Alef Logo
الفاتحة
              

أي شيء أغلى .. نسخة قرآن مطبوع أم الدم السوري المهدور

سحبان السواح

2012-02-24

سعود الفيصل ينسحب من مؤتمر أصدقاء الشعب السوري احتجاجا على عدم قدرة المؤتمر على اتخاذ قرارات من شانها أن تنقذ الشعب السوري وأن النظام السوري فقد شرعيته وأن الدول العربية تتحمل المسؤولية الأخلاقية لما يجري في سورية.

مختصر لخبر طويل لم يمض وقت طويل على افتتاح مؤتمر أصدقاء سورية، ليعلنه الأمير الفيصل منسحبا من الجلسة.

كم هو غريب أن يصل بنا الأمر في أن تكون السعودية وأمراؤها هم أكثر ثورية في المنطقة من كل الدول الأخرى التي ادعت التقدمية في يوم ما ولكن ادعاؤها كان حبرا على ورق تقبض ثمنه من الدول الكبرى وتتراجع عنه حين تؤمر بذلك. في حين كانت السعودية وفية لمواقفها، ويشبه موقفها اليوم موقفها في حرب ال 73 وقطع النفط عن العالم في حينها.

سأقولها صراحة ودون لف ودوران لو علم سعود الفيصل أن موقفه سيعني زوال بشار الأسد والنظام السوري لما أقدم على مثل هذا السلوك، وأريد أن أنبه إلى خطر مثل هذه المواقف الملعوبة جيدا لتستهلك لا لتنفذ. لذلك أرجو من جميع القوى السياسية السورية عدم التعويل على ما يقوله أي مسئول سعودي، فإذا كان حافظ الأسد قد وقع عهدا مع مفستوفيليس قبل استلامه حكم سورية في 1970، فإن أبناء العائلة المالكة السعودية هم مفستوفيليس ذاته .

قصة مفستوفيليس وحافظ الأسد، وما جرى حتى افتتاح مؤتمر أصدقاء سورية، والمفاجآت التي حدثت خلاله، يدفعنا للتساؤل ما الذي يلجم يد أمريكا والغرب والعالم، ما الذي يجعلهم عاجزين أمام النظام السوري، عاجزين عن استصدار قرار ضده، عاجزين عن ردعه، عاجزين عن سفك دماء شعبه، في حين يخرج أوباما أمام العالم أجمع ليعتذر عن إحراق جنوده لنسخة القرآن في رسالة وجهها لحامد كرازاي. بينما لم يخرج ليعتذر عن عدم قدرة بلاده بإيقاف الدم السوري المسفوك بأيادي جيشه الوطني وأسلحة ذلك الجيش.
نسخة أو نسخ من القرآن، هو كلام الله مطبوع على ورق، ليس أكثر، والله لا يضيره أن يحرق كلامه المطبوع على ورق لأن الورق لم يكن موجودا حين بعث محمد نبيا وأنزل عليه الوحي.
القرآن هو كلام الله الموحى شفهيا إلى النبي، وليس النسخة المطبوعة من والمطرزة بماء الذهب، ولن يضير الإسلام في شيء أن يحرق كتاب الله المطبوع، ويكفي أن يحرق المسلمون كتبا مقدسة لديانات أخرى وينتهي الأمر..
قرآن لا روح له، ولا دم يسري في عروقه، ورق يمكن أن يعوض بتجنيد مطابع العالم لتعوض بدل النسخة المحروقة ملايين النسخ، وهي أيضا لن تفيد فالقرآن محفوظ في قلوب المؤمنين فيه.
ليست المقارنة واردة، ودم المسلم أهم من ورق طبعت فيه آيات القرآن، ومع ذلك يخرج الشعب الأفغاني للتظاهر والثورة، في حين أن أحدا لم يخرج ليتظاهر من أجل الدم السوري المسفوك، والذي ما يزال يسفك منذ ما يقارب السنة.
الغريب أن كل ما قيل حتى الآن، وكل ما كتب من مقالات عن الوضع في سوريا لم يقترب أحد من ربط الصمت الدولي إزاء ما يحدث في سورية بإسرائيل. لم يقل أحد أن وجود إسرائيل مرتبط بوجود النظام السوري، وقد قاله رامي مخلوف حين شعر بالخوف على مملكته، ثم صمت، وما عادت تذكر من يومها.
أمن إسرائيل مرتبط بالأمن في سورية، ولكن أي أمن في سورية هو الأمن الذي أتمنت عليه عائلة الأسد، فطالما هي في الحكم لن يضطر أحد إلى إعلان اتفاقية السلام السرية المعلنة بين النظام السوري وإسرائيل حتى قبل أن يذهب السادات علنا ليقيم اتفاقه المسمى كامب ديفد.

حافظ الأسد كان سباقا، فقد عقد صفقة مع الصهاينة انه فيما لو ساعدوه على استلام السلطة فسيقيم معهم حلفا أبديا.. وكان بيان سقوط القنيطرة الصادر عن وزير الدفاع هو بادرة حسن النوايا بينه وبين إسرائيل، لا أقدم جديدا في ما أسوقه هنا، ولكن التذكير به مفيد لمعرفة موقف العالم مما يجري في سورية وسبب البيانات الخجولة التي تصدر دون أي فائدة منها.

بعد وصوله للسلطة واستلام حكم سورية تنازل حافظ الأسد ضمن اتفاقية سرية عن الجولان لإسرائيل، مقابل بقاء أسرته حاكمة إلى الأبد، وكما جعل تنازله عن لواء اسكندرون لتركيا سببا في المهزلة التي تلعبها تركيا أمام ما يجري في سورية فمرة تعارض ومرة تكون بين بين ومرة تصمت.

للعالم مصالحه، وهي أغلى من الدم السوري دون شك، ومصالح العالم مرتبطة بمصالح أمريكا، ومصالح أمريكا مرتبطة بمصالح إسرائيل .. ورقصني يا جدع.

للسوريين أقول، لن يقف معكم أحد، وإن كانوا يرغبون في ذلك فهم غير قادرين. سورية ليست مصر، وليست تونس وليست أية دولة عربية أخرى هي دولة تحمل خصوصيتها عبر التاريخ وكانت السيطرة عليها مدخلا للسيطرة على المنطقة عبر مراحل التاريخ كافة. فلماذا يغامر العالم بالاستغناء عن نظام يقدم له كل هذه الخدمات لأجل شعب معدل إنجابه ثلاثة أضعاف معدل وفياته، وما يمكن تعويضه لا حزن عليه.

وللسوريين أقول لن يفيدكم سوى صمودكم، وصمودكم، وصمودكم. فبقدر ما تصمدون بقدر ما تنكشف عورة ما يستترون خلفه، وسيبدو ثمن الحفاظ على حكم بشار الأسد أكبر بكثير من الصفقة المبرمة، وبما أن العالم تحكمه المصالح، فسيكون من المفيد بالنسبة لإسرائيل البحث عن بديل لبشار يمكن أن تبرم معه صفقة مشابهة ويستلم الحكم في سورية بتمثيلية ديمقراطية أما الشعب السوري والعالم.

من هنا يأتي دور الصمود، الصمود يجعل النظام يتعب، والعالم يتعب من كذبه المفضوح، وإسرائيل من صمتها أمام شعبها وهي الدولة الديمقراطية، والعالم الذي لن يتحمل ضميره أكثر مما تحمل.

قد يكون لما جرى في مؤتمر أصدقاء سورية اليوم ردود فعل إيجابية ولكن هذا لا يعني إلا أن نظل معتمدين على أنفسنا، وعلى صمودنا فصمودنا هو قدرنا، وهو سبيلنا للنصر.. ولا أعتقد إلا أننا قادرين على هذا الصمود، فمن يقرأ التاريخ السوري منذ مطلع التاريخ يعرف جيدا أن الشعب السوري ما بينذل.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

السياسة في بلادي عهر

13-أيار-2017

متاهات الغربة

06-أيار-2017

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow