Alef Logo
الفاتحة
              

عاشت سوريا حرة مستقلة من آل الأسد

سحبان السواح

2012-11-09

أستعير مما كتبت الصديقة روزا ياسين حسن واصفة الجيش الحر؛
"في أحدى مظاهرات الضمير في ريف دمشق استشهد الوالد الستيني.
في تشييعه اليوم التالي استشهد ابنه البكر.
حينها دبّر ابنه الثاني، والأخير، سلاحاً لينضم إلى الجيش الحر هناك، ولكن أمه ترجّته ألا يفعل، فلم يتبق لها غيره!! حينها أتى العم وأخذ السلاح ليخبئه عنده.
بعد أيام وفي إحدى مظاهرات الضمير استشهد الابن الثاني!!
فما كان من العم إلا أن أخرج السلاح المخبّأ، وأغار ليلاً على الحاجز
القريب ليقتل ستة من رجال النظام، ثم انضم إلى الجيش الحر..
قبل أن يغيب إلى حتفه أوصى زوجته بأولاده، وربما كانت صورهم هي السراج الذي أضاء له طريقه إلى المجهول.."
هذه قصة بسيطة للغاية، واحدة من مئات القصص المشابهة، أهديها إلى الأصدقاء الأعزاء الذين مازالوا يلومون السوريين على تسلحهم، ويتحسّرون على زمن السلمية، ولا أعتقد أنها تحتاج إلى أي تعليق!!"

أقول من مثل هؤلاء تأسس الجيش الحر، وإذا كان هؤلاء مؤمنين، فهو لا يعني بالضرورة أن الثورة يقودها الإسلام السياسي، بل يقودها شعب سورية الذي يتصادف أنه مؤمن بالسليقة. وعلى السياسيين، والمتفذلكين، بالمعنى الشعبي العامي لهذه الكلمة، أن يتوقفوا عن الحديث عن الإسلام، والقوى الظلامية التي تسيطر على الجيش الحر. لا أحد ينكر أن هناك فصائل في أروقة الثورة متطرفة دينيا، ولكنها ليست الظاهرة الأساسية، ولا يمكن أن تكون.

عبر التاريخ، وفي معظم الدول التي خاضت حروبا، أو قامت بها ثورات، كان السياسيون حجر عثرة في وجه الثوار الذين يحملون السلاح ويقاتلون. فالذي يحمل السلاح يحمل روحه على بندقيته ويقاتل، لا يأبه بالموت، لا يخاف منه، ولا يهرب من مواجهته. فيما يجلس السياسي خلفه محميا به، يطعنه في ظهره. في مثل الحالة السورية تحديدا. لا أعتقد أن السياسيين في الداخل ممثلين بهيئة التنسيق الوطنية، وببعض الهيئات والتجمعات الأخرى أو كانت في الخارج وكثر من يمثلونها، وأعتقد أن المتابع يعرفها جميعها، ولا داعي لتعداد أسمائها. يمكن اعتبارهم قادة للثورة بل حجر عثرة في طريقها. الجميع ناشط هذه الأيام، والجميع يعمل، ولكن ليس من أجل الثورة، ليس من أجل الثوار، ليس من أجل الوطن، بل من أجل مصالح شخصية يتحكم بها المال السياسي.

ذكرت ذلك في افتتاحيتي الأسبوع الماضي، ووصمتهم بأولاد القحبة، ولكن كثيرين اتصل بي طالبا تغيير هذه الشتيمة، لأن أولئك السياسيين أكثر حقارة من ذلك، فابن القحبة قد يكون وطنيا، وليس بالضرورة إذا أنجبته قحبة، أن يفقد وطنيته. لذلك ودون بحث عن شتيمة، اعتقد أنهم لا يستحقونها.

هم يلعبون على الحبال، ماهرون بالبهلوانية والقفز من جانب إلى آخر، وجل ما يعنيهم الحصول على المال، ولو مدوا أيديهم للصهاينة، أو لتجار السلاح. ولا يستبعد أن يتفق معك اليوم، ويصبح في اليوم الثاني ضدك، ويبيعك لعدوك بثمن بخس. وقد حدث ذلك مرارا وآخر كان في القاهرة نهاية الشهر الماضي. هؤلاء هم سياسيو سورية الثورة، هؤلاء من سيطعنون الثوار، ويخونون دماء الشهداء بفنادق النجوم الخمسة في تركيا، ومصر وقطر والدول الغربية. يقدمون خدماتهم لمن يدفع أكثر، ولولا أنهم سيكونون مكشوفين كثيرا لاتفقوا مع النظام، وهناك فئة منهم في الداخل ما زالت تنافق النظام.. ولكنهم لا يستحقون حتى أن نذكرهم.

لقد أنهى المجلس الوطني والذي لا يعتبر أكثر نظافة من الآخرين بالأمس اجتماعاته بانتخاب هيئة عامة، لم تضم أكثر شخصياتها أهمية من الناحية السياسية وهو برهان غليون، وبعدد كبير من الأخوان المسلمين وتم انتخاب مجلس تنفيذي.. ولم تمثل المرأة في الهيئة العامة وبالتالي لن تكون في المجلس التنفيذي.. وبقي داخله، من يملكون المال، من يوزعون المال، متمترسين خلف نفوذهم المالي، وفارضين رأيهم على الآخرين. من لا يقبل يصبح خارج السرب.

هم لا يختلفون عن السلطة التي ثاروا عليها، بل هم لم يثوروا، هم ركبوا الموجة، ليرثوا الثورة من أصحابها الحقيقيين، ولكنهم مكشوفون، ولن تنجيهم أموالهم من غضبة الشعب، وإذا كان ثمة من خوف على الثورة فليس من الإسلاميين الذين يحملون السلاح، بل من السياسيين الذين يحملون المال.

توقفوا أيها السياسيون عن قتل السوريين بروائحكم النتة فقذائف النظام، قد تكون أقل شرا عليهم لأنها من عدو وليس ممن يدعي أنه صديق بل من أهل البيت.. جميعكم لن يكون لكم مكان داخل سورية، إلا كمنبوذين تطلبون عفو الشعب، فالثورة ستفرز سياسيها ممن عملوا معها على الأرض، ولم تتلوث أيديهم بالدم السوري، ولا بالمال السياسي الثورة تسير نحو النصر،وكيف لا تسير وهي تقدم التضحيات من أبنائها الذين لا يريدون سوى الموت في سبيلها.
عاشت سوريا حرة مستقلة منكم ومن من آل الأسد

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

لم يكن النبي محمد يوما قاتلا

02-كانون الأول-2017

َهلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

25-تشرين الثاني-2017

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع محمد

11-تشرين الثاني-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow