Alef Logo
الفاتحة
              

الحذر.. الحذر.. من المتسلقين على أكتاف الثورة

سحبان السواح

2012-06-08

أستهل بالقول بأننا يجب أن نتخذ موقفا من العرب والثورة في طريقها نحو النجاح، أصبحت القضية قضية وقت، وصار لزاما علينا البحث في تفاصيل هامة كثيرة منها انتماؤنا للعروبة الذي اعتبره انتماء باطل، فالشعب السوري شعب يختلف في حضارته، ونشأته وسلوكه عن الشعوب العربية . وإذا كان الإسلام في فترة ما فرض علينا أن نكون عربا، فأول شيء على الثورة اتخاذه هو انسحابنا من الجامعة العربية، وإعادة اسم الجمهورية السورية دون كلمة عربية إليها. والإعلان عن كوننا سوريين، و معتزين بحضارتنا كسوريين.



من هذا المنطلق، فإن شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، هذا الشعار الذي طلع به علينا حزب البعث معتبرا إياه رمزا لمستقبل العرب.. وكان طموحا أن يوحد الكلمة العربية تحت راية واحدة ويعيد أمجاد العرب. ولكن؟؟؟ من هم هؤلاء العرب أساسا.. ومتى اخترعت كلمة العرب.. هل كانت الحجاز منطقة عربية ومنها خرج العرب؟ متى سمعت أول مرة كلمة عربي ؟



اختلف المؤرخون في معنى كلمة عرب وعربي، وجاءت التفسيرات متناقضة وغير موحدة، ولكنهم اتفقوا على شيء واحد وهو ارتباط كلمة عربي بالبداوة أي بشكل ما في منطقة شبه الجزيرة العربية. تلك المنطقة التي نزل فيها الوحي على محمد، ودعا منها إلى الإسلام واستطاع أن يؤسس لبداية إمبراطورية إسلامية اجتاحت يما بعد جزءا كبيرا من العالم، وأسست لإمبراطورية عظمى.

ليس القصد من تلك المقدمة الحديث عن أصول العرب، ومن أين جاءوا ولكن القصد أن نصل إلى نتيجة إلى أننا لسنا عربا، سوريين ومصريين ولبنانيين وفلسطينيين وأردنيين لا نمت للعرب بصلة، ويجب تصحيح هذه المسألة اليوم قبل الغد.



أنا شخصيا أتنازل عن عروبتي، لأنني لا أعتبر عروبتي شرف لي، بل هي وزر أحمله منذ ولادتي، فبسبب كوننا عربا حافظنا على التخلف البدوي، وحافظنا عن طريق الإسلام على فقداننا القدرة على التطور والتقدم بسبب الفكر الإسلامي الصلب والمتزمت الذي يقف عائقا في وجه أي تطور حضاري.



منذ بداية انتشار الإسلام لما حوله من مناطق، ووصوله إلى حدود دول الغرب وتمكنه من السيطرة التامة على بعضها، بدأت الكراهية والعداء له واستمرت إلى هذا اليوم، وبسبب من هذه الكراهية عندما ضعفت الإمبراطورية العثمانية التي خلقت العرب في حمل راية الإسلام ، كان أول ما فعله الغرب هو تفكيك هذه الإمبراطورية إلى أجزاء ودويلات صغيرة عادت سورية ببعض من أجزائها إلى اسمها القديم سورية.

هي سورية التي تثور اليوم، وهي لم تثر على حاكم ظالم، أو مستبد، أو محتل منذ أيام الثورة السورية الكبرى في العام 1925 وهي تثور بشعبها الحر، الشجاع الفارس الغير مهتم ا بالعروبة ولا بالعرب، بل جل اهتمامه الخلاص من حكم مستبد جائر استمر لأكثر من أربعين عاما، وإذا أردنا مقارنة الثورتين لوجدنا أن ثورة ال 25 لم تأت بسبب ظلم وتعنت الحكام وإنما رغبة من السوريين بالحصول على استقلالهم، ولم يكن الفرنسيين مقارنة بدولة حافظ الأسد وخليفته، دولة مجرمة وقاتلة كما هي دولة بشار الأسد اليوم.




هل أنفي حاجة الثورة إلى مساعدات خارجية، بالتأكيد لا. أنا أنفي كوننا عربا لسببين، حتى لا يحصل العرب على شرف انتصار ثورتنا، ويضعوها في خانة إنجازاتهم، وثانيا لأن هؤلاء العرب لم يتخذوا موقفا يعتبر مناسبا أو حتى منطقيا من الثورة بل كانوا مترددين غير مجتمعين، ولم يقدموا مساعدات جذرية للثورة، ليس بعض المال خدمة، وليست بعض الاجتماعات واتخاذ القرارات، والخروج بمبادرات لا تنفع هي خدمة للثورة وإنما هي خدمة لأصحابها حتى لا يقال أنهم قصروا، ولكننا نقول أنهم قصروا. وكذلك فعل الغرب وبعض الدول الجارة، ما قدموه لا يساوي حجم الثورة، ولا يقدم لها فعليا ما يساعدها على الاستمرار بعد أن قطعت شوطا كبيرا وحدها.

الثورة العربية إلى اليوم ما تزال وحيدة، وبجهودها الفردية لا تزال تتقدم نحو النجاح رغم حصار العرب والغرب لها في ترددهم في تقديم المساعدات، ورغم تقصير السياسيين السوريين المحسوبين على المعارضة باختلافاتهم ومواقفهم الهزيلة، وعدم قدرتهم على اتخاذ قرار صعب يقول ببساطة سورية أهم منا، سورية أهم من منافعنا الشخصية، سورية أهم من رزمة مال نضعها في جيوبنا.. الثورة السورية فخر لأبنائنا فلنحافظ عليها وندعم وجودها الذي هو أهم من وجودنا، ودماء أطفالها في مجازر النظام بدءا من مجزرة الحولة وما قبلها حيث غطت مجزرة الحولة على أخبارها إلى محزرة قبير، تلك المجازر التي تحرك ضمائر أي شخص يحمل صفة البشرية، فهلا حركت ضمائر الساعين إلى منافع شخصية من الثورة.



يرعبني الساعون إلى السلطة أكثر من السلطة نفسها لأن الساعين لها سيكونون أشد قسوة من النظام الذين ثاروا ضده. من أجل هذا أنادي الجميع، وأطالب الجميع بالحذر الشديد من أمثال هؤلاء، ربما كنت أكرر هذه المقولة بأشكال شتى، ولكنها مسألة مصيرية لابد من الحذر منها.



الحذر.. الحذر إذاً من المتسلقين على أكتاف الثورة محاولين الوصول إلى الحكم .. والحذر من عودة بعض أتباع النظام بلبوس مختلف، علينا الانتباه والمراقبة الشديدة وإبعاد كل شخص تحوم حوله الشبهات، أو كان يعمل مع النظام سابقا وتحول نحو الثورة، أو خدم الخارجين عن النظام من الأسرة الحاكمة ممن يعيشون في الخارج .. أقول قولي هذا واستغفر الثوار والشهداء على أي خطا قد تقع فيه الثورة عن طريق قادتها السياسيين.















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

"في وصيَّةِ "حبيبةِ المدنيَّةِ" المنشورةِ في هذه الصَّفحةِ مُتزامنةً مع فاتحتِي هذه؛ قالت "حبيبةُ" لابنتِها، قبلَ أَنْ تُهدى إلى زوجِها: "إني أُوصيكِ وصيَّةً، إِنْ قَبِلَتِ بها؛ سُعِدْتُ!.". قالَتْ ابنتُها : "وما...
المزيد من هذا الكاتب

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

كلام في الحب

07-تشرين الأول-2017

أحرث لي فرجي يا حبيب قلبي

30-أيلول-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة أخرى..

23-أيلول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow