Alef Logo
مقالات ألف
              

الحدث القطري ومفكرو الثورة السورية

وائل السواح

خاص ألف

2013-07-02

تستحق الضجة السياسية والإعلامية التي سبقت ورافقت قرار الشيخ حمد بن خليفة، أمير قطر، نقل السلطة إلى ابنه تميم التوقف والتأمل بعمق. الخطوة بحد ذاتها حدث مهم وذو دلالات متعددة، وهو حادث غير مالوف في بلادنا العربية. ولا يفقد كثيرا من أهمية الحدث الحديث الذي رافق خطوة الأمير حول مرضه الممتنع واضطراره إلى نقل السلطة ليجنب البلاد انشقاقا من بعده.

بيد أن ما يعنيني في هذا المقال هو ردة فعل المعارضة السورية التي هللت للحدث واحتفلت به كأنه حدث سوري داخلي. وللأمانة، جاء بيان الائتلاف الوطني مدروسا ومتوازنا، فهنأ الشيخ تميم باسمه واسم "الشعب السوري، بمناسبة توليه مقاليد الحكم في دولة قطر الشقيقة، متمنياً أن يحقق مزيداً من التقدم لدولة قطر وللشعب القطري الشقيق، ومزيداً من النجاح في متابعة الدور القطري المبدئي الداعم لحقوق الشعوب العربية." وأثنى على "حكمة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، التي ظهرت جلية خلال سنوات توليه حكم قطر، وكان لها انعكاسات كبيرة على الصعيد الداخلي والعربي، وكانت حافلة بالإنجازات التي لا تحتاج لشهادة أو برهان."

هذا موقف سياسي متوازن وناضج من المظلة الرئيسية للمعارضة السورية لنظام بشار الأسد في دمشق. ولكن ما هو أقل توازنا ربما هو ردود فعل سياسيين ومفكرين سوريين يحسب لهم حساب في الشأن السوري. من هؤلاء رد رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب، وهو اليوم قيادي في المعارضة السورية. في رده على سؤال لموقع إخباري سوري، يقول حجاب: إن "ما جرى اليوم في قطر يشكل سابقة رشيدة ومرشّدة يشار إليها بالبنان، والتي ستكون مضرب المثل في تغليب الإيثار على الاستئثار، وإعلاء مصلحة الوطن فوق كل مصلحة أو اعتبار."

وأغرب من تعليق حجاب كان تعليق المفكر السوري برهان غليون الذي ترأس لفترة المجلس الوطني السوري، وذكر اسمه أكثر من مرة لقياد المرحلة الانتقالية في سوريا. يقول غليون: "إن ما قام به أمير قطر يشكل درساً بليغاً ينبغي على جميع المسؤولين العرب أن يتأملوا فيه وفي مقدمة هؤلاء بشار الأسد الذي جاء بطريقة غير شرعية وحكم خارج القانون، ويرفض أن يتنازل عن ذرة من سلطته القائمة على القوة العسكرية وأجهزة الأمن والقمع والمخابرات." وأشار إلى أن تنازل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن الحكم، بعد أن جعل من بلده من أكثر الدول ازدهاراً، ورفع مستوى معيشة مواطنيها ليصبح الأعلى في العالم، وحول الإمارة الصغيرة إلى دولة فاعلة في محيطها والعالم، لم يفقده شيئاً، ولكنه زاد من حب شعبه وتقديره له. وسوف تبقى قطر الحديثة مدينة له ومرتبطة باسمه."

ولئن كان سلوك المعارضة السياسية السورية مفهوما في دعمها لسياسة قطر وإشادتها بالأمير القطري وابنه، لكونها في جزء كبير منها محسوبة على الحكومة القطرية والأمير القطري شخصيا، فإن موقف الساسة المستقلين والمفكرين والفلاسفة لن يكون مفهوما بالمقدار نفسه.

ذات يوم قال الدكتاتور السوري بشار الأسد، في محاولة منه التقليل من شأن الثورة السورية إنَّ "إالثورة تحتاج لمفكر، فأين المفكر لهذه الثورة؟" وقلنا يومها إن في الثورة السورية قادة فكريين رموقين من مثل صادق جلال العظم وبرهان غليون وياسين الحاج صالح وغيرهم. وهم جميعا لعبوا كل من مكانه ومكانته دورا رائدا في دفع العملية الثورية إلى الأمام في سورية. بيد أن من واجب مفكري الثورة أن يقفوا مع الثورة باعتبارها كذلك، وليس انطلاقا من مواقف براغماتية آنية. الثورة فعل تغييري تقدمي، والثورة السورية ليست استثناء لذلك. ومن واجب مفكري الثورة أن يلتزموا، إذن، بالفكر التغييري التقدمي.

والثورة – باعتبارها فكرا – لا يمكن أن تكون محصورة في المكان. وبالتالي لا يمكن عزل الثورة السورية عن الفكر الثوري في المنطقة والعالم. ومن هنا فإن قصائد المدح التي يغدقها الثوريون السوريون على حكام قطر ودول لخليج الأخرى لا تقوم على أساس أخلاقي صائب إذا ما تناست ما تعانيه تلك المناطق من تجاهل حقوق الإنسان وإنعدام فكرة المواطنة والمساواة في القانون وأمامه وإهدار حقوق المرأة والطفل والفئات المهمشة.

وإذا كانت ثورة من الثورات تسعى لإحقاق الديمقراطية ومبدأ الانتخاب وتداول السلطة وحرية التعبير ومشاركة المجتمع المدني في بناء الدولة والمؤسسات، فلا يمكن لهذه الثورة ومفكريها أن ينادوا بتحقيق هذه المناطق في بلدهم، والتغني بفضل من ينتهكها على بعد مرمى حجر من ذلك البلاد.

ينطبق هذا القول على موقف المعارضين السوريين مما يجري في تركيا ومصر والبحرين. ويقف الحدث التركي على وجه الخصوص حاجزا أخلاقيا في الموقف السياسي السوري المعارض. حركة الاحتجاجات التركية تقوم بها فئات واسعة من الطبقة التركية الوسطى المتعلمة والمثقفة. وهي حركة، مثلها مثل الانتفاضة السورية أو الانتفاضة التونسية وقبلها بسنوات الموجة الخضراء الإيرانية، انتفاضة شعبية، عفوية، مدنية، غير مسيَّسة، وغير مسبوقة في تاريخ تركيا، تقودها الطبقة الوسطى التركية. فلأول مرة لا يقوم بالتغيير ضابط كبير على رأس المؤسسة العسكرية من خلال انقلاب عسكري كانقلاب طلعت آيدمير أو كنعان إيفرين.

من غير المقبول ان تقف ثورة ديمقراطية ضد التحرك التركي ولا أن تصف نقل السلطة في قطرا بأنه حدث ديمقراطي ينبغي أن يصير مثالا يتحتذى في العالم العربي. المثال الحقيقي الذي ينبغي أن يحتذى هو مثال دولة تتم فيها انتخابات دورية حرة ومباشرة ونزيهة، وتُفصَل فيها السلطات فصلا تاما، ويتمتع القضاء باستقلال غير منقوص، ويلعب المجتمع المدني دور الشريك في مؤسسات الدولة وبناء البنية التحتية، وتصان حقوق المرأة وتلغى كل أشكال التمييز بين النساء والرجال، ويتم إدماج كل الفئات المجتمعية في العملية الاجتماعية، وتكون حرية التعبير والاعتقاد والتجمع والتظاهر مقولات فوق دستورية تتمتع بحصانة لا يمكن لحكومة أن تؤثر عليها.

ليست قطر – للأسف – مثالا على ذلك، وبالتالي لا يمكن اعتبارها مثالا يحتذى. ولا يمكن التبرير للحكومة البحرينية قمعها للمظاهرات الشعبية في البحرين، فقط لأنها مدعومة إيرانيا، ولا يمكن التبرير لـ "أخطاء" الرئيس المصري محمد مرسي، فقط لأنه مدعوم من الإخوان المسلمين. وما لم تتعلم قادة الحراك الثوري في سوريا والمنطقة ذلك، فلن يكون لهم دور يزيد عن دور أي قائد ميليشيا ما في حرب مدنية ما في بلد ما على هذه الخارطة.

-------------











تعليق



صالح الرزوق

2013-07-01

يطيب لي ان اسمع كلمة منصفة. لو ان الحراك في سوريا ترك لشأنه لوجدنا صيغة مشتركة. و لكن عانينا مر الاهانات من السياسة الخليجية. حتى خلال الدراسة في اوروبا كانت الزعامة للخليجيين بالتآزر مع الجالية العراقية المدعومة بالدولار من سفاراتها. لا يمكن للشأن السوري انىتتحسن فيهىشروطةحقوق الإنسان الا بتخلي الخليج عن اورامه. في النهاية يريدون حمارا للركوب و ليس قائدا محترما يقود سوريا لبر الأمان.و اعتذر لهذه اللهجة. لكن لا بد مما ليس منه بد.استقلال القرار السوري عن التدخلات هو طوف الأمان الوحيد.إيه. هل بقي لنا أمان ام انه مجرد امنيات و خيال علمي.

رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع محمد

11-تشرين الثاني-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

عن الله الذي قتله التكفيريون

11-تشرين الثاني-2017

كيف سيمكن إسقاط الأسد إذن؟

21-تشرين الأول-2017

في الذكرى المئوية لثورته: إشكاليات لينين الثلاث القاتلة

14-تشرين الأول-2017

كيف سيمكن إسقاط الأسد إذن؟

07-تشرين الأول-2017

مَن الذي هُزم في الحرب السورية؟

16-أيلول-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

المتة إن عزت

04-تشرين الثاني-2017

في معبد عشتار

28-تشرين الأول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow