Alef Logo
الفاتحة
              

أليس عيبا أننا قبلنا أبلها ليكون رئيسا علينا

سحبان السواح

2013-01-18

منذ اندلاع الثورة وأنا أفكر في قضية هامة.. ترى لو كانت لدينا الجرأة في الثمانينات من القرن الماضي لنشارك أخوتنا في حماة الثورة ضد الطاغية حافظ الأسد، هل كنا اليوم نعاني مما نعانيه. ألم يمر الطاغية المقبور حينها بلحظات شعر أن أيامه معدودة..؟؟ ألم يخرج مترجيا أن نقبله سنيا فيتخلى عن كونه علويا وأنه لن يفعل إلا ما يرضينا.؟؟ نعلم أنه كان كاذبا حينها. ولكنه كان في لحظة خوف شديدة. وكان يمكن أن نستغلها، في ثورة كثورتنا اليوم. وكان ممكنا أن ننتهي منه، ولم نكن لنرى ابنه المعاق رئيسا لنا.


ثلة من الثوار في حماه قدروا عليه حينها، ونحن خذلناهم، لو وقفنا معهم لانتهى الأمر. تخاذلنا.. وندفع اليوم ثمن هذا التخاذل. لم يكن قويا حينها.. كان في منتهى الضعف، وكان من الممكن أن ينهار ولكننا وقفنا نتفرج على أخوتنا في حماه يذبحون. بعد ها شعر أننا لسنا على قدر المسؤولية.. ومنذ ذلك الوقت وقف العالم كله معه، ولم يذكر أي خبر عن الثورة في وسائل الإعلام المتواضعة حينها.



حافظ الأسد استلم حكم سورية بعد أن باع الجولان لإسرائيل، التي لم تكف إسرائيل فطالبته بترسيم الحدود بشكل نهائي،.فكان أن شن حربا جديدة في ال 73 سمحت له إسرائيل بتدمير التحصينات الكبيرة التي أقامتها في هضبة الجولان، وسمحت أن يحقق الجيش السوري تقدمًا كبيرًا في الأيام الأولى للقتال واحتل قمة جبل الشيخ، وجزء من مناطق مرتفعات الجولان ومدينة القنيطرة في سورية. مما أربك مسرحيا الجيش الإسرائيلي وكانت هزيمة إسرائيل مخططا لها فهي قد منحت الأسد الأب وسام البطولة لقاء ما تنازل لها من الأراضي السورية في ال 67.. وصارت تلك الأرض بمثابة حق شرعي لإسرائيل.




كان الثمن حكما نهائيا وراثيا له ولأولاده من بعده. ولم يكن متوقعا أن يثور الشعب في حماه حينها وأربكت الثورة كل من وقف وراءه، هل يكشفون عن أنفسهم. أم يتركون الشعب يقرر مصيره، كانت الأمور أشد تعقيدا، وكان الاتحاد السوفييتي ما يزال قويا وقادرا على الوقوف معنا حينها، ولم تكن المافيات التي تحكم روسيا اليوم قد جاءت إلى الحكم. وكانت مصلحة السوفييت يومها أن ينشأ حكم وطني في سوريا، ليس محبة بالسوريين وإنما كراهية بالغرب. فرغم أنهم كانوا يعرفون أنهم خسروا سورية ولكنهم استمروا بدعمها بالسلاح حتى لا يخسروا مصدرا مهما لترويج سلاحهم وحتى يبقى لهم موطئ قدم في شرقنا الملتاع.


مشكلتنا في موقعنا، في أرضنا الخصبة، في إطلالتنا على المتوسط، في مركزنا الجغرافي. دائما وعبر التاريخ كان موقعنا الجغرافي يجعلنا مطمعا للغزاة، ولم نتعلم، وعلى مدى التاريخ كيف نحافظ على حدودنا بوحدتنا، بقوتنا، وبعزتنا. فكان قدرنا أن يأتي إلى الحكم رجل أمضى طفولته مضطهدا، بسبب إعاقته الجسدية، ولم يحمه من هذا الاضطهاد سوى أنه كان ابن حافظ الأسد، ومع ذلك كان يشعر في كل يوم بالاضطهاد وكان يخزن حقده، يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر وسنة بعد سنة، حتى حالفه الحظ وأصبح وبغفلة من الزمن رئيسا للجمهورية العربية السورية. تصوروا أننا قبلنا أبلها ليكون رئيسا علينا، نحن السوريين بكل فخر، نقبل برئيس معاق بكل معنى الكلمة علينا. هل كنا لنقبل به لو لم نكن مثله معاقين.



جيل كامل اليوم يتحمل وزر جيل سبقه، جيل قبل بـ بشار رئيسا تعلم الصمت طوال حكم أبيه واستمر بالصمت بعده، فكان أن صارت له فرصة لينتقم من كل تاريخه، تاريخ اضطهاده كمعاق، فنكل بشعبنا بالطريقة التي ينكل بها اليوم. أعطيناه فرصة ما كان يحلم بها. لم يكن يحب لعب دور الرئيس المحبوب والمهذب. هو اليوم يمارس ما هو عليه فعلا.. رجل مهووس بالقتل مختل العقل ليس إلا.


نستحق ما جنته أيدينا، ونستحق أن ندفع من دمنا عقوبة لما جنيناه بحق أنفسنا حين صمتنا وقبلنا بحكم رجل مثله لنا. ولكن ما زالت الفرصة سانحة اليوم وما أضعناه بالأمس يمكن أن نستدركه اليوم. ولكن هيهات أن نقدر.


فما دمنا منقسمين بين سلفيين جهاديين، وبين لصوص همهم السرقة والنهب بقوة السلاح، ومقاتلين يدفعون دمهم فداء لأرض سوريا وشعبها. هذه حقيقة ما يجري اليوم على الأرض. ليس الجيش الحر جيشا موحد الأهداف، بل هو منقسم إلى فئات بعضها متآمر مع النظام، وبعضها مغرر به دينيا، والبعض الآخر الذي هو الحق يقاتل من أجل سورية الحرة المستقلة.


سورية تضيع من أيدينا بسبب طمع البعض، وجوعهم للثروة، وقابليتهم للقتل. فما العمل؟؟ كيف ننتهي كيف يمكن الخلاص من جور الأسد إذا كان جور الأهل يقتلنا، هل نحن ندخل في نفق لا خلاص منه، وإذا سقط الأسد كيف يمكن أن تستعيد توازننا ونتخلص من عبء اللصوص الذين ركبوا على خط الثورة ليصلوا إلى هدف آخر.. هدف لا يصب في خانة الثورة ولا في خانة الشعب الثائر بل في خانة مصالح شخصية ضيقة.


ليست دعوة للتراجع، بل دعوة لنقف جميعا في ضد من يسمون بالجيش الحر وهم يقاتلون لمصالح شخصية وتواجدهم كما عرفت في نواحي الرقة ورأس العين وأماكن متفرقة من الداخل السوري، وضد المقاتلين السلفيين الذين يرتكبون مجازر يندى لها البشرية تحت اسم الدين، ومع جيش حر نقي ملتزم بسوريا، سوريا الحرة النقية هذا هو جيشنا الذي نثق به.. ولن نكون مع أحد سواه.













تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

أمور لابد من توضيحها

15-نيسان-2017

من آيات الله

08-نيسان-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة ثانية

31-آذار-2017

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow