Alef Logo
الفاتحة
              

أفكار برسم السوريين المترددين

سحبان السواح

2012-02-17

هل يمكن أن نصل في زمن الثورة هذا إلى أن نتفق لمرة وحيدة في هذه الحياة. اتفاقنا يعني حريتنا، اتفاق المسلم بطوائفه كلها، والمسيحي بطوائفه كلها، مثل هذا الاتفاق يعني أننا نستحق الحرية التي نطالب بها.



لو فكر المسلم، واعتذر عن استخدام تسميات لا أحب استخدامها ولكنها ضرورية هنا، لو فكر المسلم السني، أن يتوجه في الغد في مدينة حمص ليقول للمسلم العلوي أن لا شيء بيننا، وأنه يحبه كما كان يحبه قبل الثورة، وأنه لا يحمل ضغينة ضده.



لو فكر المسلم العلوي، أن يذهب إلى بابا عمر ليساعد في المأساة الإنسانية الحاصلة هناك، لو أن عددا من العلويين توجهوا إلى بابا عمرو وقالوا لأهلها لسنا نحن الذين نقتلكم، وإننا براء من الذين يقتلونكم.



لو فكر مسيحيو سورية أن نظام الأسد لن يحميهم حين يصبح في حالة الخطر الشديد وأنه سيضحي بهم ويتركهم لمصيرهم وأن الذين سيحمونهم هم أهل سورية الثائرة، لو فكروا بقليل من المسؤولية، والتأمل بأنهم أمضوا عمرهم جيراناً أحباء وأصدقاء، وأنه ما من مسلم يفكر بالتعرض لهم لكانوا وقفوا مع أخوتهم السوريين ضد طغيان النظام.
لو أن بعض المسلمين السنة المتشددين فكروا قليلا أن تشددهم ليس من الإسلام في شيء، وإنهم وإخوتهم من بقية الطوائف الأخرى في سورية هم أصحاب الأرض، وأصحاب السلطة، وأصحاب الرأي وأن النظام طارئ، ولا تهمه سوى مصالحه، ولا بقاء له على الأرض السورية لتصرفوا بطريقة أخرى، لأحبوا بعضهم بعضا ووقفوا يدا واحدا ضد طغيان النظام.



لو فكر أي سوري، مرتاح في بيته، وبين أسرته، وهو ينعم بالدفء، والاستقرار أن هذا النظام لن يتركه بشأنه حين يقضي على الثوار، وهو غير قادر على ذلك، ولكني أفترض افتراضا لأقول أنه لو تأكد وعليه أن يتأكد، فقد عاش دهورا جنبا إلى جنب مع أخيه من الديانات الأخرى والطوائف الأخرى، دون أن يؤذي أحدهم الآخر. يجب أن يصل إلى نتيجة أن النظام في حال استقرت له الأمور سيكون أشد بطشا على الجميع بعد أن مر بما مر به من إذلال على يد الثوار السوريين، وأن المسيحي وبقية الطوائف ومنها العلويين سيكونون تحت رقابة صارمة، وسيزداد عنف النظام معهم ومع كل أبناء الوطن.
لو حدث ذلك، لو فكر كل السوريين بما ذكرته لكانوا اليوم ويدا واحدة يلاحقون فلول النظام للوصول إلى حريتهم المنشودة.



لا أصدق أن المسيحي راض عن هذا النظام، ولكنه خائف من بديله، ولا أظن الدرزي راض عن هذا النظام ولكنه خائف من المجهول القادم الذي لا يعرفه.. وهكذا بقية الطوائف.. لو أن كل منا يؤمن بالآخر،لو تذكر التاريخ الطويل الذي عاشه مع جاره من الديانة أو الطائفة الأخرى لما شعر بهذا الخوف.



هي دعوة صادقة للجميع، ليس مثل أخيك في المواطنة يمكن أن يصدقك، ومن يهدر دم جارك من ديانة أخرى سيهدر دمك بعد حين.كيف يمكن أن تأتمن نظاما سفاحا قاتلا، مجرما على أبنائك بعد اليوم مهما كانت ديانتك أو طائفتك.



فكر جيدا أيها السوري، فكر بتمعن، وتذكر آباءك وأجدادك كيف عاشوا وكيف كانوا، تذكر ماضي هذا البلد قبل مجيء سلطة البعث، ونظام الأسرة المالكة. وستكتشف أن الصمت لن يجديك.
لن يجديك سوى أن تكون يدا بيد مع أخيك الثائر على جور النظام، أنت مرتاح في بيتك ودفئه اليوم، ولكن من يدري متى سيأتيك الدور.
أعط لنفسك فرصة للتفكير .. ثم اتخذ قرارك















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow