Alef Logo
الفاتحة
              

عام مر .. والنصر صار أقرب

سحبان السواح

2012-03-16

هذا هو العام الأول للثورة ينتهي، مدن سوريا ملطخة بدماء شهدائها، مدن أخرى مدمرة تدميرا شبه كامل، عدد الشهداء يخجل المرء من ذكره ، حتى لا يقال عنا إننا متوحشون، حتى لو كان حكامنا القادمون من عصور ما قبل التاريخ فنحن نخجل عنهم، وعن سفكهم لدمائنا بتلك الطريقة المهينة والمشينة والحيوانية. هم أكلة لحوم بشر تعايشنا معهم أكثر من أربعين عاما، لم نكن معهم ولكنا ساكنين تحت سلطتهم.، خائفين من سطوتهم، متفرجين على ما يسرقون وينهبون من أموال البلاد دون من أحد يردعهم. أو يقف في وجههم حتى بدأ أطفال درعا لعبتهم الدموية دون أن يفكروا للحظة أن ما فعلوه في ذلك اليوم سيكون نقطة تحول في تاريخ سورية لا يمكن التراجع عنه.

حزانى نحن السوريون، حزانى أهلنا من الشعوب العربية، حزانى أصدقاؤنا من الشعوب الغربية، ولكننا سعداء بصمودنا بوقوفنا بوجه آلة عسكرية صممت لتحارب عدوا يملك أسلحة تشبه آلتنا العسكرية، لم نكن نظن يوما بأن هذا السلاح سيستخدم ضد أهلنا، لم نكن نتصور أنه سيدك مدننا العزيزة على قلوبنا بالسلاح الذي دفعنا ثمنه من قوت يومنا. فتختلط الحجارة بالدماء الطاهرة، ليستطيعوا الحفاظ على أموالهم التي كدسوها في كل دول العالم. ليشتروا الجواهر لمحظياتهم، والسيارات لأولادهم الذين لم يتجاوزا سن البلوغ بعد. من دماء أطفالنا، ليشتروا الرجال الذين يحمونهم، والنساء الذين يضاجعونهن، تحت أصوات قصف المدن، مستمتعين بقوة لا يملكونها، ولكن يدعون أنهم يملكونها.

ليسوا رجالا هؤلاء، فلو كانوا رجالا لكانوا استطاعوا النصر في حرب واحدة من الحروب التي خاضوها عبر التاريخ الحديث ضد دولة صغيرة، وهم الدول الكبيرة بسكانها وسلاحها. ليسوا رجالا هؤلاء الذين يستقوون بسلاحهم ضد شعب أعزل لا يملك سوى صوته يصرخ يلعن روحك يا حافظ، وهم يعرفون أن طلقة من هنا وقذيفة من هناك ستأتي لتوقف صراخهم، الذي سينطلق من مدينة أخرى ليطالب بحرية ولد وكبر وأنجب الأولاد وهو يفتقدها.

جبناء هم، ونحن الأقوياء، جبناء هم يختفون خلف مدرعاتهم ودباباتهم وطائراتهم، وأقوياء نحن الذين نواجه آلتهم العسكرية بصدورنا، بدمنا، بأولادنا، بحجارة منازلنا، بدمنا يسقي حريتنا القادمة. جبناء هم، يطلقون النار على الأحياء السكنية لأشهر عدة دون أن يتجرؤوا على دخول حي صغير كبابا عمرو في حمص حتى يتأكدوا من أن طفلا حيا ما عاد موجودا فيه ، فيدخلون الحي رافعين شارة النصر، وهم يعرفون تماما أن الشارة التي يرفعونها هي شارة موتهم القادم.

تغيظهم شجاعة فتيان الحرية، فيزيدون القتل، يعجزون عن كم أفواه الأطفال يهتفون بالحرية، فيمثلون بجثثهم، متشفين من قوتهم التي تريهم ضعفهم وجبنهم وقذارتهم، ويدمرون بيوتهم بآلاتهم العسكرية وطائراتهم . جميلون هم أطفال بلادي يضحون بدمائهم في سبيل الحرية، وقبيح هو جيش حافظ الأسد الذي يختفي حفاظا على حياته خلف آلته العسكرية.

قادرون على تدمير المدن، وقادرون على سفك الدماء، وقادرون على الكذب والدجل والرياء، ولكنهم أبدا لن يكونوا قادرين على الصمود هم وآلتهم العسكرية في وجه شعب طالب بالحرية ولن يتراجع عنها، وقد قرر أن لا يتراجع عنها بعد سقوط أول قطرة دم من أول شهيد.

استطاعوا السيطرة على حمص، ولكن ليس إلى الأبد، واستطاعوا السيطرة على إدلب ولكن أيضا ليس إلى الأبد، سورية لا يمكن السيطرة عليها، ربما استطاع حافظ أسد بحنكته السياسية المدعومة بحنكة حلفائه الحاخامات اليهود الذين ثبتوا حكمه عبر عقود، ولكن بشار يعرف أنه الخاسر ولكن الانسحاب الآن يساوي عدم الانسحاب، بكل الأحوال سيحاكمون، وسيعدمون، فليبقوا أكثر ما يمكن ويقتلوا أكثر ما يمكن ويستمتعوا بالسلطة أكثر ما يمكن. قد يحدث ما ينقذهم .. ولكن هيهات. من لديه شعب كشعب سورية، من لديه شباب بقوة شباب سورية لا يمكن أن يخسر المعركة، ولكن من قد يجعله يخسر المعركة هم الساسة الذين يفرضون أنفسهم عليه، مختلفين أو متفقين، منشقين أو متحدين ن لاهثين خلف مناصب ما بعد الثورة متناسين الدماء التي ضحت بها الأمهات راضية في سبيل نجاحها، كل ذلك لا يفيد أولئك السياسيين ما يريدون مناصب ما بعد الثورة، ولكن الشعب أكثر وعيا من أن يعطي منصبا لمن لا يستحقه.

كثر هم متسلقوا حبال الثورة، كثر هم من كانوا أتباعا صغارا للنظام وصاروا أتبعا صغارا للمعارضة، ولكن هناك من يتابع، وهناك من يؤرشف، وحين يأتي الوقت المناسب سيكشف كل متسلق، جبان وقح .. ولن يستلم السلطة إلا أهلها.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

يا امرأة نسجت مني، سأتوضأ بجسدك زمن الحيض

05-آب-2017

الحق أقول لكم - 1

29-تموز-2017

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow