Alef Logo
الفاتحة
              

تحذير عاجل وهام للمعارضة السياسية.. لا لأسلمة الثورة

سحبان السواح

2012-08-10

دائما وأبدا كنت أدافع عن الثورة، وأحقد على من يقف محايدا أو نصف نصف، وكنت حادا ولا أجامل. في الأيام الأخيرة بدأت تنتابني أحاسيس مختلفة، بدأ الخوف ينتابني من أن نفقد البوصلة ويسيطر الإسلاميون بقوتهم العسكرية ويستولون على الثورة بقوة السلاح. طبعا سيشمت بي أولئك الذي وقفت بوجههم بحزم ورفضت النقاش بأية وسيلة كانت. وكان ردي مختصرا سورية لا يمكن أن تكون بلدا أصوليا.



ولكن ما نراه على الأرض من سلوك يجعل المرء يعيد التفكير أو لنقل يفكر بتمهل لأن الأمر يمكن أن يصبح خطيرا جدا فهؤلاء شيوخ الخليج يفتون بأن القتال إلى جانب الثوار في سورية يعتبر جهادا، وصرنا نسمع في الفترة الأخيرة ومع تطور المعارك بين الجيش الحر وعصابات السلطة المسلحة أسماء كتائب الثوار داخل الجيش الحر ولفت نظري أن أسماء هذه الكتائب جميعها أسماء لقادة إسلاميين سنيين تحديدا، ولكني لم أسمع بكتيبة اسمها علي بن أب طالب، ولا الحسن ولا الحسين كما لم أسمع بكتيبة اسمها مار جرجس مثلا، مع أن سورية تضم نسيجا اجتماعيا ودينيا متنوعا فلماذا هذا الإصرار من ثوار الجيش الحر على تلك التسميات الطائفية المتشددة التي تثير حفيظة وخوف بقية الطوائف. وتؤخر التحاق عدد كبير من تلك الطوائف بالثورة. وانتقلت من التفكير إلى التساؤلات، ما مدى التواصل بين الجيش الحر والمجلس الوطني وبقية التجمعات المعارضة الأخرى في الخارج، وكذلك تلك التي في الداخل، ترى ألم تنتبه إلى أن تلك التسميات مؤشر على نية الجيش الحر في أسلمة الثورة والسير بها نحو السلفية الجهادية.




أعتقد أنها أسئلة مشروعة، فمن يحمل السلاح هو صاحب الكلمة في النهاية، وإذا كانت هيئات التنسيق بمختلف تسمياتها في الداخل متفقة بالرأي مع الجيش الحر فهذا يعني أن معارضة الخارج لن يكون لها مكان داخل سورية، وبالتالي فنحن سنخرج من تحت الدلف إلى تحت المزراب.



لا أقول ذلك لكي أدفع باليأس بعض المترددين في الالتحاق بركب الثورة، ولست أتراجع عن مواقفي السابقة ومن التزامي خط الثورة، ولن أتراجع خطوة للوراء. ولكني وجدت نفسي ملزما بالتنبيه إلى هذا الوضع والسعي لتصحيحه مباشرة. فأي كتيبة ستشكل حديثا يجب أن تحمل أسماء من تلك التي ذكرتها ولابد أن تكون البداية بتسمية تلك الكتيبة باسم كتيبة علي بن أي طالب، ويجب أن يتم التنسيق الكامل بين الداخل والخارج عسكريا بحيث يكون هناك قائد ميداني منتدب من المجلس الوطني ومن التيارات المعارضة الأخرى. حتى لا تتطور الأمور في اتجاهات قد تدفع بنا إلى الندم على ما فات لأننا لم ننتبه إلى أين وصلت الأمور.



يجب أن يطمئن أبناء هذا الوطن على مصير الثورة، ويجب أن تجد القيادة السياسية وسيلة ما معلنة وصريحة عن توجهاتها وآرائها السياسية في بيان علني يصدر عن جميع المنتمين إليها وعلى رأسهم الجيش الحر يعلنون فيه أن لا أسلمة للثورة، وأن تسمية ألوية وكتائب الجيش الحر لا قصد طائفيا من ورائها وهو أمر لا يمكن تأجيله فسقوط النظام بات مرتبطا بمعركة حلب والنصر فيها يعني الانتصار في دمشق ونهاية النظام ورموزه.



وإذا جاء صدور مدونة قواعد السلوك في بيان صادر عن قيادة الجيش الحر وموقع من 18 من قادته العسكريين بعد أن أنهيت مسودة مادتي هذه لترد على بعض هذه التساؤلات والتي تضمنت مجموعة من التوجيهات ذات الطابع المدني والأخلاقي والحضاري كما تضمنت بندا خاصا وهاما حول موضوع الطائفية ويقول "وتمنع المدونة الاختطاف من اجل الابتزاز والعزل والسرقة وتنفيذ أى عمل انتقامي لأسباب طائفية أو إثنية أو أي سبب تمييزى آخر. ومن يخاف هذه التعليمات سيتم محاكمته عن طريق الجيش السوري الحر." فهذا يعني أن هناك من يفكر مثلي وهناك متخوفون مثلي فإذا التزم من يحملون السلاح بتلك الأوامر الصادر عن الجيش الحر فقد حلت المشكلة.



وكنت أرغب أن تضيف المدونة بندا موجها إلى من تسول نفسه السير بالثورة نحو الأسلمة مدفوعا بتوجيهات من السعودية وقطر سيحاكم ويعاقب وأن الثورة مدنية علمانية ديمقراطية.



أختم بالقول أن مكونات الشعب السوري بطبيعته غير قابل لمثل هذا التوجه، لهذا فإن مجرد التفكير في مثل هذا الأمر هو ليس أكثر من غباء القائمين عليه وإذا لا سمح الله حدث جنوح نحو مثل هذه المواقف فالشعب يقوم بتصحيح توجه الثورة ولن يسمح لسورية البلد الرائد في الثقافة والأدب والسياسة الموغل في الحضارة أن تتحول إلى أفغانستان أخرى لأنه لا يقبل على نفسه إلا أن يكون رائدا في الحضارة والتقدم.



وأنقل أخير هذا ما كتبه فادي سعد على الفيس بوك والذي يقول فيه :
"الإثم السوري"
عجوز سورية تقول على العربية:
"هنن لو بدن بساعة بينحّوه ... بساعة وحدي ... بس هنن بدن ياه يدبحنا و هنن بدن يقتلونا ...و تمسح دموعها"
هل يسمع الاخوان المسلمون وهيئة التنسيق والمجلس الوطني ؟
هل يسمع بانكيمون والروس والامريكان والايرانيون؟
هل يسمع شرقط وبرقط وبنقط سن وبينقّط سم ؟
العجوز السورية تعرف اللعبة جيداً ... تعرف أن العالم كله حاقد على سورية
وأن في التاريخ شيء يسمّى "الإثم السوري"، ليس سوى أننا أمة الحضارة والمدنية والتسامح والحب والفن
يبدو أن هذه أشياء كافية لنكون مدانين وآثمين عند برابرة الغرب وتلموديي الثقافة والسياسة الدولية

















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

"في وصيَّةِ "حبيبةِ المدنيَّةِ" المنشورةِ في هذه الصَّفحةِ مُتزامنةً مع فاتحتِي هذه؛ قالت "حبيبةُ" لابنتِها، قبلَ أَنْ تُهدى إلى زوجِها: "إني أُوصيكِ وصيَّةً، إِنْ قَبِلَتِ بها؛ سُعِدْتُ!.". قالَتْ ابنتُها : "وما...
المزيد من هذا الكاتب

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

كلام في الحب

07-تشرين الأول-2017

أحرث لي فرجي يا حبيب قلبي

30-أيلول-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة أخرى..

23-أيلول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow