Alef Logo
الفاتحة
              

لكل دكتاتور نهايته.. هذه هي حتمية التاريخ

سحبان السواح

2012-07-06

رغم أن سوريا ولبنان هما الدولتان الوحيدتان من دول المنطقة المسماة عربية اللتان عاشتا فترة لا باس بها من حكم ديمقراطي، فهما الدولتان الوحيدتان اللتان نالتا استقلالهما من الحكم العثماني وأسستا لدولتين ديمقراطيتين حقيقيتين. لفترة وجيزة جاء الغرب لينهي تلك الحالة الديمقراطية التي لم تكن تناسبه باحتلالهما احتلالا كاملا .. طبعا مع ما احتله من دول أخرى استقلت عن الدولة العثمانية. ولكن السوريون واللبنانيون لم يقفوا مكتوفي الأيدي بل ثاروا ضد الحكم الاستعماري ونالوا استقلالهما وأسسا حكما ديمقراطيا قل مثيله بل ند في المنطقة المسماة بالعربية.

لم يرق للغرب هذه الديمقراطية، ولم يرق لهم أن تكون سوريا ولبنان مثالا يحتذى لدول أخرى تصل إلى ما وصلتا إليه فبدأت المؤامرات ضد هذا الاستقلال وبدأوا يحركون العسكر الطامحين للحكم لتغير النظام الديمقراطي إلى نظام عسكري انقلابي. فبدأت الانقلابات في عهد الديمقراطية السوري والذي امتد مابين عامي 48 و63 كانت فترة صعبة فما أن تنجح ديمقراطية ما في تأسيس حكم ديمقراطي بكل مكوناته حتى يقوم عسكري بانقلاب يزيل كل المكاسب التي حققها السياسيون. إلى أن جاء حافظ الأسد بمساعدة مصطفى طلاس، الذي ساعد كذلك في تسلم بشار السلطة، وهاهو ابنه مناف ينشق عن النظام وعن رفيق دربه بشار، أنا لست مرتاحا لهذا الانشقاق، وأعتقد أن وراء الأكمة ما وراءها، ولكن ليس هنا مكان الحديث عن هكذا أمر وسأفرد له زاوية خاصة بعد تجميع المعلومات الضرورية.

إذا استوطن حافظ الأسد سورية واحتلها احتلالا عسكريا وجعلها مملكة له ولأولاده من بعده. بعد أن دفع الثمن الذي لابد من دفعه وهو التخلي عن مناطق شاسعة من سورية لمصلحة إسرائيل وتركي.ا

لم يكن حافظ الأسد قبل موته يظن وكذلك كان ابنه بشار أن مجموعة من أطفال درعا سيغيرون المعادلة ويقلبون الطاولة على رؤوسهم. ولكن ذلك حصل.
ففي يوم لن ينساه السوريون اندلعت الثورة الشعبية ضد نظام البعث وبشار الأسد في 18 آذار 2011، ولم يقم بشار ونظامه وزنا لهؤلاء الأطفال في درعا الذين قاموا بالكتابة على الجدران ومطالبتهم بالحرية بسبب عنجهيتهم وظنهم أنهم قادرون على الوقوف في وجه مثل هذه التحركات. ولكن الثورة استمرت وامتدت إلى مدن عدة ووصلت إلى ما وصلت إليه اليوم.

أنا اليوم لست بصدد الحديث عن الثوار الأبطال، بل سينصب حديثي عن السياسيين الذين ركبوا موجة الثورة وبدأ كل واحد منهم يحلم باستلام السلطة بعد نجاح الثوار بالقضاء على بشار الأسد وزمرته الحاكمة. وقد ظهر هذا جليا في الاجتماع الذي عقد مؤخرا بالقاهرة تحت رعاية الجامعة العربة لتوحيد صف المعارضة والخروج ببيان أو عهد يلتزمون به بعد رحيل بشار, فما الذي حدث؟؟؟؟؟

لنستبعد المجلس الوطني مبدئيا، وبعيدا عنه وعن مكوناته من سياسيين ومفكرين ولنتحدث عن باقي التركيبة السياسية التي اجتمعت في القاهرة والنية المعلنة لها الخروج بعهد وطني تلتزم به كافة أطياف المعارضة بعد رحيل بشار وزمرته الحاكمة .. لا أحد ممن حضروا الاجتماع كان مهتما بالدم السوري المستباح من قبل قتلة وسفاحي بشار الأسد بل كان كل همهم ما يمكن أن يحققوه من مكاسب بعد نجاح الثورة على حساب الدم السوري المراق، وحين وجدوا أن النية جدية، وأنهم سيوقعون على ورقة لا تسمح لهم بالحصول على مكاسب حلموا بها ورغبة بالوصول إليها انسحبوا.

عبر التاريخ نادرون هم السياسيون الذين يهتمون لمصالح شعوبهم، فهم إما يسعون لمصالح شخصية مالية واجتماعية وسياسية، أو ينفذون أجندات خارجية مدفوع ثمنها مسبقا.. وبعض هؤلاء مدسوسون من النظام السوري نفسه لإفشال أي اجتماع يمكن أن يصل إلى نتائج ملموسة وحقيقية وفاعلة في الثورة السورية.. ولأنني لا أريد الوقوع في فخ التسميات فعلى المتتبعين للشأن السوري وممن راقبوا وشاهدو واستمعوا إلى ما جرى سيعرفون بالتحديد من هم هؤلاء عملاء النظام، ومن هم أولئك الذين يعملون لمصالحهم الشخصية وتحقيق أحلامهم بالوصول إلى رئاسة الجمهورية مثلا، وآخرين يعملون لحساب الخارج عموما ذلك الخارج الذي يخدم إسرائيل.

فإسرائيل اليوم تبحث عن بديل لبشار الأسد بعد أن فشل في الحفاظ على مصالحها، وليس أمامها سوى أولئك الذين يسمون بالمعارضة ومن بينهم ستختار العرض الأكثر سخاء لتحقيق مصالحها، وأعتقد أن من بين المنسحبين من اجتماع القاهرة قد مد خيوطا معها ليصل إلى سدة الحكم وتحقيق طموحه في الحياة.

طبعا أنا هنا أستبعد الأكراد ووضعهم الإشكالي في المنطقة، فهؤلاء هم الوحيدون الذين لهم مطالب مشروعة قد تتعارض مع مصالح المعارضة السورية كما كانت تتعارض مع النظام السوري. والسوريون في هذه الحالة لا يختلفون عن أي مستعمر آخر همه الاستيلاء على أراضي الغير بحجة أن لا حق لهم بها.

باستثناء الأكراد كما باستثناء المجلس الوطني بعد أن يعيد ترتيب بيته الداخلي ويطرد المنتفعين والمرتزقة من صفوفه جميع من يسمون بالمعارضة وليس لهم علاقة مباشرة بالحرااك الثوري على الأرض هم بشكل من الأشكال خونة للثورة، وخونة للنظام من قبل وعملاء مستعدون للخيانة للنظام و لأنفسهم أولا وآخرا.

كثيرة هي تسميات التجمعات السورية المعارضة، وجميعها دون استثناء، وقد استثنيت من استثنيت، لا يهمها الدم السوري بقدر ما يهمها الكرسي الذي ستحصل عليه بعد نجاح الثورة، والذي سيحولها بشكل ما إلى سلطة تشبه سلطة بشار الأسد.

إن انسحابهم وهروبهم من توقيع العهد الوطني أكبر دليل على تهربهم من استحقاق ما بعد الثورة فبتوقيعهم لن يكونوا قادرين للوصول إلى المناصب التي يتوقون إليها.

نداء إلى جميع المنتمين إلى تلك التجمعات بمختلف مسمياتها، مازال أمامكم الوقت لتنسحبوا بشرف من مثل هذه التجمعات، فليس همُّ قادتها أن يقودوكم للحرية والعدالة والكرامة، بل همهم ما سيحصلون عليه من مكاسب.

ابحثوا في ماضي كل منهم، وتاريخه، وتاريخ علاقته مع النظام وستكتشفون كم أنت مخدوعون بهم وبما يطرحونه عليكم من قضايا كبيرة وعناوين براقة. اهربوا الآن ما تزال الفرصة سانحة أمامكم.

الدم السوري ليس معروضا للمساومة، والأطفال السوريون الذين قتلوا بيد سفاحي النظام ليسوا مجالا للاستغلال للوصول إلى منصب ما بعد نجاح الثورة.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow