرية العقد الاجتماعي هي الوسيلة الوحيدة المتاحة لرفض هذه المزاعم. ويمكننا القول أنها كانت حيلةٌ يلجأ إليها المفكرون لإنكار تلك الصيغة الدينية التي تضفي القداسة على الحاكم، والقول بأنّ الناس ولدوا أحراراً متساوين أمام الله، وأمام القانون الطبيعي، وأن اهتماماتهم واحدة، وليس المجتمع المدني نفسه سوى وسيلة لحماية هذه الاهتمامات وصيانتها. أمّا سلطة الملك أو الحاكم، بصفة عامة، فهي تنبع تماماً من الموافقة الشعبية ورضا الناس. وهذا المجتمع المدني صنعه الإنسان، وليس مجرد نمو طبيعي مثل الأسرة أو الشجرة أو خلية النحل، ومن ثم فإن الملوك كغيرهم من البشر يخضعون للقانون الطبيعي، ولأوامر الله ووصاياه، كما يخضعون لبنود العقد التي يفترضها مقدماً إنشاء السلطة؛ وكانت تلك طريقة أخرى للقول بأن سلطة الملوك مشروطة وليست مطلقة. وهكذا لمّا أعلن مجلس العموم البريطاني في يناير عام 1689 اتهامه للملك جيمس الثاني أنه "انتهك العقد الأصلي القائم بين الشعب والملك" فإنه فعل ذلك اعتقاداً منه أن هذا الانتهاك جريمةٌ تستوجب العقاب بصفة مستمرة، وهو عقاب يفرضه القانون الطبيعي. ومن هنا قيل إن تاريخ فكرة العقد الاجتماعي هو إلى حد كبير، تاريخ القانون الطبيعي نفسه.

كلّ هذه الحيوية التي شهدتها المجتمعات الأوربية إبان عصر التنوير والإصلاح البروتستانتي رافقه شدّ وجذّبٌ بين الفلاسفة أنفسهم، ونظرتهم إلى المجتمع وطبيعة النظام الحاكم وطبيعة العلاقات القائمة بين الشعب ومؤسسة السلطة. كما حدث بين فلمر وجوك لوك.

فالموقف الذي عبّر عنه روبرت فلمر المنظر السياسي الإنجليزي يعتبر نموذجاً لآخر محاولات أنصار الحكم المطلق القائم على أساس "الحق الإلهي" لاستعادة قوى هذا الحكم ومنعه من الانهيار. فتولّى جوك لوك الرد على فلمر في رسالتين، الأولى أخذت منحىً سلبياً والثانية عرض فيها نظريته السياسية، وهي أول محاولة لوضع أسس الليبرالية السياسية التي دعمها "مل" الأب والابن فيما بعد؛ وأقيمت عليها الديمقراطية في الولايات المتحدة، مما جعل الأمريكيين أنفسهم يصفونه بقولهم إنه "فيلسوف أمريكا" وواضع الأسس لفكرها السياسي.

ففي كتابه "الحكم الأبوي" أشار فلمر إلى أن البشر ليسوا أحراراً بالطبع، أو على حد تعبيره "ما من إنسان يولد حراً لأن العناية الإلهية قد أخضعتنا لإرادة الحاكم المطلقة"، بالتالي فالجميع يولدون عبيداً! ويستحيل أن يكون للعبيد حق التعاقد، فقد كان آدم حاكماً فرداً مطلقاً، وتلك حال جميع الحكام من بعده!. ولما كانت السلطة الملكية منبثقة من الشريعة الإلهية، وليس ثمّة شريعةٌ دنيويةٌ تحدُّ منها، فقد كان آدم سيد الجميع.

انتهى فلمر كما انتهى كل من أيدّ الحكم الثيوقراطي إلى أنه "ينبغي أن يكون الملك في نظام الحكم الملكي فوق القوانين، فالمملكة الكاملة هي التي يحكم الملك كل شيءٍ فيها بحسب إرادته المحضة". فكأن الرجل يريد للطغيان أن يسترد عرشه الذي راح يفقده مع تقدم العلم وتطور النظم الاجتماعية، وحجته الوحيدة: الكتاب المقدس؛ فقد كان آدم أباً وملكاً وسيداً على أسرته، وكان الابن، والمحكوم، والخادم، والعبد شيئاً واحداً. كما كان للأب حق التصرف في أولاده وخدمه وبيعهم... هكذا وهب الله الأب الحق أو الحرية في التنازل عن سلطته على أولاده لمن يشاء، فقد أراد الله أن تحل السلطة غير المحدودة في آدم، وأن تشمل جميع أفعاله الإرادية ... ثم ورث الملوك هذه السطلة عن آدم حتى يومنا الراهن.

فالحجة الغريبة التي يسوقها فلمر لاستعادة حكم الملوك المطلق هي: إن الله خلق آدم وحده، وصنع المرأة من أحد أضلاعه، وهكذا تناسل الجنس البشري منهما. كما أنّ الله خلع على آدم السلطة على المرأة وأولاده المنحدرين من صلبهما، كما أعطاه السلطة على الأرض لكي يسخّرها بإرادته، وعلى المخلوقات التي تدبُ عليها حتى لا يتاح لأيّ امرئ أن يطالب بشيء ما، أو يتمتع بشيء ما، ما دام آدم حيّاً إلا على سبيل الهبة أو بإذنٍ منه. وهكذا كان آدم ملكاً على العالم كلّه فلم يكن لأي عضو من سلالته حق امتلاك شيء إلا كمنحة منه أو بإذنه أو بالوراثة عنه.

ردّ جون لوك في رسالةٍ بعنوان "في بعض المبادئ الفاسدة في الحكم" ... جاء فيها:

- أن ما يقوله فلمر من أنّ كل فرد يصبح بحكم المولد، مُسخّراً بمحض ولادته لمن يلده... إلخ، فكرة بالغة الخطأ، وذلك لأن إنجاب الأب لأبنائه لا يجعلهم عبيداً له. ولقد ترتب على فكرة فلمر أن الناس يولدون عبيداً، وما دام قد تم تفنيدها فإنه يلزم عن ذلك أن البشر جميعاً يولدون أحراراً.

- إن من الخطأ القول بأن التسلط على الأولاد هو مصدر كل سلطة في الحكم، فهناك كثرة من الأحكام المتسلطة لا صلة لها بعلاقة الأب بأبنائه داخل الأسرة.

- إن سلطة الأب على أبنائه تستمر ما داموا لم يبلغوا سن الرشد. أمّا في مرحلة النضج فإنهم يصبحون مسؤولين عن أنفسهم، ومعنى ذلك أن سلطة الأب ليست مطلقة وإنما هي مؤقتة ومحدودة بفترة معينة هي التي يكون فيها الأبناء قصراً.

- العلاقة بين الملك ورعاياه ليست شبيهة بالعلاقة بين الأب وأبنائه، فالأولى علاقة سياسية في حين أن الثانية علاقة أخلاقية.

- إذا كانت السلطة المزعومة قد خلعت على آدم في الوصية الخامسة "أكرم أباك وأمك"، فمن الواضح أن هذه الوصية تعطي السلطة للمرأة أيضاً لأنها لم تتحدث عن الأب فقط بل عن الأم كذلك.

- حتى إذا افترضنا أنه كان لآدم حق إلهي أعطاه إياه الله، فلا يعني ذلك أن يورّث بل ينتهي بموته، ذلك لأن الحق المنبثق عن وصية إلهية صريحة لا يتجدد إلا بتجدد هذه الوصية.

- لو سلمنا جدلاً بمبدأ السلطة الملكية المطلقة المنحدرة عن آدم، فإن المشكلة السياسية الكبرى ستكون تعيين الوريث الشرعي لآدم، وصاحب الحق في هذه السلطة في دولة معينة، وفي فترة زمنية محددة، ولما كنّا جميعاً ورثةً لآدم بحكم كوننا من أولاده فلنا جميعاً حقٌ متساوٍ في هذه السلطة المطلقة.

إن نظرية لوك السياسية تسير في طريق مضاد تماماً لفكر فلمر، وهي تلخص في عبارة واحدة: "جميع أشكال الحكم محدودة في سلطتها، وهي لا توجد إلا برضا المحكومين" والأساس الذي يبني عليه لوك هذه القاعدة هو أن كلّ إنسان يولد حرّاً.

يبدأ جوك لوك في رسالته الثانية بسؤال هام هو: ما السلطة السياسية؟ فيقول: أعني بالسلطة السياسية: حق التشريع وإصدار القوانين، وتنفيذ عقوبة الإعدام، وما دون ذلك من عقوبات، للمحافظة على الملكية الخاصة وتنظيمها، واستخدام قوة الجماعة في تنفيذ مثل هذه القوانين، وفي الدفاع عن الدولة ضد العدوان الخارجي، ولا يكون ذلك إلا من أجل الصالح العام". ثم يُبيّن أنّه لكي نفهم هذا التعريف فهماً جيداً فلابدّ أن ندرس الوضع الطبيعي الذي كان البشر فيه وهو وضع "الحرية التامة" وهو أيضاً "وضع المساواة"؛ فالحرية الطبيعية مشتقة من المساواة الطبيعية، إذ ليس ثمّة ما هو أوضح من أن الكائنات من نفس النوع والرتبة تولد مستمتعةً بكل مميزات الطبيعة، وبكل قواها، ولهذا ينبغي أن تتساوى كل التساوي فيما بينها دون أن يسخّر أحدها الآخر أو أن يخضع له.

وهكذا، ولأول مرة، يظهر الأساسان الجوهريان للديمقراطية: الحرية والمساواة في دراسة فلسفية متأنية تمت ترجمتها عملياً، في "الإعلان الأمريكي للاستقلال" الذي صدر أثناء ثورة المستعمرات الأمريكية في سبيل الحكم الذاتي، والحياة الوطنية، وعبر أصدق تعبير عن روح العصر الجديدة، وجاء متفقاً مع ما طالب به جوك لوك.

أخذ جون لوك بالبحث عن الأساس الذي تعتمد عليه أفكاره البالغة الأهمية عن: حق الحياة – حق الملكية – حق الحرية – حق المساواة، فكان ما أسماه بحالة الطبيعة (والتسمية لهوبز وإن كانت الفكرة مختلفة) فهي الحالة التي كان فيها الإنسان حراً، لكنها مع ذلك لم تكن حالة من الإباحية. ذلك لأن حالة الطبيعة يحكمها قانون الطبيعة الملزم، فلا ينبغي أن نفهم حرية البشر على أنها تعني أن الناس لا يضبط سلوكهم أي قانون، فلا تكون هناك حرية ما لم يكن هناك قانون. فحرية الإنسان الطبيعية هي: ألا يكون هناك سوى قانون الطبيعة قاعدة له. وهذا عكس ما فهمه أفلاطون وأرسطو من الحرية في النظام الديمقراطي والتي تعني في رأيهما الميل مع الهوى.

إن جون لوك يرى أنّه حتى في حالة الطبيعة فإن العقل هو هذا القانون الطبيعي الذي يُعلّم جميع البشر إذا استشاروه، إنهم جميعاً متساوون أو مستقلون، ولا ينبغي لأحد أن يُلحق أذىً بحياة غيره أو صحته أو حريته أو ممتلكاته. ولمّا كان الجميع مزودين بملكات طبيعية واحدة مشتركة، فلا يمكن أن نفترض أن هناك إنساناً يخضع لغيره، أو أن يكون هناك من له الحقّ في تدمير غيره، كما لو كان قد خلق من أجل أن يستخدمه الآخر، في حين أن المراتب الدنيا من الكائنات الأخرى، قد خلقت من أجلنا.

تابع الفلاسفة والمفكرون مسيرة التطور التي شملت كافة الميدان الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي ساعدت على صعود الديمقراطية، ومهدت الطريق لتغييرات جذرية حدثت في المجتمعات الغربية عموماً وفي مقدمتها الحرب الأهلية الإنجليزية والثورة الفرنسية وحرب المستعمرات الأمريكية ضد الاحتلال البريطاني والتي غيرت تاريخ المنطقة برمته، نتيجةً لتراكمات الفكر الفلسفي والجهود الكبيرة التي بذلها المفكرون في هذا الميدان، من أمثال دوركهايم وهيجل وستيوارت مل وآدم سميث وماركس وكانط وروسو ومونتسكيو ...إلخ.

فظهرت جملة من المبادئ الأساسية التي ساندت الديمقراطية في صعودها كنظام للحكم وملاذاً للوصول إلى تمجيد الإنسان كقيمة بدلاً من تمجيد الحاكم والسلطة:

- أن الناس جميعاً أحرار وهم سواء في حقهم في الحرية.

- الحقوق الطبيعية ليست منحةً من أحد، وإنّما هي خصائص للذات البشرية.

- أن الناس جميعاً متساوون ولا مراتب ولا درجات ولا فئات بين البشر.

- السلطة السياسية قامت على أساس التعاقد المبني على التراضي بين طرفي العقد، فلا يستطيع أحد أن ينتزع السلطة ليحكم رغماً عن إرادة المحكومين، وإلا أصبح مغتصباً "فالاغتصاب ليس إلا الاستيلاء على ما هو من حقّ امرئ آخر".

وإذا كان الاغتصاب عبارة عن ممارسة فرد لسلطة هي من حق شخص آخر كان ذلك طغياناً. فالطغيان هو ممارسة السلطة التي لا تستند إلى أي حق والتي يستحيل أن تكون حقّاً لشخص ما بحيث يجعل الحاكم – أيّا ما كان اسمه – من إرادته قاعدةً للسلوك عوضاً عن القانون.

أمّا الملوك أو الحكام الذين ليسوا طغاةٍ فإنهم يتقيدون عن رضا بالقيود التي تفرضها عليهم قوانين بلادهم. وباختصار يبدأ الطغيان عندما تنتهي سلطة القانون.

خاص ألف

المراجع

جون، لوك: في بعض المبادئ الفاسدة في الحكم

إمام عبد الفتاح إمام: الطاغية






































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

علم الأسلوب المثالية الألمانية والتقاط الحدس

18-آذار-2017

السنن النفسية للأمم أصل العروق

22-تشرين الأول-2016

نماذج جنسية في القصة العربية

25-تشرين الثاني-2013

بلاغة الخطاب وعلم النص

10-تشرين الثاني-2013

السنن النفسية للأمم أصل العروق

02-تشرين الثاني-2013

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow