Alef Logo
الفاتحة
              

محاسبة الخونة ممن وقفوا مع النظام كمجرمي حرب

سحبان السواح

2012-06-15

اشك أن من يقرأ جيدا مجزرة حماه في الثمانينات من القرن الماضي، والمراحل التي مرت بها، لعرف الدرس الذي لقنوه للابن بشار عند بداية الانتفاضة .. فحافظ الأسد شعر بخوف شديد مع بداية الانتفاضة وانتشارها في محافظة حماة، وشكلت له رعبا أجبره للوقوف على المنبر وعلى شاشة التلفزيون ليعلن إسلامه ويؤكد عليه. هي مرحلة مفصلية في تاريخ سورية ، كان يمكن لها أن تخرج سورية من حكم آل الأسد وإلى الأبد، لولا مواقف الحزب الشيوعي السوري، ومواقف اليسار عموما، وكانت سورية سياسيا يومها منقسمة ما بين بعث وشيوعي، وحركات علمانية أخرى وحزب الأخوان المسلمين الذي قاد الثورة في حماة حينها.
لم يكن ينقص نصر الأخوان المسلمين في حماة حينها سوى قليل من دعم الأحزاب الأخرى لهم، سوى شعرة بسيطة. كان يمكن لتلك الأحزاب التي تدعي الوطنية وتسيطر على معظم الشارع غير المتدين التي رفضت دعم ثورة حماه وإشعال فتيلها في مناطق أخرى من سورية كما حدث في الثورة السورية الآن، بل وقفت ضدها مؤيدة النظام في قمعه بحجة أن الأخوان سيحولون سورية إلى بلد إسلامي ، غير حضاري، واستسلموا لحكم العسكر بقيادة حافظ الأسد على أن يحققوا حريتهم عن طريق ثورة تصادف أن قادتها من الأخوان المسلمين.
لا يمكن أن أنسى وجه الرئيس حافظ الأسد في خطابه الأول بعد اندلاع ثورة حماة، ولا يمكن أن أنسى ملامح وجهه والخوف يعلوها، وهو يستنجد بالشارع السوري ويحلف الأيمان بأنه مسلم ابن مسلم، وأعلن الشهادة بأن لا إله إلا الله محمد رسول الله..
هي خطوة إذا لو خطاها اليسار يومها لكنا اليوم ننعم ببلد ديمقراطي، عمره ما يزيد عن أربعين عاما، كنا دولة حضارية، مدنية، علمانية ، يحكمنا دستور مدني، كنا استعدنا حضارتنا ومدنيتنا من أولئك الهمج الحاكمين حتى اليوم. بسبب غباء الشيوعيين ومن لف لفهم ممن تبنوا نظريات في أصولها ماركسية وتختلف في ما بينها على صغائر غبية وغير منطقية ولا معنى لها.
كان على الشعب كل الشعب مهما كان انتماؤه، أن يقف مع ثورة الأخوان المسلمين، خصوصا عندما أصبحوا في محنة الإفناء، كان يمكن الحوار معهم، والوصول إلى حلول تبعدهم عن تعصبهم تجاه التوجه الإسلامي والاتفاق على أن يؤخذ كل دوره وتحكم البلاد على أساس دستوري، ولم يكن أمام الإخوان المسلمين حينها سوى الموافقة وهم يبادون من منزل إلى منزل وتحطم البيوت والحواري فوق رؤوسهم. وكان موقف اليسار وتحركه في مدن أخرى جديرا بتحقيق النصر ضد حافظ الأسد، ولكن العقلية التي كانت تتحكم باليسار السوري في مختلف اتجاهاته ضيعت الفرصة على الشعب السوري لنيل حريته مبكرا.
لا أكتب ذلك لأندب حظ الشعب السوري، ولا لأتباكى عن ماض مضى، ولكن لأقول أن على الثورة السورية اليوم رفض أي تدخل من أحزاب ذات ماض مشين في تأييد النظام، ودخلت معه دون أي اهتمام بمصير هذا الشعب المنكوب في انتخابات مزيفة تعطيه الحق في أن يستمر الحكم بشرعية زائفة. تلك الأحزاب الخائنة للشعب وللوطن، يجب محاسبة كل من ينتمي إليها بعد الثورة، ويجب محاسبته كما يحاسب المجرمين على المجازر التي حدثت. ويجب أن لا يسمح لهم المشاركة في الحياة العامة، وسيمضون حياتهم في السجون أو في بيوتهم معزولين عن أي عمل سياسي أو مدني.
لقد خانوا الثورة مرتين، في الثمانينات من القرن الماضي، واليوم، وقاموا ببناء سلطتهم مستمدين قوتهم من الحكم، وما يرميه لهم من فتات موائده ، وجعلوا من انتخاباته أكثر مصداقية بمشاركتهم معه ضد إرادة الشعب السوري الثائر، وصمتوا عن مجازره التي تفقع العين.
أقول يجب أن يحاسب كل مشترك بعد الثورة الجليلة، على وقوفه مع السلطة وتأيده لبقائها، ولن يعفيه التلاعب بالكلمات عن عدم رغبته بتدمير سورية، والذهاب بها نحو حرب أهلية, أبدا لن يكون الشعب السوري طائفيا، لم يكن يوما ولن يكون. وما نراه من مظاهر طائفية هي من صنع النظام وترتيبه، وقد لا نستطيع أن ننكر أن بعض المتطرفين من الجهتين يسعون إلى خلق مثل هذه الحرب الطائفية إلا أنني أؤكد أن الشعب السوري أكثر وعيا من أن ينجر خلف مثل هذه السلوكيات التي لا تليق لا بتاريخه ماضيا وحاصرا.
أعتقد أن لجان التنسيق، والمجلس الوطني وكل مهتم بشأن الثورة السورية أصبح لديهم سجلات بأسماء هؤلاء المخادعين الساعيين إلى سلطة ملوثة بدماء الأطفال والنساء وأبناء الشعب السوري، قائمة يجب أن لا تستثني أحدا، حتى لو كان واقفا على الحياد، يجب أن لا تستثني تاجرا أو صاحب دكان رفض أن يضرب حين كان واجبا أن يضرب تأييدا للثوار، ولا مشاركا في أي من مؤتمرات السلطة، ولا من أصحاب الخط الثالث الذين يؤيدون الحوار مع السلطة للوصول على حل يحقن الدماء. أي حقن للدماء هذا الذي سيكون بعد كل تلك المجازر التي جرت، إن مجرد التفكير في الجلوس على طاولة واحد، أو التواجد في مكان واحد مع رمز من رموز السلطة هو خيانة تجب المحاسبة عليها.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow