Alef Logo
مقالات ألف
              

تيوس الحرب السورية الباردة

أحمد بغدادي

خاص ألف

2013-06-30

إن قرار الولايات المتحدة في تسليح المعارضة السورية بعد أخذ ضمانات وتعهدات من كبار قادة الجيش الحر على رأسهم اللواء سليم إدريس، لم يكن قراراً أحادياً أي بمعنى أن أمريكا هي التي سوف تقوم بالتسليح وتدريب فصائل من الجيش الحر على استخدام الأسلحة المتطورة منها مضادات الطيران كــمنظومة " أوسا" وصواريخ " مانباد "!، التي سوف تشكّل فارقاً كبيراً في موازين الصراع على الأرض وخاصةً بعد تدفّق دعم بالسلاح والرجال والخبراء من إيران وروسيا والمسمى (حزب الله). الموازين سوف تتبدل نعم، لكن سوف نرى دماراً أكثر وعدد الضحايا سوف يزداد من جرّاء هذا القرار الأمريكي الغربي العربي؛ فإنَ أمريكا لم تدخل اللعبة ولن تدخلها إلا عن طريق فرنسا والسعودية وقطر! فهي الحذرة من دخول مستنقع آخر وتأجيج الرأي الأمريكي العام، مع معارضة لشخصيات عسكرية ومدنية كبيرة في أمريكا ولا سيما رئيس أركان الجيش الأمريكي "مارتن ديمبسي".

فأمريكا سوف تضمن وصول السلاح، من خلال السعودية وقطر والداعم الثالث ـ فرنسا ـ وسوف يتم القرار قريباً مع جهود سعودية قطرية في تعجيل إنهاء المأساة السورية، وأيضاً تخوّفاً من تدفق أكثر من مجموعات راديكالية تنشر فكرها بين مقاتلي الجيش الحر كما حصل في حلب وريفها من أحكام شرعية وقصاص بشكل لا يُعبر عن الإسلام المعتدل الذي عاشه السوريون أغلبهم. وغير ذلك التخوّف الثاني من تغلغل الظاهرة إلى بلدان الجوار والتي سوف تصل إلى ذقونهم إن لم يتدخلوا بعد كل هذا النوم العميق.

هذا القرار ينظر إليه المجتمع الدولي و(أصدقاء سورية) على أنه صائب، رغم ما سيخلفه كما ذكرنا من مآس ودمار، لكن إن بقي الوضع كما هو عليه في سورية تحت رحمة النظام القاتل ومليشيات ( حزب الله ) الطائفي مع طائفي الحرس الثوري الإيراني وفصائل الموت المدربة والقادمة من جناح إيران ( حكومة المالكي )!، سيكون الوضع أسوأ بكثير ولربما نشهد مجازر أكثر ودمار أوسع. فمع قدوم هذه المرتزقة إلى سورية ومحاربتها للشعب السوري مع النظام الذي كان سوف يتهاوى وخاصةً في دمشق وحلب، لولا مساندة المذكورة أعلاه الكبيرة، والدعم العسكري ــ اللوجستي وغيره ـ، بدأ النظام يشعر بالنشوة ويتفاخر بسحق ما يُطلق عليهم تسمية ( المجموعات التكفيرية الإرهابية )، وخاصةً بعد معركة القصير التي كسبها النظام بسبب سيارة الإسعاف الطائفية التي أنعشته قليلاً !...

العجيب في الأمر أن النظام رغم مساندة المرتزقة له ودعمها الكبير، شرعَ إلى ضرب أحياء قريبة جداً من العاصمة بصواريخ مدمّرة " أرض أرض" وخاصةً حيي القابون وزملكا !، فحي القابون هو مدخل رئيسي للعاصمة ومنفذ إلى مداخل أخرى ومناطق استراتيجية تتواجد فيها القوى الكبرى في دمشق، الأمنية منها والعسكرية؛ وهذا ما يؤكد على تقدّم الجيش الحر واتساع رقعة الشطرنج في تحريك اللعبة وإدارتها بشكل صحيح وعدم يأسه من دخول العاصمة أو التواجد في أطرافها للدفاع والهجوم.

أما بالنسبة للصراع العنيف السياسي الذي تقوده روسيا ضد الشعب السوري، له وجه آخر، قاتل!، فبوتين يدّعي المصلحة العامة للشعب السوري ويريد كما يقول " ألاّ تتدمر وتتفكك سورية "، وهو ونظامه الذي لم يعرف الديمقراطية إلا من خلال ـ الدعاية ـ كان سبباً رئيسياً في تعطيل قرارات عدّة في مجلس الأمن، وكان سبباً في قتل السوريين من خلال الأسلحة التي تأتي بالطائرات الروسية والبواخر التي ترسو في ميناء طرطوس!؛ ونحن نعرف أن الغرب وأمريكا ليس لديهم الرغبة في إنهاء الصراع حتى تضعف القوتين وتعمّ الفوضى والدمار، وهذا كله يصب في المرتبة الأولى لمصلحة الكيان الصهيوني، ولمصالح غربية وإقليمية أيضاً!.

( بوتين .. يطمح إلى لقب القيصر ! أو استعادة حضور الاتحاد السوفييتي إلى الواجهة العالمية )!

لماذا لم يتم التدخل الغربي والعربي إلى الآن ؟

الجواب كلنا بتنا نعرفه والجزء الكبير من الجواب كما أسلفنا هو إنهاك سورية وإشغال الشعب السوري في صراع طويل الأمد واحتراب طائفي كأننا نراه الآن قائم بسبب أفعال النظام وجلاوزته ومرتزقته!

إن التناطح بين تيوس القوى الكبرى وخاصةً ــ روسيا وأمريكا ــ لم ينتج عنه شيئاً إيجابياً سوى الويل والدمار للشعب السوري، عداك عن تحقيق بعض المصالح للدولتين، وأيضاً تحقيق مصالح إقليمية، ومدّ الحبل لحُـلم أهل العمائم السوداء في ( قم ) في بدء التوسع الشيعي بعد انهيار العراق بين فكّي إيران بمباركة أمريكية! فهذا الحُلم يراه الإيرانيون في الخطوة الأولى التي بدأت في قتل السوريين "ذراري بني أمية" ! وذبحهم كالنعاج انتقاماً لأسطورة اخترعها ( خنازيرهم الكبار ) أهل العلم والفتاوى الحاقدة السوداء ضد الإسلام والمسلمين!. صار حُـلماً أدراج الرياح بقوة وصمود الشعب السوري وكفاحه الأسطوري ضد قوى كبيرة ودول تتلاقى بين بعضها في المصالح والمآرب الحالية والمستقبلية.

ننتظر اجتماع وزراء خارجية دول ما تسمى (( أصدقاء سورية ))، إن تكلل بالنجاح وتمّ الموافقة على الدعم الكامل للثوار في سورية من كل النواحي العسكرية والإنسانية فوراً، سوف يكون له انطباع إيجابي نفسي أيضاً لمقاتلي الجيش الحر والشعب السوري، وللنظام سيكون له وقع سيئ، رغم الدعم الكبير الذي يتلقاه من حلفائه الأقزام؛ فالأيام والأسابيع المُقبلة سوف تبيّن مدى التوازن على الأرض، وسوف تضع تاريخاً لإنهاء سفك الدماء وخلاصاً لعذابات الشعب السوري العظيم.


إن لم تتغير اللعبة الكونية الإلهية وينقلب المفهوم السائد ــ انتصار الخير على الشر أخيراً ــ بانتصار الشر على الحق وأهله.




















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الضحك على الله

16-أيلول-2017

سحبان السواح

الظاهرة ليست بالجديدة، ولكنها تفشت في السنوات العشرالأخيرة وهي ظاهرة الحجاب، وتدخل الأهل لفرضه على بناتهن، وزوجاتهن، وأخواتهن، وكل من له معهن صلة قربى. والظاهرة يمكن أن نسميها العارية المحجبة. وقبل...
المزيد من هذا الكاتب

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

على غير العادة

16-أيلول-2017

إن لم تأت

02-أيلول-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

أن تكون سوريّا

09-أيلول-2017

قول في الفيلسوف

02-أيلول-2017

نصف مليون مريض نفسي فقط في سورية

26-آب-2017

السمكة

19-آب-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow