Alef Logo
مقالات ألف
              

( الماهية والوجود والزمان الوجودي )

محمد علاء الدين

خاص ألف

2013-06-20


أنا إنسان

إذن أنا حر

أنا حر

إذن أنا موجود


( مع الاعتذار لديكارت )


للماهية وجهان صفات وراثية ( الدنا ) , وصفات مكتسبة ( الحياة ), وللوجود وجهان , الأول يتمثل في الوجود الفيزيولوجي , والثاني يتمثل في الوجود الفعلي للماهية ( تحقيق الذات ) ولكي يتحقق الوجود الفعلي يجب اختيار إحدى الممكنات أو جميعها إن أمكن, تلك التي تتناسب مع الماهية ( الصفات الوراثية الصفات المكتسبة ) , من يسبق من إذن.. الماهية أم الوجود ؟.


العدم والسقوط , مصطلحان مثيران للقلق والريبة , صحيح يمكن أن نُصاب بالعدم نتيجة لقلقنا على عدم اختيار إحدى الممكنات المتناسبة مع الماهية , ولكن لا بد لنا من الخروج , الخروج عن الذات , وليس السقوط كما يقول هيدجر , فالجحيم ليس الآخرين , لأننا كائنات اجتماعية بطبعها , كائناتٌ لا يمكن أن تحيا بدون حب وصداقة وعطف وحنان واتصال مع الآخرين , بدون أسرة وعائلة وجماعات ومجتمعات وأمم , بدون انتماء للآخرين ومع الآخرين , ذلك الانتماء الذي يبدأ بالأسرة وينتهي بالانتماء للإنسانية , وخلقنا على هذه الصورة لكي نستطيع أن نكون أسراً ومجتمعات وثقافة وحضارة قادرة على إعمار الأرض , عن طريق التربية القائمة على الاتصال المباشر بين أفراد جنسنا , خلقنا على هذه الصورة لكي يكمل بعضنا نقص بعض قدر الإمكان , لكي نتعارف ونتعلم من بعضنا البعض , لا لكي نتصارع أو يسلب بعضنا حق الآخرين .


ليست المشكلة في الموت , المشكلة الحقيقية في أني أموت , هكذا قال الوجوديون, لكني أعتقد أن المشكلة تكمن في الموت وأني أموت وكيف أموت, المشكلة في أني أموت لأن الموت يعد مصيبة يجب على المؤمن تقبلها , وهو مصيبة لأنه لا يمثل فقدان تام للوجود, أي لا يساوي العدم , بل هو محنة لابدّ منها , لأن هناك حياة أخرى في مكان أخر وهي الحياة الآخرة , المشكلة في الموت لأنه يمثل فقدان لمن أحب , لمن تربطني به جميع المشاعر الإنسانية التي يمكن أن تقال أو لا تقال , بل المشكلة في موت أي إنسان عندما أعلم أن هناك من يشاركني هذا الشعور لأنه فقد من أحب , ولانتمائي له على المستوى الإنساني , المشكلة في كيف أموت ويموت من أحب بل ويموت أي إنسان , ليس فقط لأننا حيوانات ميتافيزيقية بطبعها كما يقول "شوبينهاور" , وذلك لأننا دائمو التفكير في العلة الأولى ومصيرنا بعد الموت , ولكن لأننا نعرف بقلبنا وعقلنا وجود الإله حتى وأن اغتربنا عن ذلك , لذا نخشى من العقاب , الموت إذن هو نبع القلق الدائم الذي لا ينضب إلا بالإيمان بقضاء الله وقدره ورحمته وغفرانه .


لكي يتحقق الوجود الفعلي للماهية يجب اختيار إحدى الممكنات - كما ذكرت من قبل - أو جميعها إن أمكن، تلك التي تتناسب مع الماهية ( الصفات الوراثية الصفات المكتسبة ) وليس مع ما يفرضه الفرد أو المجتمع وبطبيعة الحال الحضارات الأخرى , فهو ناتج عن فعل بشري مغرب إرادياً يؤدي في النهاية إلى الاغتراب القهري للذات , فلا يمكن أن أكون إنساناً ما لم أكن حراً في الاختيار من بين الممكنات وما دمت حراً في الاختيار من بين الممكنات، إذن أستطيع أن أحقق الوجود الفعلي لماهيتي , أكون إذن أو لا.. هذا هو السؤال .


الكون قطار , ينشأ فتنشأ الحركة , تنشأ فينشأ الزمن , ويسير من المهد إلى اللحد , ولكل منا محطة ركوب , محطة نزول , للكون إذاً زمن واحد , لكنه يحتوي على مجموعة من الأزمنة النسبية , فلكل مجموعة شمسية زمنها , ولكل كوكب , ولكل منا زمن وجوده الخاص, الذي من خلاله يستطيع أن يعي وجود الزمن العام ,

( الأول ) إذن جزء من ( الثاني ) , لكن ( الثاني ) وفي نفس الوقت منفصل عن

( الأول ) , ويستمر في التقدم حتى بعد نهايته .


















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

"في وصيَّةِ "حبيبةِ المدنيَّةِ" المنشورةِ في هذه الصَّفحةِ مُتزامنةً مع فاتحتِي هذه؛ قالت "حبيبةُ" لابنتِها، قبلَ أَنْ تُهدى إلى زوجِها: "إني أُوصيكِ وصيَّةً، إِنْ قَبِلَتِ بها؛ سُعِدْتُ!.". قالَتْ ابنتُها : "وما...
المزيد من هذا الكاتب

العلم مقابل الميتافيزيقا

18-آذار-2017

" ماعت "

07-تشرين الأول-2014

" القناع persona "

29-حزيران-2014

" ميثولوجيا القرن الواحد والعشرين "

17-نيسان-2014

الاغتراب 5 / 5

06-آذار-2014

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow