Alef Logo
الفاتحة
              

شروط الأسد لضمان وجود إسرائيل حكما أبديا له ولعائلته

سحبان السواح

2012-03-10

سورية دولة يخشى منها، الشعب السوري شعب لا يشبه الشعوب العربية الأخرى، شعب يتحدى، يطالب، يقف في وجه الظلم، شعب يؤمن بحريته واستقلاله، لهذا تخشى الدول الكبرى منه، تخشى من حصوله على حريته، فبحصوله على الحرية هو قادر على الوقوف في وجه الاستعمار مهما كان شكله ونوعه وفاعليته.

حين حصلت سورية على استقلالها في العام 1946 من الاستعمار الفرنسي، غصبا عنه وليس برضاه، كانت الدول الغربية وتمثلها في تلك الفترة فرنسا وبريطانيا كدول استعمارية تسيطر على منابع الثروات في العالم، كانت تراقب ما يجري في سورية بعد نيلها لاستقلالها، وعرفت أصالة الشعب السوري ورغبته في أن يكون سيد نفسه، وأن يؤسس لدولة ديمقراطية لا تختلف عن غيرها من الدول الديمقراطية الغربية سوى بشيء واحد، وهو أن سورية لم تكن تفكر أن تكون دولة استعمارية بعد أن ذاقت ويلات الاستعمار.

ما لاحظته فرنسا وشريكتها بريطانيا في تلك الفترة أن سورية لو سارت على الدرب الرذي بدأت به، الدرب الديمقراطي وحكم الشعب نفسه بنفسه فيتكون ذات يوم سيدة المنطقة المحيطة، ليس عن طريق الاستعمار وإنما عن طريقق تعيميم الديمقراطية في المنطقة، وهذا يعني نشوء دولة قوية ذكرتهم فورا بأيام الحروب الصليبية. ما العمل إذن، لا بد من وقف المد الديمقراطي في سورية وتحويل الحكم إلى حكم استبدادي لا يسمح لهذا الشعب الحر الأبي أن يؤسس دولته المستقلة الحرة والديمقراطية.

بدأت بالعسكر، ومن هو طامع في الحكم من المدنيين وبدأت في تشجيع العسكر ومن يؤيدهم على الإنقلاب على الحكومات الديمقراطية المتعاقبة وكان أهم انقلابين قاما على الحكم الديمقراطي الوليد هما انقلاب حسني الزعيم وانقلاب سامي الحناوي وانقلابي أديب الشيشكلي.

على العموم لم تكن تكفي الدول الاستعمارية هذه الانقلابات التي لم تستطع أن تؤسس لدولة دكتاتورية يحكمها العسكر، وكانت الرغبة الشعبية بدولة ديمقراطية تنجح في إفشال تلك الانقلابات والعودة إلى الحكم الديمقراطي.

البحث في هذه المتغيرات يحتاج إلى مجلدات ن الكتب ، وما أريد قوله هنا أن انقلاب جمال عبد الناصر في مصر في العام 1952 غير مجرى التاريخ العربي، فالكاريزما التي كان يحملها ناصر كانت أقوى من أية ديمقراطية، وأصبح فجأة زعيما قوميا للعرب جميعا، مدعوما بقوى الغرب حيث كانت أمريكا قد بدأت تدخل الساحة كدولة استعمارية ستحل فيما بعد مكان فرنسا وأمريكا.

الحديث يطول عما جرى في سورية بعد الوحدة مع ناصر، ويطول أيضا كيف بدأنا نتعلم الحكم الاستبدادي الدكتاتوري على يد أعوان ناصر، ولكن هذا لم يعن نهاية عصر الرجال الكبار الذين ظلوا يؤمنون بالديمقراطية ، فكانت الديمقراطية تعود لسنوات حتى جاء حكم حزب البعث الذي راهنت عليه امريكا، وراهنت على زعيمه القادم قبل أن نعرفه نحن حافظ الأسد.

كانت اسرائيل قد صارت دولة محتلة لفلسطين، وكان على العرابة الأساسية لها أمريكا أن تؤمن لها حدودا آمنة مع الدول العربية المجاورة، ولأن معظم الحكام كنوا ضعفاء، باستثناء السوريين الذين لا يمكن أن يخضعوا لأحد، جاء حافظ الأسد ليعلن حركته التصحيحية، ويحكم البلاد مع ابنه بشار ما ينوف عن خمسين عاما كانت اسرئيل تؤسس دولتها دون خوف من أحد فوجود حافظ الأسد كان حاميا لها ولوجودها.

مقابل تلك الحماية كان حافظ الأسد قد اشترط على أمريكا حكما أبديا لسورية له ولعئلته من بعده ، ونجح هو في ذلك ولكن ابنه بشار لم يتسطع النجاح وقامت الثورة عليه وهاهو يدافع عن نفسه بكافة الوسائل وبكافة أنواع الأسلحة، مدعوما من أمريكا وإسرائيل.

من هنا جاء الفرق في الربيع العربي، فمصر قد وقعت اتفاقية مع اسرائيل، ونجاحثورتها لن يهز أمن إسرائيل، وتونس لا علقة لها بكل ما يجري بالمشرق العربي، وليبيا لا تعني أحدا كدولة وشعب بل ما يعنيهم منها هو نفطها ونفطها فقط.

تظل سورية، حجر العثرة الوحيد في طريق اسرئيل، فلو نجحت الثورة وستنجح، سيضعف الوضع التفاوضي لهاوسيتغير ميزان القوى في الشرق الأوسط، وستكون سورية هي سيدة الموقف بحكمها اديمقراطي الجديد.

لهذا اعطي بشار كل هذه المهل، وأعطي الإذن بقتل من يشاء من شعبه، وتدمير ما يشاء من مدن سورية ، ولكن هذا لن يدوم إلى الأبد، وسيأتي يوم تضطر أمريكا وأوروبا بإنهاء حكمه، لأن هناك شعوب تراقب، وشعوب تتكاتف، وشعوب ستقول لا للقتل بعد الآن.

ما يجب النبيه له، والتأكيد عليه، أن لا يأتي حكام باسم الديمقراطية، يؤدون الخدمات التي كان آل الأسد يقدمونها لإسرائيل، لم نهدر الدم السوري ليأتينا حاكم ديكتاور آخر يحكم باسم الديمقراطية. فانتبهوا يا أولي الألباب.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow