Alef Logo
مقالات ألف
              

الخليفة الإمام عجل الله فرجه

خيري الذهبي

خاص ألف

2013-07-22

الخليفة, الإمام, الحاكم بالعدل, والجامع ما بين المستبد, والمستبد العادل, وبين ظل الله على الأرض, وأمير المؤمنين, والمهدي المنتظر, وبين حلم المسلمين بالعدل المطلق , الحلم الذي لم يدرك, والذي يحنّ ويبكي من أجل فرجه الجميع, من سنّة متحزبين للخليفة الأمل على اختلاف أهوائهم, وشيعة يهتفون مع كل نفس وعلى اختلاف مرجعياتهم :عجل الله فرجه.

أليس الإمام المنتظر خليفة رسول الله, أليس أمير المؤمنين, أليس محيي الدنيا والدين, أليس المدافع عن المسلمين في فرحهم ومحنتهم, أليس من يشفق الله على بني البشر لإعجابه بعدله فينزل المطرعليهم ويحل الخصب, ويهزم العدو, أليس من يحّد الحدود ويقيم العدل, أليس من يدافع عن بيضة البلاد والعباد.

ولكن من هو هذا الخليفة أوالإمام, وكيف أصبح هو السياسة, وإليه الرجوع, وبه, وبالالتحاق به يحل العد ل, وترعى الشاة مع الذ ئب في سلام وطمأنينة, من هو هذا الحلم الذي حلم به المسلمون, فأقاموا الدول, و.....أنشأوا الظلم.؟

حين بايع المهاجرون الصديق ابو بكر بخلافة رسول الله لم يكونوا يعرفون أنهم يؤسسون لنظام سياسي لم يعرفوه من قبل, فكل ما تعيه ذاكرتهم السياسية من مؤسسات سياسية لم تتجاوز شيخ القبيلة " المستبد العادل!" أيضا.

وحين كان النبي في عالمنا هذا, وأسلموا إليه مقاليدهم وأقدارهم كانوا يسلمونها إلى من يعرفون أنه كان العدل المطلق, ولكنهم ما إن توفي "صلعم"حتى فوجئوا بأن عليهم أن يشقوا طريقهم إلى السياسة" أيتاما" فلا وصية, ولانص دينيا" , ولاوحي حسب الرؤية السنية, أما الشيعة فيقولون بأن النبي قد أوصى لابن عمه علي بن أبي طالب, وبغض النظر إن كان قد أوصى أم لم يوص, فقد بدأمنذ ذلك العهد الشقاق السياسي في الدين الجديد, هذا الشقاق الذي سيتطور إلى شقاق مذهبي سيستغله ببراعة الطامحون إلى دور سياسي في الدولة الجديدة, وسيحملون لأكثر من أربعة عشر قرنا قميص علي, ثم قميص ابنه الحسين ـــ متجاوزين البكر الحسن, ومحمد ابن الزوجة الحنفية, وأبنائه الآخرين عمر, وأبي بكر, والعباس , وآخرين من زوجاته اللواتي تزوج منهن بعد وفاة فاطمة ابنة الرسول الكريم, ـــ حملوا قميص الحسين يحاجّون به الفرق الأخرى, ويطالبون بالسلطة التي اوصى بها النبي الكريم لابن عمه "علي المظلوم" والذي سيكبّرون ويضخّمون مظلوميته في المخيال الشعبي إلى مستويات من الإجلال والتقديس ربما خرجت بمعتنقها عن الإسلام ككل.

نظام الخلافة الذي ابتكره الصحابة الأوائل والمبشرون العشرة بالجنة "والخليفة لغويا يعني, الخلف, أومن خلف الرسول ولا شيء آخر"ولكن المسلمين الأوائل فضلوا اسما آخر للحاكم هو أمير المؤمنين, وبما أن المسلمين الأوائل كانوا المؤمنين, فالرجل كان المؤمر عليهم .

هل كان نظام الخليفة أو الإمام مناسبا حقا, ألم يكن هناك نظام آخريقدم للمسلمين ولسادة الشرق الجدد ما يسهل عليهم إدارة هذه البلاد التي عرفت أشكالا من الحكم مغايرة لنظام المستبد العادل كمجلس الشيوخ اللاتيني, والديموقراطية الأثينية, هذا المستبد العادل الذي أدى الاختلاف على مدى عدله إلى عدد من الحروب الأهلية المبكرة" الجمل وصفين", وإلى انشقاق المسلمين إلى الأحزاب الإسلامية المبكرة "شيعة علي , وشيعة بني أمية, والخوارج الرافضين لهذه الشيع والنزاعات السياسية التي أودت بحياة الخليفة الثاني والثالث والرابع, وابني الثالث الحسن والحسين, وحفيد الثاني عمر بن عبد العزيز.

رفض الأتقياء الخلافة الأموية, أوهذا ما نقله إلينا مؤرخوا العباسيين وشيعة علي, فقالوا إن السنة رفضوها لأنها نقلت الخلافة من السذاجة البدوية إلى الملك "العضوض" ورفضها شيعة علي وأبنائه لأنهم آمنوا بأن الخلافة يجب أن تكون من نصيب أحفاد الرسول من ابنته فاطمة, فهي نصيب ابن العم الذي اختلست منه الخلافة, وحتى لو مات أو قتل فهناك أبناؤه, والغريب أن أحدا لم يطرح أبناء الحسن للوراثة رغم أنه الأكبر, ولاأبناء محمد بن المرأة من بني حنيفة, بل الحسين والحسين فقط. لماذا؟ , ولكن هذا حديث آخر.

الخلافة كحل لمشاكلنا السياسية المعاصرة.

مشكلتنا الكبرى للقرن العشرين هي الدولة الفكرة, الدولة الإيديولوجيا, الدولة محرقة المراحل لتحقيق فكرة يحملها رجل, أو رجال يظنون أنها الحل النهائي لمشاكل المجتمع, وما النازية, والفاشية, والنقاء الثوري الذي نادى به مراهقوا الثورة من أنصاف المتعلمين والذين يغلب عليهم الجندية التي توحي لنصف المتعلم منهم أنه القادر بأوامر عسكرية على تغيير المجتمع إلى المستقبل المشرق, ولنذكر جرائم بول بوت الكمبودي الذي دمر كمبوديا تماما, وماوتسي تونغ الصيني وثورته الثقافية طالبة النقاء الثوري, النقاءالذي قتل من الشعب الصيني عشرات الملايين سعيا وراء الحلم ــ النقاء الثوري ــ, ولنذكرعلي صالح السعدي البعثي محاول إكراه الشعبين السوري والعراقي على النقاء الثوري, وطبعا لن نستطيع نسيان تجربة اليمن الجنوبي والشيوعية المطلقة في مجتمع بدوي.

أماإذا ذكرنا الحروب الإسلامية الأولى التي كانت تطالب بالإيمان الكامل "النقاء الثوري" الخوارج مثلا, هذه الحروب التي لم تأت للمسلمين إلا بالدماء والقتل, والتآكل الداخلي, ولولا البراغماتية المبكرة لمعاوية, واستعارته للنظام البيزنطي في الحكم, فلربما اختفى الإسلام كفكرة وعقيدة متراجعا إلى الجزيرة العربية كماحصل لمحاولتي إنعاش الإسلام وتثويره عبر الوهابية في نجد, والمهدوية في السودان حينما أصرا على النقاء الاسلامي الكامل أو الفناء, فكان أن تراجعت الوهابية إلى نجد العميقة تحت ضربات محمد علي, وانكسرت الثانية تحت ضربات المحتل البريطاني, وكان على الوهابية أن تنتظر ظهور البراغماتي الأمير عبد العزيزبن عبد الرحمن, لينقذ التجربة من الفناء, ويقيم الدولة مستعينا بالفكرة لاجتلاب البداة الذين وحّشتهم العزلة الصحراوية لقرون, ثم يبدأ الأبناء والأحفاد في تدجين الوهابية في براغماتية ستذكرنا بالواقعي العظيم معاوية.

الواقعي العظيم والسياسي الباني للدولة خالد العظم

أنا اعرف أن ما سأقوله الآن سيتبدى أشبه بالهرطقة, فلقد أرانا القرن العشرون مصداقية ما صرح به الزعيم السوري الراحل خالد العظم بأن مهمة رجل الدولة المعاصر هي أن يحكم البلد بعقلية مدير الشركة الذي يتلخص عمله في إحسان إدارة الشركة لجعلها تربح, أي لجعل المواطنين يعيشون في رخاء وأمن, الأمر الذي فهمه رئيس الوزراء التركي أردوغان, فجعل الشركة التركية شديدة الربحية لجميع مواطنيها, وكما فعل اديناور المستشار الألماني بعد الحرب الثانية, فخرج بألمانيا ما بعد النازية من حفرة الهزيمة إلى الدولة الأولى في أوربة اقتصاديا, ولن أذكر الحكام الكثيرين الذين فهموا عمل الحاكم كمدير لثروات المجتمع وأنشطته, فنجحوا, وحملوا بلدانهم خارج حفرة الفقر والتخلف والصراع الفكري مع الأموات الذين كان يجب أن يد فنوا ليتم الالتفات إلى الأحياء.

الحاكم المعاصر الماليزي مهاتير محمد لم يقدم نفسه كمبشر أوداعية لفكرة, أو مذهب, أو دين يحيل الحاكم من محكمّ بين طبقات المجتمع إلى رجل حركة تبشيرية كماو تسي تونغ , وبول بوت, وعلي صالح السعدي, وأسامة بن لادن , فالكارثة الحقيقية تكون حين يحول الحاكم الملهم الدولة إلى حقل قسري للتبشيربالايديولوجيا, ثم تتحول الايديولوجيا من فكرة مجردة إلى التماهي المجسد في الزعيم الملهم, أوالزعيم الإستثنائي الذي يجب أن يبقى في الحكم مهما تسبب للبلد من كوارث, فتختصر الفكرة في الزعيم وفي استمرارالزعيم, وهكذا يتقدم المنافقون والمتزلفون بالمبررات والتفسيرات لأهمية بقاء الزعيم في الحكم, فبقاؤه هو الإنقاذ الوحيد لسلامة الأمةإلخ

والدولة الإيديولوجية قد تملك من الوقاحة ما يجعل وزيراُ لخارجية هذه الدولة التي خسرت عدة آلاف من الكيلو مترات من أراضيها في الحرب يهتف في تبجح : لقد فشل العدو في مشروعه رغم هزيمة الجيش العقائدي وضياع محافظة شديدة الأهمية من أراضينا ... فقد فشل في إسقاط النظام!!!!

وهنا يمكن لنا أن نرى الإيديولوجيا وما يمكن لها أن تعمي رجل الدولة, فالنظام أهم من الوطن, ورئيس النظام وبقاؤه أهم من ضياع الوطن, فالوطن يمكن للشعب المخلص لقيادته أن يعوضه, ولكن لو ضاع الرئيس فمن يعوضه!!

كان نظام النقاء الثوري العربي شديد الحرص على إلغاء الماضي السياسي الذي عاشته المنطقة العربية زمن الإستعمار الغربي الذي حاول ولم يكن بمستطاعه ألا يحاول نقل مفهومه عن الحياة السياسية التي خبرها في الوطن الأم إلى الاوطان التي حكمها مستعمرا, فقد أثبتت التجارب له أن التنظيم, أي تنظيم هو الطريقة الأسهل لإدارة المجتمعات المحكومة, فوجود الأحزاب يمكّن الحاكم من الصفوف الخلفية"المستعمر" من التحكم بقيادات الأحزاب التي تعرف كيف تدير المجتمع عبر صحافتها الحزبية, و كاريزماالزعيم الشخصي, والذي يستطيع عبرعلاقاته بقيادات الحارات, وزعاماتها الشعبية من سوق المجتمع إلى مايراد له .

رحل الإستعمار, ولكنه ترك لنا المؤسسات التي لا يستطيع تخيل المجتمع من دونها, ترك لنا حرية الصحافة, وحرية تشكيل الأحزاب, وحرية التظاهر, وحرية الملكية واحترامها, وعدم التجاوزعليها إلا بحكم قضائي, وتكافؤ الفرص, والتعويض الكافي للعاملين في أجهزة الدولة, فلا يتحولون إلى مرتشين, إلى آخر هذه الحريات التي استطاع الحكم الغربي فيها جعل المجتمع ينتقل من النظام الإقطاعي إلى البورجوازي الذي يمكن التبادل الإقتصادي معه, ولوبشروط الغربي.

رحل الاستعمار , وقام العسكر بانقلاباتهم , وكان أول ما قاموا به حا ل استيلائهم على السلطة إلغاء كل التراث الديموقراطي الذي تركه لنا الاستعمار, وكان أول ما فكروا به من شكل للحكم هو " المستبد العادل"

صراع الخليفة السني والمهدي الشيعي

بعد إخفاق كل المشاريع ذات الجذر الأوربي من بعثية, وقومية, وماركسية بتلويناتها المختلفة هاهو الشرق يرجع مدليا أذنيه في انكسار إلى الإيديولوجيات الأم "الخليفة السني والإمام الشيعي"وها نحن نراهم في مصر والسودان , بل لنقل في العالم الإسلامي التائب بعد طول إخفاق قد

جعل الماركسية المتطرفة في اليمن الجنوبي تقوم باستعراض مافيوزي حين قام أمين الحزب العام اليمني بتصفية المتمردين عليه من أعضاء المكتب المركزي للحزب, أما على الجبهة القومية فيكفي أن نذكر الرفيقين العظيمين صدام حسين وحافظ الأسد, وما فعلاه بأعضاء حزبيهما حتى ندرك إخفاق الإيديولوجيات ذات الأصول الغربية في الأرض الاسلامية , وإذن ما العمل؟

العمل؟ لاعمل إلا عمل الله, والعودة إلى السلف الصالح, وليس أمامنا من خيار إلا البحث عن الخليفة السني في إمارة إسلامية ليضبّنا, وحبذا لو كان قرشيا, أو المهدي الشيعي الذي طال انتظاره وقد آن أوان خروجه من الستر إلى العلن, فالأمة في حاجة إليه, وهاهم يبشروننا بأنّ فرجه قدحلّ مع ظهور الولي الفقيه, فلا تأسوا ولاتحزنوا, فقد حلّ الفرج, ولو بعد الخراب الكامل .


khairyalzahaby@hotmail.com
























تعليق



فهد النقشبندي

2013-07-24

مقالة عظيمة من قامة سورية كبيرة ...شكرا لك

رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع محمد

11-تشرين الثاني-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

هؤلاء الفرس الظرفاء

11-تشرين الثاني-2017

شكوتك إلى الله

28-تشرين الأول-2017

مقتطفات فيس بوكية

30-أيلول-2017

يحدثونك عن المؤامرة

17-أيلول-2016

مقتطفات فيس بوكية

11-كانون الثاني-2014

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

المتة إن عزت

04-تشرين الثاني-2017

في معبد عشتار

28-تشرين الأول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow