Alef Logo
الفاتحة
              

سنصبح جميعا مواطنين من الدرجة العاشرة تحت حكم دولة إسرائيل

سحبان السواح

2013-06-15

أهي مصادفة بحتة أن تعيد قناة أم بي سي دراما مسلسلا هاما اسمه ليالي الحلمية، أم أن أحدا ما في الإدارة أراد أن يقول لنا من هنا كانت بداية الانهيار.. فقصة المسلسل تحكي حكاية صعود عبد الناصر وهزيمته في ال 67 وبالتالي تاريخ مصر المعاصر منذ سقوط نظام الملكية وصعود طبقة الفلاحين للحكم في مصر، ومن ثم انتقالهم إلى سورية لتحاط دولة إسرائيل بحكام فاسدين يذلون شعوبهم وينكلون بهم من أجل أن لا يفكر أحدا منهم بإسرائيل أو بمقاومتها. فهم أعلنوا للملأ أنهم من سيلقي بإسرائيل في البحر.. وحقيقة الأمر أنهم كانوا يحضرون المنطقة لتقديمها لقمة سائغة للصهيونية.



إذن حكايتنا بدأت مع عبد الناصر، الذي جاء من صعيد مصر، فلاح مصري طموح استغلته الصهيونية لتصنع منه بطلا قوميا عند العرب واستفادت من ذلك كثيرا. فقد كانت الملكية مضطرة في الفترة التي قام فيه عبد الناصر على تقديم تنازلات والتحول نحو نوع من الديموقراطية على الطريقة الغربية، وعلى طريقة بريطانيا تحديدا، وكان يمكن لولا قدوم عبد الناصر أن تتحول مصر إلى دولة حضارية عصرية، ولما كان الفلاحون استلموا مقاليد الأمور بل ظلت ضمن طبقة اعتادت أن تحكم، واعتادت على السلطة، وبالتالي سيكون الانتقال إلى دولة ديمقراطية سهلا وميسرا ولن تسقط البلد في أتون موظفين غير مؤهلين وغير أكفاء لتصل بمصر إلى ما وصلت إليه اليوم.. ولما كان حافظ الأسد قادرا ايضا على فعل ما فعله فقد كان النظام الديمقراطي في سوريا مثالا يحتذى لديمقراطية يمكن أن تتكون في المنطقة.



كان من الخطر بمكان أن تحيط بإسرائيل دول ديمقراطية، عصرية، تؤمن بالتعددية، وتؤمن باحترام الذات البشرية فمثل تلك الدول ستكون عدوا صعبا لها بينما حين تنشأ دول ضعيفة يتلاعب بها السماسرة ويسرق حاكمها قوت شعوبها ليخزنه في المصارف الغربية فهذا هو ما يمكن أم يفيد مصلحة إسرائيل.

وكأن روسيا أو ما كان يسمى الاتحاد السوفييتي هي قدر تلك المنطقة، منطقتنا هذه، فحين جاء عبد الناصر في مصر وبعده حافظ الأسد في سورية كان الاتحاد السوفياتي والشيوعية التي اقتنع بها كم كبير من المصريين والسوريين ليقفوا في صف عبد الناصر وحافظ الأسد. وحتى حين انهارت الشيوعية ظلت روسيا قدر سوريا لاحظوا تشابه الأسماء نفس الأحرف ولكن بتركيب مختلف، أهو القدر.. ؟؟؟؟؟



وقف الاتحاد السوفياتي مع عبد الناصر ودعمه ووقف مع حافظ الأسد ودعمه وقدم له السلاح بل وأنقذهما من السقوط أكثر من مرة حين أنذر إسرائيل لتوقف الحرب وتكتفي بما حصلت عليه مرحليا على الأقل. وها هو اليوم ينقذ بشار الأسد بوقوفه موقفا صارما لم يحدث عبر التاريخ والعالم يتفرج.. لسبب وحيد فكل ما يجري يصب في مصلحة إسرائيل.



هل يمكن أن يكون الربيع العربي اختراعا إسرائيليا غربيا أمريكيا مشتركا، أم هي الصدفة، أم صيرورة التاريخ الذي لا يمكن الوقوف في طريقها، وكان الغرب ينتظرها ليستغلها لمصلحته ومصلحة إسرائيل بالتالي. غير مهم السبب، المهم أنه حدث وقامت قيامة العرب، وكعادتهم حين يقومون دون تفكير دون تحضير دون أي مسؤولية.. حملوا السلاح وعليهم يا عرب.. فما الذي حصل؟؟؟؟؟



الذي حصل أن الصهيونية وإسرائيل والغرب وأمريكا كانوا لهم بالمرصاد بل كانوا مستعدين مسبقا وقد رسموا المخططات لما قد يجري ورسموا بديلا لها لو لم تسر الأمور كما يعتقدون. ولكنها سارت تماما حسب رغباتهم، وسرنا بغبائنا المعهود و"بهوجة العرب" نحو مصيرنا المحتوم.. الفناء.


نعم يا سادتي نحن نسير نحو الفناء فبعد قليل لن يكون هناك سوريا ولا لبنان ولا الأردن بل ستقوم دولة إسرائيل الكبرى الأسطورة التي لم نصدقها، وغريب كيف لم نصدقها؟؟؟



ولجميع من يكدسون الأموال اليوم سواء في الداخل عن طريق السلب والنهب والتشليح أو ممن يسرقون أموال الإغاثة ظنا منهم أنهم سيقدرون على التصرف والاستمتاع بها، أو لمن هم في الخارج يسعون للمناصب والزعامة ويخبئون السلاح ليقاتلوا به أهلهم ويسرقون المساعدات لاستغلالها حين، حسب ظنهم، ستؤول إليهم الأمور أقول:



صدقوني.. صدقوني مالم نستدرك الأمر اليوم، مالم نجد حلا اليوم فنحن نسير نحو قدر لا مفر منه الفناء كدول والفناء كشعوب وسنصبح جميعا مواطنين من الدرجة العاشرة تحت حكم دولة إسرائيل فهنيئا لنا.



























تعليق



كاتب سوري

2013-06-16

لأول مرة اتفق معك......كلنا بحاجة للتفكير بعقل في هذه المرحلة.

رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

السياسة في بلادي عهر

13-أيار-2017

متاهات الغربة

06-أيار-2017

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow