Alef Logo
دراسات
              

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!! ـ 2 / 2

أحمد بغدادي

خاص ألف

2013-07-16

تطرقنا في الجزء الأول من الدراسة إلى عدّة أسئلة وأبواب منها الغيب المخصص في مسألة الجنة والمكافآت التي تُمنح للمؤمن يوم القيامة كجوائزَ لما زرعه في الدنيا من عبادات وإقامة الفروض ــ الصلوات والصيام ــ وغيرها من فروض شرعية سُنّت عليهِ من قبل الدين والنصوص القرآنية؛ ومن تلك الجوائز التي تكلمنا عنها، هي الحور التي تكون بانتظار المؤمن حين دخوله الجنة، وغير ذلك من المسكن الجميل والمأكل اللذيذ الذي لا يخطر على قلب إنسان!، عداك عن الخدم والغلمان والمقام الرفيع، والحياة السرمدية التي لا فناء فيها ولا كهولة ولا ضرر يمسّ داخلها والمقيم فيها!


(فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) "السجدة: 17".


وعلى عكس ذلك، إن المشركين والذين لم يطيعوا الله والرسول ولم يقيموا الصلوات والصيام والفروض وكفروا في كل شيءٍ أُنزلَ من الله، وتناسوه على مرّ الحقب ومجيء الأنبياء والرسل لهم عكس ما يُمنحَ للمؤمن، نارٌ سعير وعذابٌ أليم وويلٌ وشرابٌ زقوم، ومقامٌ جحيم إلى آبد الآبدين...!


(فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) "البقرة: 24"

***


*المكافآت في الجنة غير الحور:


إن ما أتى على ذكره القرآن والأحاديث من ملذات موجودة في الجنة غير الحور والمسكن الكريم، شيء يفوق التصوّر والخيال. فالفاكهة الغريبة، ومنها بأسماء دنيوية مثال ( الرمان والنخل والأعناب ).. فأية فاكهة تكون في الدنيا هي مثلها في الجنة ؟!.

فالقصص التي تروى عن فاكهة الجنة وأنواعها وأسمائها كثيرة، منها في نصوص القرآن ذُكرت، ومنها جاءت في الأحاديث المتناقلة عن النبي(ص) والصحابة من بعده.

فما يُذكر عن ــ ابن عباس ــ يؤكده المفسرون ومن يؤيدونهم، فقولهِ عن الثمار والفواكه في الجنة " أنه لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلاّ في الأسماء ".

إذاً، هل الرغبات في الجنة تنفتح على حسب الموصوف، أم أنّ ما في الجنة من فاكهة وثمار عجيبة وغريبة، تتجاوز رغبات الراغب ـ الموجود فيها ـ وما يعرفه دنيويّاً من فاكهة أو ما جاء في وصفها في الآيات والأحاديث ؟!!.

فالمُلك الكثير ــ المشاع ــ والمأمول من قبل أهل الجنة، قد يكون أكثر بكثير من رغباتهم أو تطلعاتهم المرجوة في الدنيا وما بعدها؛ فالعين إن رأت ما هو غريب وعجيب تزدادُ نهماً وطلباً لهُ، والأنفس تُكثر في طلب الموجود لإشباع رغباتها.

ويُذكر أيضاً في أحاديث كثيرة ومنها ما يُنسب إلى " ابن عباس " أن شجر الجنّة جذورها من زمرّد، وسعفها كسوةٌ لأهل الجنة، وكربها ذهب!!.

فإن أتينا هنا إلى الأخذ بهذا الكلام، مقارنة مع النفس البشرية في الدنيا وما ألفتهُ من شجر أو ثمر، نجد أن الأصل النباتي الدنيوي الذي يملك الروح والرائحة واللون الطبيعي، يخالفه ما ذُكرَ عن شجرٍ وثمرٍ من أصلٍ صلب ــ يشابه الحجر ــ! فأية روح موجودة في تلك الأشجار والثمار؟!، فالأصل في كون الشجرة هي شجرة كما عهدها الآدمي، وليست من حجرٍ وأشياء صلبة، وفيها أجزاء تكون لباساً للمؤمنين !!.

وكما يُقال أيضاً مما ذكره ابن القيم الجوزية وقال عنه حديثاً غريباً ( إن الرجال يزورون السوق، ويرون وجه ربهم، ويحملون ما يشتهون ويدخلون في الصور التي يريدون ... إلخ ).

لنفترض أن هذا الحديث صحيح، لنرَ هنا أن الرجال في الجنة يذهبون ليحملوا ما يشتهون، هنا نأتي إلى فرضية عدم وجود الخدم والغلمان وكل شيء يكون تحت تصرف المؤمنين في الجنة !

فالمؤمن يُكافأ بكل شيء في الجنة، وهو ليس مضطراً أن يحمل ما يحمله ولديه خدمه وغلمانه وغير ذلك من أوامر إن أصدرها، يكون كل شيء أمامه دون تعب أو تكلّف عناء الذهاب والمجيء...!


( ففي روايات جاءت عن الخدم الذين يخدمون أهل الجنة حتى لو كان أسفل أهل الجنة. والأرقام تتفاوت هنا، وهي بالآلاف، ففي رواية هناك عشرة آلاف خادم لكل منهم، وفي ثانية خمسة عشر ألف خادم، وفي ثالثة ألف خازن، وفي رابعة سبعون ألف خادم، وفي خامسة ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة ).

يقول الشاعر:

أنا ما حسدتُ المترفين وقد غدوا في أنعمٍ ومواكب وقصورِ

أنا محنتي ألا أرى بصحيفــــتي عملاً أقدمه صداق الحــورِ


*المكافآت المادية في الجنة:


( إن الرجلَ من أهل الجنة ليشتهي الطائر وهو يطير فيقع متفلقاً نضيجاً في كفه، فيأكل منه حتى تنتهي نفسه ثم يطير، ويشتهي الشراب فيقع الإبريق في يده ويشرب منه ما يريد ثم يرجع إلى مكانه ) " الطبري" ــ جامع البيان في تفسير القرآن ".


كما ذكرنا عن الشهوات التي يشتهيها المؤمن داخل الجنة، أنها تكون أمامه ولا داعٍ إلى الذهاب إليها، وهذا الحديث الصحيح المذكور أعلاه، يدحض ما جاء في بعض الأحاديث على أن أهل الجنة هم من يسعون إلى ما يشتهون ويأخذون ما يرغبون لمجرد ذهابهم إلى مكان مطلبهم.

فإن لمجرد النيّة أو الشهوة لدى المقيم في الجنة، يحضر لديه ما يريده أو ما يشتهيه.

وهنالك أحاديث كثيرة ذكرها ابن القيم الجوزية وابن كثير والطبري وغيرهم من علماء الفقه والتفسير.

ــ هل الثمار أو اللحوم وغيرها من أشياء موجودة في الجنة تؤكل كما في الدنيا؟!

أي عملية ( اللمس ) والتذوّق والاستلذاذ بالطعم والرائحة ...

منهم من أتى إلى أن ما في الجنة عبارة عن فاكهة وطعام يُقدّم للمؤمن في خاصيات غير الموجودة في الدنيا .. أي أن عملية التناول تختلف اختلافاً عن آلية تناولها في الدنيا.

فلمس الأشياء هو عملية من عمليات المباشرة للجسد، وهو مصدر معرفي للأشياء التي أمامنا، أكان عن طريق النظر أو اللمس، فإن أردنا تناول شيء ما، علينا لمسه، وتميزه، أكان ضاراً أو نافعاً، أو صالحاً أم فاسداً، أو حاراً أو بارداً.. مرّاً أو حلواً وغير ذلك؛ وعندما نشمّ رائحة هذا الشيء، نحاول لمسه وهي حركة لا إرادية أحياناً تأتي من مصدر الرغبات، فاللمس والتذوق يحدد الشيء الذي نشمه إن كان لذيذاً أم سيئاً.


ففي الجنة لا يوجد شيء كما ذُكرَ له ميزة السوء أو الفساد، كل شيء ناضج ولذيذ وممتع. إذاً، هنا نلغي أيضاً نفور النفس من الأشياء الكريهة أو الضارة؛ أي أننا محونا خاصية موجودة في النفس البشرية وهي خاصية مزروعة فيه، وهي من الأسس المعجونة في النفس المخلوقة!!.

فلكل شيء ضد .. فرغبة الإنسان في شيء يأتي ضدها عدمها، وأيضاً حبه لشيء يأتي ضده كرهه، وقس على ذلك الكثير من الأمور التي تعاكس ما يصبو إليه الإنسان وهي مجبولة في طبعهِ.


فهل الجنة هي حياة الجهة الواحدة للنفس ؟!


أي أن النفس تتوق إلى كل شيء إيجابي ولا تقع في الرفض، أي رفض ثمرٍ ما أو تفضيل شيء عن شيء آخر في الجنة؟!

فإن قُدِّمَ للمرء شيءٌ في الجنة وكان هنالك ما هو أحسن منه، هل يرفض الأول ويفضَل الآخر؟!

هنا نعود إلى طبيعة الإنسان الدنيوية وسجيته وغريزته؛

ففي الجنة هنالك مراتب ودرجات، وثمار أشهى من ثمار ولحوم كذلك، وهناك أنهار من عسل ولبن وخمر كما وردَ في الأحاديث والنصوص القرآنية..

فتفضيل أمر عن أمر ورغبة عن رغبة، تفضي إلى سلوك الإنسان الدنيوي ورغباتهِ!

فهنا إن صح القول تأتي مسألة التفاوت بين نفس ونفس في الجنة كبيرة، وتأتي مسألة الرغبات أيضاً مختلفة من شخص لآخر، رغم وجود المكافآت ذاتها والثمار ذاتها والسكن والجوائز والترف والثروات.


وهناك أبواب كثيرة وأحاديث تتطرق إلى هذه الأمور، وللتوسّع فيها نحتاج إلى دراسات مطوّلة ومكثّفة تفوق العشرات من الكتب، وقد مررنا ببعضها بشكل موجز، وسنكمل بعض الفقرات وشرحها في دراسات قادمة تتحدث بخصوصية عن أبواب يجهلها عامة الناس الذين لم يتنوّروا جيداً في هذه المسائل.


نهاية الجزء الثاني

/ خاص ألف /

هوامش:

ــ حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح / ابن قيم الجوزية /

ـ إبراهيم محمود / جغرافية الملذات / الجنس في الجنة/

رياض الريّس الطبعة الأولى 1998































































تعليق



dolly

2014-04-05

من عاد بعد موته وروى لنا ما وجده في السماء؟الكلام عن الجنة أو ما سيجده الانسان هو من فعل الانسان أي رجال الدين لأن الانسان بطبيعته يخاف من المجهول ومن الموت وحتى يتقبله يجب أن يؤمن بأنه سيصل إلى مكان يغريه وتشتهيه نفسه,منطقيا عندما يموت الانسان يصبح روحا لاترى وليست مادية كالهواء فبأي أعضاء ستأكل وتلمس وكيف ستقيم علاقات جنسية مع نساء عذراوات بعد كل جماع تستعيد بكارتها؟ثم فصلت الجنة على مقاس الذكور ولا يأتي ذكر ما ستلاقيه النساء من حور عين ذكور,أظن يجب الخروج من هذا اللامنطق لأنه يستهبل المؤمنين ولا أحد فكر يوما ما بمنطق وكأن مجرد التفكير مرعبة ويصبح كافر وسيعاقبه الله وهنا يأخذ الله وجها كريها نحبه لأننا نخشاه ونخاف من عقابه وهذا بعيد كل البعد عن جوهر الديانات السماوية الثلاث الذين اجتهدوا رجال الدين فيها على القبض على نفس المؤمنين وإشعارهم بالذنب والخوف عوض المحبة وتقبل الآخر المختلف وأن يعيش الانسان بسلام مع ربه ومحيطه

رئيس التحرير سحبان السواح

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

سحبان السواح

صرخ الشاعر مظفر النواب ذات يوم في وجه الأنظمة العربية قائلا: "وأما انتم فالقدس عروس عروبتكم أهلا.. القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها وسحبتم كل خناجركم و تنافختم...
المزيد من هذا الكاتب

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

ترشيد الفساد

08-تموز-2017

سلمية تحرق نفسها

01-تموز-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow