Alef Logo
الفاتحة
              

وسيبقى الشعب السوري واحد.

سحبان السواح

2012-04-27

بداية لنتفق أن سوريا وحتى بداية السبعينيات لم يكن بلدا طائفيا، رغم التنوع الطائفي الكبير الذي تضمه جغرافية سوريا، وهذا لا يعني أنه أصبح طائفيا اليوم، ولكن يمكن القول أن الحديث في الطائفية صار ممكنا بتشجيع من السلطة ومن قياداتها العليا بدءا من الرئيس الأسد الأب والابن.

لن أعدد تلك الطوائف فالجميع يعرفها، ولكني أؤكد أنه لا يمكن أن ينجح النظام في تحويل الثورة السورية إلى حرب طائفية. وهذا عائد بالطبع إلى تكوين المجتمع السوري عبر التاريخ وتعايشه على أرض واحدة دون أن تشعر أية طائفة من تلك الطوائف بأن الأكثرية مهما كانت طبيعتها، ومرجعيتها الدينية تقوم باضطهاد تلك الأقليات.

يحكى عن اليهود بعد هجرتهم من دمشق، والتي كانوا يعيشون فيها وفي مناطق أخرى من سورية بطمأنينة تامة أنهم يحنون للعودة إلى سورية والعيش فيها فقد كان تعامل الشعب السوري معهم أفضل من تعامل أبناء دينهم وسياسيوه. وأعتقد أنه لو سمح لمن مازال حيا سيعود إلى حي الأمين في دمشق القديمة ويعيش فيها ويترك دولة إسرائيل.

الشعب السوري يحمل من الطيبة، وحب الغير، الكثير لذلك فهو لا يهتم إلى ماهية دين جاره بل يهتم إلى كيف يتعامل معه ذلك الجار، ورغم محاولات حافظ الأسد ونظامه أن يزرع في عقول الطائفة العلوية بـأن الطائفة السنية عدوة لهم، لم يقتنع أحدا منهم بذلك وظلت الطوائف جميعا ومن ضمنها الطائفة العلوية تتعايش مع بعضها بعضا بمحبة وتسامح.

هذه هي طبيعة الشعب السوري، ولو كان بشار الأسد ومعاونوه ومن ينتمي إليهم من جميع الطوائف سوريين لعرفوا هذه المسلمة معرفة تامة ولما وضعوا آمالا عريضة على استغلالهم للحرب الطائفية لكسب المعركة. المعركة القائمة اليوم هي حرب بين نظام فاسد لص مجرم قاتل سفاح، وبين شعب بكل مكوناته مل انتظار تحسن أحواله فثار ضد طغيان عسكر من الدرجة العاشرة دون ثقافة أو تربية أو حتى إيمان من أي نوع سوى المال..

قام حافظ الأسد بعد قيامه بالحركة التصحيحية المشئومة بتصفية أي ضابط منتم للطائفة العلوية لا يقف معه، ويسلم له رقبته ليقطعها متى يريد. كثر هم الضباط العلويون الشرفاء وكلهم بعيدا عن عصابة الأسد، شرفاء، تمت تصفيتهم جسديا أو اعتقالا أو تسريحا من الجيش أو من أي منصب فعال في الدولة وأجهزة الأمن.

لم يقم حافظ الأسد بحركته التصحيحية بالمصادفة، ولم تكن فكرة طارئة بعد الانقلاب على الحكم الديمقراطي، بل كان خطة مدروسة بشكل متكامل من النظام العالمي لتأمين أمن دولة إسرائيل، فوجدوا في حافظ الأسد طالب الضابط الفقير الطموح ضالتهم فاختاروه منذ دخوله الكلية الحربية ليكن رجلهم لقادم الأيام.

وحين بدأ الحديث عن استلام باسل الأسد الحكم بعد أبيه، وبعد مرور فترة زمنية كافية لدراسة إمكانياته لمتابعة ما بدأه الأب اكتشفوا أنه مختلف عن أبيه وأنه لن يرضى بكل ما يجري من حوله ولديه مشاريعه المختلفة فقتلوه وصنعوا منه شهيدا، ولم يكن أمامهم سوى بشار الذي استلم السلطة وهو لا يعرف معنى كلمة سلطة، فأصبح دمية في يد من هو قادر على متابعة المخطط الذي يؤمن أمن دولة إسرائيل.

حتى لو كنت أروي رواية يعرفها الجميع، فلا بد لأحد أن يقولها علنا، فهناك أجيال قادمة ، ويتكون وعيها اليوم، وهي لا تعرف من هذه الحقيقة شيئا، وهناك أميون وأنصاف أميون لابد أن تصلهم تلك المعلومات. لا بد لكل السوريين أن يعرفوا أن سوريا لا يمكن أن تكون دولة طائفية، ولا يمكن أن تتحول ثورتها إلى حرب طائفية. وإن كل ما يجري حولها ما هو إلا مسرحية هزلية يشارك بها العالم أجمع، وكل ما يصدر من تصريحات رئاسية دولية هي للتسويق الداخلي لتبرئة ذمة زعماء تلك الدول أمام شعوبهم، ليقولوا لهم حين يسألونهم عما جرى في سورية أنهم بذلوا جهودهم ولم يفلحوا.

لا يهم، فالشعب السوري قادر على الصمود، وعلى النصر، وعلى هزيمة الشر المطلق.

وسيبقى الشعب السوري واحد.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

"في وصيَّةِ "حبيبةِ المدنيَّةِ" المنشورةِ في هذه الصَّفحةِ مُتزامنةً مع فاتحتِي هذه؛ قالت "حبيبةُ" لابنتِها، قبلَ أَنْ تُهدى إلى زوجِها: "إني أُوصيكِ وصيَّةً، إِنْ قَبِلَتِ بها؛ سُعِدْتُ!.". قالَتْ ابنتُها : "وما...
المزيد من هذا الكاتب

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

كلام في الحب

07-تشرين الأول-2017

أحرث لي فرجي يا حبيب قلبي

30-أيلول-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة أخرى..

23-أيلول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow