Alef Logo
الفاتحة
              

اللقاء الأخير مع الله.. رائحة الأنثى.. رائحة الطغاة

سحبان السواح

خاص ألف

2013-07-06

ما عاد الله بقادر على تحمل الاسترخاء في قاسيون كما تعود أن يفعل، صارت رائحة اللحم البشري المحروق تؤذيه. قال لي قبل أن يرحل:
ـ لن أعود إلى هنا حتى يعود هواء الشام نقيا كما كان
قلت له:
ـ ولكنه لن يعود.. فالقتلة مستمرون بالقتل والحرق والتدمير
قال لي:
ـ سينتهي كل شيء في يوم ما.. وستعود دمشق مدينتي الفاضلة بعد أن تنظفون هواءها من رائحة الطغاة.
وهل للطغاة رائحة؟؟؟
قال طبعا ألا تشمها في الهواء الفاسد الذي حولنا..؟؟
تنفست الهواء بعمق.. شعر بأنني لم أستشعرها ابتسم وقال : تعودتم عليها من طول ما عايشتموها.. عليكم تنظيف أنوفكم جيدا حتى تستطيعون شمها. فقد صارت جزءا من الهواء الذي تتنفسونه.. مالم تنظفوا أنوفكم منها، لن تنجح ثورتكم.
قلت: ولكن متى يا الله.. يا إلهي.. يا إله دمشق.. ألست القادر على كل شيء؟؟؟؟
قال لي:
لا .. لا .. أنا قد أقدر على الخير.. ولكن الشر أقوى مني.. الشر أقوى من الجميع، لهذا هو الذي ينتصر دائما.
ولكنك القدير؟؟؟؟؟ قلت
قدير في الخير مكبل في الشر.. للشر إله أقوى مني.. أحاول دفعه عن شعبي ما استطعت سبيلا ولكنه يعود بشكل جديد وحلة جديدة، ومن خلالكم يصل إلي ، بضعفكم وضعف نفوسكم ينتصر علي. قال واردف
بوجود الشر لا قدير غيره، لا تصدقوا ما يقوله رجال دينكم عني، فأنا أكثر بساطة مما يقولون.. أنا الخير الطيبة البساطة الحب. لذلك ينتصر الظلم عليكم، ويقدر شريركم على ممارسة أقذر أنواع الشر والقتل والتدمير.
قلت:
هل نتحول إلى الشر فنقاومه شرا بشر
قال بلهفة:
أبدا، بحب بعضكم قاوموه.. بمساعدة بعضكم وتفانيكم للدفاع عن مطالبكم ستهزمونه..
سألته ألن أرك بعد اليوم؟؟
قال: حتى تهزمون الشرير
كيف؟؟ سألت
ـ ستجدون طريقكم في النهاية.. صحيح أن بينكم شريرون يخدمون الشرير الأكبر.. ولكنكم ستجدون طريقكم أنا واثق أجاب .. ثم تبسم لي واردف وحينها ستجدني. والأن حدثني عنها قبل أن أغادر أعرف أنك متشوق للحديث عنها..
قلت يا للمصادفة.. فانا أريد الحديث عن رائحتها.. رائحتها في مقابل رائحة الشر .. رائحتها التي هزمت الشر داخلي.. حين أفكر بها وهي بعيدة عني تغزوني رائحة تشبه البهار، ممزوج برائحة الهيل والعنبر.. رائحة لا تشبه العطر بقدر ما تشبه الأنثى.. ولا تشبه الأنثى بقدر ما تشبهها هي، ولا تشبهها بقدر ما تشبه رائحة تعرقها وهي تمارس الجنس مع رجل تعشقه. ليس بالضرورة أن أكون أنا، فهي عاشقة بامتياز للرجال تعرف كيف تختار رجلها وتصطاده برائحة العنبر.. العنبر الذي يخصها، العنبر الممتزج بتعرقها، والذي التصق بجسدي ذات يوم وما عدت أستطيع منه خلاصا.. أدمنته حد اللوعة وحد الوسن.. صارت حاجتي اليومية.. عليها أستيقظ، وبتنشق عبيرها أنام.
تبسم لي سعيدا كان بما قلت عنك وأكد لي:
اعلم إذن أني ابارك حبكما.. وإلى الأبد.
لم يترك لي فرصة لأجيب.. اختفى من أمامي فجأة ولم أعد اراه.. ما أن غادر حتى تسربت إلى أنفي رائحة كريهة.. تراها رائحة الطغاة؟؟؟؟

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

السياسة في بلادي عهر

13-أيار-2017

متاهات الغربة

06-أيار-2017

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow