Alef Logo
يوميات
              

هاون .. عليك هوّن

أحمد بغدادي

خاص ألف

2013-06-27

اسمع ... لا تقلّ شيئاً، ـ صه ..!

والله قذيفة هاون قريبة ...!


( ولاد القحبة دمّروا سورية..ألعن شرفهم لو كان صدّام عايش ما صار هالشي بس حرامات)!.


لم يكن من طبعِ الجار العراقي أن يتدخل بشيءٍ منذ أن سكنَ في الحي، وقد كان قريباً إلى العزلة وعدم الاختلاط بأحد! كما يُقال في المثل العامي ( من بيته إلى شغله والعكس ).

بادره أحد الشباب الواقفين :

ــ اضرب .. إنشاء الله ما يضل ولا إرهابي بالبلد.. يا رجل اشتهينا ناكل بروستد على عشب طريق المطار!

أضاف صاحب الدكان بسخرية وغضب :

ــ روح ... مو ليصر معك حق صوص! .. مقضيها شايل البارودة مع اللجان الشعبية وعلى تشليح وسلب ومنفخة وشرب وشغلات عاطلة يا عونطجي .. والله لو مو أبوك الله يرحموا كان صديقي، لكنت مسّكتك للجيش الحر، أو مسّكتك شي تاني!! ... بروستد يا كلب مو ... وهالأطفال اللي صارت بروستد شو سعرها؟!!.

تسلل الشاب العراقي إلى الوراء دون أن ينطق بحرف، وعندما وصل إلى باب غرفته الخارجي ألقى تحية الوداع .. وتمتم وهو يفتح الباب.. ( آني شعليّــا .. مو رايحة غير ع الناس المساكين).


المرأة الأرملة السمينة الثرثارة، التي لا تخشى شيئاً، لا أمن سوري .. ولا جيش..! كانت واقفة على الشرفة تستمع إلى الحديث.. طبعاً ، الشاب أشعل سيجارة، وانسحبَ وهو يبتسم ويشير بأصابعه على شكل دائرة عند رأسه، كناية عن جنون الرجل صاحب الدكان ..!


وإذ بها تصيح وكأنها تريد أن يصل صوتها إلى لبنان:

ــ عرب آيدل مو .. المصاريف .. واللباس .. والاتصالات والتصويت، وأهل الخليج، والشعوب العربية والحكومات والقنوات والوزارات والحمير والجحاش كل هدول لو يوم واحد، بس يوم واحد وقفوا وقفة متل هي الواقفينها.. لكان انحلت المسألة بسوريا، وانقلع سيادتو عن طيزنا، هي إذا ما تخوزّق بساحة الأمويين ،وانقلعوا هنن والحزب تبعن وإيران، ولخلصت الشعلة بأسبوع .. بس يا حيف ..يا حيف يا جرب يا عرب ..!

.................

.................. كل النوافذ التي تحيط بها أُغلقت بسرعة ... الغسيل الرطب على الشرفات الأخرى، جفَّ بقدرةِ قادر وصار في الخزانة مكويّاً ... !!

الحارة لم يبقَ فيها سوى قط أعرج! وأكيد لم يهرب بسرعة بسبب إعاقتهِ ..

صاحب الدكان الجريء كما يُقال عنه، أصابهَ مغصٌ من علم الغيب فدخل إلى منزله بعد أن أغلق دكانه!

.............

............... نصف ساعة بعد هذا الحديث المشترك بين الأربعة .. صار وزن المرأة السمينة 50 كلغ داخل سيارة رنج روفر مع الشتم وشدّ الشعر وصرخات بناتها الصغار ونظرات أهل الحارة ... !!

.............

.......... هاون مو ... إنتَ عراقي؟

ــ أي عراقي ...خير إنشاء الله ؟!

ما في شي هوّن عليك .. هاون نزل بالحارة التانية وجايين ناخدك مشان تعرف نوعو ..!!

ــ والله أنا ما أعرف شي يا سيدي .. ونحن العراقيين معكم، مو من كم يوم بلشوا العراقيين يدخلوا زيارات لسوريا ؟!


ــ اطلع يا كر ... ولا حرف أبجدي !

***


( 2 )


تقول المرأة لجارتها:

ــ أخاف على أطفالي أن ينحرفوا ويتعلّقوا بهذه الألعاب الجديدة ...

الجارة :

ــ أية ألعاب ...؟!

ــ تركوا لعبَ الكرة، والكرات الزجاجية والطمّيمة، وشرعوا مع أطفال الحي بجمّع فوارغ الرصاص والقذائف والكثير من الشظايا!!

إنهم يتبادلونها فيما بينهم ويتسابقون على جمّعها !

الجارة:

ــ اتركيهم، فهم سوف يصبحون خبراء عسكريين في المستقبل.. ألا تريدين لابنكِ أن يصبحَ ضابطاً أو طياراً أو خبيراً في الأسلحة ؟

/

ــ خبيراً في الأسلحة ! ... لقد أصبحنا نحن النساء الأميّات نعرف أنواع الأسلحة ونميّز بينها لمجرد سماع صوت سقوطها !!

ولا أريد لأطفالي أن يصبحوا شيئاً سوى ما هم عليه قبل الثورة .. لقد كانوا أطفالي فعلاً ..!


الآن يحملون البنادق الخشبية ويتسترون وراء الزوايا ويبدؤون بإطلاق أصوات على أنها رصاص !! ... ما هذا الزمن الغريب وما هي الحربُ كي تفعل بنا وبأبنائنا ما فعلت ؟!.


/


الجارة :

ــ اشكري الله .. فأطفالكِ يلعبون بالفوارغ ...

هناك أطفال لعبت بهم القذائف ... وتلك الفوارغ التي تتكلمين عنها، ليست إلا فوارغ الموت التي أخذت أولئكَ الأطفال إلى اللعبة النهائية !!.


..............

..................... أتعرفين .. كم لديّ رغبة جامحة أن أشنق الموت ...!

فهل الموت يأخذ شكل الهاون أو القذيفة أو السكين أو الرصاصة ...؟!



الجارة بهمس :


ـ أظنّه عندنا في سورية لا يأخذ غير شكل الطاغية!!.































































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow