Alef Logo
الفاتحة
              

سنفرح بنهاية الأسد.. ولكن في قلوبنا غصة على من فقدناهم

سحبان السواح

2012-12-14

انتهى الأمر وانتهى الأسد، ما عاد له من مفر، سوف يغادر هارباً، ذليلاً، وسوف يرفع علم الثورة في القصر الجمهوري قريباً، وسيرفرف في كل أنحاء البلاد. النهاية أقرب من كل التوقعات.. والأسد لم تنفعه الدماء، وكان يعرف أنها لن تنفعه، ولكنه كان يعرف أنه خاسر لهذه المعركة، وما كانت كل هذه الدماء إلا نوعاً من الانتقام الشخصي لرحيله القادم، لخلعه من مملكته التي كان يظن أن أولاده سيحكمونها كما حكم هو بعد أبيه. لقد وصل للحكم بدعم صهيوني مباشر، وكان عليه فاتورة يدفعها لهم، وتلك الفاتورة كانت كل ذلك الدم السوري الذي هدر، في سبيل الحرية التي نحن بصدد الحصول عليها.

قد يتساءل البعض وكيف ذلك؟ ولماذا؟؟

رغم أنني تكلمت في هذا الأمر وحللته سابقاً في أكثر من مناسبة وفي هذا المكان أعود هنا وأقول أن الأسد الأب وصل إلى الحكم بالاتفاق مع الصهيونية ودولة إسرائيل وكان أول ما فعله بلاغ سقوط القنيطرة سيئ الذكر الذي أنهى الحرب، في حين كانت بعض السرايا قادرة على توجيه ضربة مؤلمة لإسرائيل، ولن أقول كان يمكن أن نحقق النصر حينها لأن الخيانات كانت ستأتي من أكثر من مكان.

إذا جاء الأسد الأب باتفاق مع الصهيونية، وكانت البيعة للابن باتفاق مماثل، يبدو أنه ولسبب عدم قدرته على الوفاء به، كان عليه التعويض بهذه الدماء التي أريقت ربما وعدوه بمساعدته ليحتفظ ببعض ما سرقه من أموال الشعب السوري ونفطه مقابل هذه الخدمة علما بأن أول ما سيفعله الثوار هو استرداد تلك الأموال. ولكن بسبب سيطرة اليهود على عالم المال والمصارف فسيجدون له منفذاً ليحتفظ بالقسم الأكبرمنها، وسيعيدون للشعب القليل الذي يمكن أن يكون مفضوحاً.

ما لم يحسب الأسد حسابه أن الشعب لن يتخلى عن حقوقه، وأنه أينما ذهب سيكون الشعب خلفه يلاحقه ليسترجع الدين منه، والدين كبير، وكبير جداً، دماء الأطفال والأمهات الثكالى والشهيدات، الآباء والأبناء الأخوة والأخوات، العمات والخالات كل من استشهد له أقرباء سيقومون بالانتقام منك يا بشار وستبقى ملاحقاً بالأشباح، وكذلك أبناؤك الذين قد لا يرضون عما فعلت. قد تراهم يقتلون أمام عينيك، وترى موتك أمام عينيك، وتتخيل أشكاله وطرقه وأنت غير قادر على النوم.. الجبناء أمثالك، الذين يقتلون بدم بارد، ودون أن يرف لهم جفن، الذين يزورون التاريخ، ويكذبون.. ويكذبون.. حتى يصدقوا كذبتهم.. هم أكثر جبناً أمام الموت من غيرهم.. ستعيش طويلاً في هذا الرعب قبل أن تنال أمنيتك في الموت الذي سيصبح رغبة ملحة عندك.

الانتصار بدأ.. ولن يقف.. ولن يتوقف ولا يمكن أن يتوقف.. لأن هذا الانتصار سيليه انتصارات أخرى في الطريق للتحول إلى دولة عصرية علمانية لا تفرق بين أحد من أبنائها لا لدين ولا لمذهب ولا لعرق.. كل سكانها يد واحدة دون النظر إلى أعراقهم وأديانهم. سيعلي الشعب من شأن سوريا من جديد. وسنبني سورية الحديثة كما نفهم نحن الحداثة، لا كما فهمهاآل الأسد، ومن لفّ لفّهم من أعوان وأبناء عائلة، وأبناء خالة وأبناء عموم وإخوة.

يعرف الثوار ماذا يريدون، وهم لم يضحوا بكل ما ضحوا إلا لأنهم يعرفون، ولن يتخلوا عن أحلامهم، ولن يقف في طريقهم شيء. نعرف أن الطريق صعبة ووعرة، ونعرف ، أن هناك من سيحاول الوقوف في وجهة هذا المد، فأعداء سورية كثر، وسيحاولون جاهدين الوقوف في وجه ما يجري. وهم أعداء من داخلنا، ومن الخارج أيضاً.. بل الخارج، ممثلاً بالغرب بقضه وقضيضه سيقف ضدنا، وقد وقف طوال فترة الثورة ضدنا بشكل فجّ ومفضوح.. وما قدم ما قدمه لنا إلا خوفاً من شعوبه الذين لا يرضون بشكل من الأشكال عما يفعله.. ولكن السياسة أمر، والحياة أمر آخر.

لنكن واعين.. الطريق أمامنا طويلة جداً.. ومن رأى منكم منكراً.. ومنكر الثورة ليس منكر الدين.. منكر الثورة هو كل ما يقف في طريق هذه الثورة من أفكار وأشخاص مندسين. والمندسون بعد الثورة ليسوا الذين تحدث عنهم بشار الأسد المندسون بعد الثورة هم مندسون فعلاً وليسوا ثواراً ومناضلين .. من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان.. وأضعف الإيمان غير وارد في قاموس الثورة

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

لم يكن النبي محمد يوما قاتلا

02-كانون الأول-2017

َهلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

25-تشرين الثاني-2017

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع محمد

11-تشرين الثاني-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow