Alef Logo
الفاتحة
              

أيها الساعون للسلطة احترموا الدم السوري

سحبان السواح

2012-08-03

غريب أمر المعارضة في الخارج، وغريب هوسها بالسلطة دون تفكير في الدم السوري المراق، فجأة أصبح السباق محموما على تشكيل وزارة سورية تمثل المعارضة، ولكن المتنطحين لهذه المهمة ليسوا بالكفاءة الكافية ولم يمنحهم الشعب السوري هذا الشرف. فإذا كان ثمة أحقية لتشكيل وزارة لما بعد رحيل الأسد فهذا من حق المناضلين في الداخل من سياسيين ومقاتلين يحملون السلاح، وفي حال لم يتم ذلك فإن المقاتل الذي يقدم دمه وحياته في الداخل سيشعر بأنه يطعن من ظهره.


أقول ذلك بعد إعلان هيثم المالح الذي يبلغ من العمر تسعين عاما بأنه شكل مجلسا لأمناء الثورة من 45 عضوا انتخب من بينهم 15 عضوا كلفوه بتشكيل الوزارة هكذا دون الرجوع لا إلى التنسيقيات في الداخل ولا إلى التشكيلات السياسة في الخارج والتي من أبرزها المجلس الوطني السوري المعترف به دوليا ولو بشكل جزئي. ومن طرف آخر يخرج علينا هيثم مناع بأنه لا حق لهيثم المالح بتشكيل الوزارة ، ويوحي بأنه الأحق بتشكيل الوزارة، ويعرف عن هيثم مناع كونه معارض لأي تنظيم لا يتفق مع أفكاره الخاصة وهو الذي يقف حجر عثرة للوصول إلى مجلس وطني يمثل كافة أطياف الشعب السوري.


الحالمون بالمناصب كثر وكل منهم يعد المقربين إليه بحقيبة وزارية، وكأن سورية أصبحت بقرة حلوب يريد كل سياسي طامح للسلطة حلبها. دون أي اهتمام بأولئك الثوار الذين يضحون بأرواحهم في سبيل استقلال سورية من حكم الطغمة المستبدة ومن عصابة اللصوص التي تحكمها. ولكن حتى هؤلاء الذين يقاتلون في الداخل، ويضحون بدمهم في سبيل تحرير سورية لديهم أجنداتهم الخاصة. فالمتطرفون الإسلاميون قد يخططون لتحويل سورية إلى بلد إسلامي رجعي متخلف، وبعضهم يفكر بانقلاب لاستلام السلطة بمساعدة من الخارج أصبحت سورية كرة تتقاذفها أرجل السياسيين السوريين، وأصبح الدم السوري المسفوح نتيجة مجازر النظام مجرد يافطة ينطلق منها كل طامح للسلطة دون اهتمام فعلي بسورية التي هب شعبها للمطالبة بالحرية من حكم الطاغية، وهو لن يسمح لطغاة آخرين أت يستولوا عليه.


لهيثم المالح أقول أنه آن الأوان لتستقيل، فعمرك لا يسمح لك بحكم سورية كما أن من كلفوك ليسوا مخولين من أحد بهذا التكليف. ولهيثم مناع أقول لو كنت حقيقة تهتم بسورية فابعد خلافاتك الشخصية مع أطياف المعارضة الأخرى جانبا في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة وضع يدك في يد جميع الشرفاء للوصول بسورية إلى بر الأمان. لأن المهم الآن طرد الطغمة الحاكمة ومحاكمة رموزها وترك الشعب بعد ذلك يختار ممثليه بطريقة ديمقراطية.

بالنهاية الحكومة التي ستشكل ستكون حكومة مؤقتة ينتهي مفعولها مع سقوط النظام وبدء العمل للوصول بسورية لتعود دولة ديمقراطية يحكمها حاكم عادل يتقيد بدستور يتناسب مع طموح جميع الأطياف الدينية والسياسية التي تشكل نسيجها. ولنتذكر هنا أن فارس الخوري المسيحي وصل إلى أن يكون رئيسا للجمهورية حين كانت الديمقراطية تسود فيها. لنبتعد عن أي تفكير طائفي، وليكن همنا شعب سوري واحد بمكونات إثنية ودينية مختلفة ولكن متفقة على محبة سورية ويكون ولاءها لسورية فقط,



ولنتذكر أن لا أحد على الإطلاق لا دول ولا أشخاص سيقدم خدمة لسورية دون أن يتوقع أن يحصل منها على أضعاف ما قدمه. قد نكون مضطرين اليوم إلى مثل هذه الخدمات، ومضطرين للأمريكان والفرنسيين والأتراك ولأي دولة مستعدة للوقوف إلى جانبنا في هذه المحنة. ولكن من جهة أخرى يجب أن لا نضع على كاهل سورية فواتير عليها أن تدفعها بعد حصولها على مبتغاها.

لاأحد يحق له أن يقطع وعودا ولا أن يقدم تعهدات تسيء إلى مستقبل الشعب السوري، من يريد من تلك الحكومات أن تقدم خدمة لسورية فلتفعل دون أن تكون طامعة بحصة من الاقتصاد السوري فممثلي الشعب هم الذين سيقررون مع من سيتعاملون اقتصاديا من تلك الدول دون أن يكونا مقيدين بوعدهم أعطاها هذا أو ذاك من رموز المعارضة.



لجميع أطياف الشعب، ولجميع أصحاب الانتماءات الدينية الحق في ممارسة طقوسهم الدينية دون فرضها على الآخرين، ويجب أن نكون بالمرصاد لأي تنظيم يحاول أن يفرض صبغة دينية على سورية الحرة. فسورية لجميع ساكنيها، وحرية الجميع مكفولة بشكل متساو أمام القانون. فللمسلم مسجده وللمسيحي كنيسته وللآخرين أماكن عبادتهم لا يتجاوزنها خارج تلك الأماكن، فحين خروجهم منها هم سوريون وسوريون فقط


أختم بالقول أن اختلافاتنا ستطيل في عمر النظام، وطمعنا بمكاسب دون حق يخدم جلادينا، وإظهار الإسلام كدين وحيد للدولة سيجعلنا أكثر بعدا عن نيل حريتنا. أقولها بصوت مدو على كل فريق من الفرقاء التي ذكرتها أن يقدم تعهدا للشعب بعدم المساس بالحرية الشخصية لأي مواطن من مواطني الجمهورية السورية، وأن لا يفرض طريقته بالتفكير على الآخرين. وحينما نقول نريد الحرية فهذه الحرية للجميع وليس لفريق منهم.


نستطيع إذا كنا نرغب في أن نظهر حضارتنا للعالم، وأن نعيد لسورية مكانتها بين الدول أن يلتزم كل منا باحترامه للآخر مهما كانت معتقداته وطريقة تفكيره، وأن نبتعد عن الطمع بل نؤكد على إيثار الآخر عنا من هذا المنطلق على هيثم المالح أن يعتذر عن تشكيل الحكومة التي كلف نفسه بتشكيلها وأن يعلن أن هناك من هو أحق منه بتشكيل تلك الوزارة.هكذا سيجترمنا العالم وسيعرف ماذا يعني أن تكون سوريا، وكيف كان السوري قبل وجود حافظ الأسد.



كل ذلك ممكن لو تخلى كل منا عن أنانيته لصالح سوريا ولتكون سورية دولة حضارية بامتياز














تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

"في وصيَّةِ "حبيبةِ المدنيَّةِ" المنشورةِ في هذه الصَّفحةِ مُتزامنةً مع فاتحتِي هذه؛ قالت "حبيبةُ" لابنتِها، قبلَ أَنْ تُهدى إلى زوجِها: "إني أُوصيكِ وصيَّةً، إِنْ قَبِلَتِ بها؛ سُعِدْتُ!.". قالَتْ ابنتُها : "وما...
المزيد من هذا الكاتب

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

كلام في الحب

07-تشرين الأول-2017

أحرث لي فرجي يا حبيب قلبي

30-أيلول-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة أخرى..

23-أيلول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow