Alef Logo
الفاتحة
              

المعارضة في اختلافها شريكة للنظام في قتل الشعب

سحبان السواح

2012-02-10

وماذا بعد ؟؟
ماذا بعد كل هذا القتل الشنيع، غير الإنساني، وحتى غير الحيواني، هذا القتل الذي لا يمكن إيجاد وصف له في أي من قواميس اللغة العربية واللغات الأخرى..
لا جواب.
لا جواب على هذا السؤال.. وهو السؤال الوحيد اليوم، والنظام صامت، لا تسمع سوى أصوات مدافعه.. ما من جواب سوى من فوهة المدافع. لا بل ويمكنك سماع أكاذيبه دون خجل.
أن تواجه عدوك وجها لوجه، هذه هي الحرب.. أما الطعن في الظهر لا يعتبر قتالا بل جريمة، وأبشع أنواع الجرائم، لأن المجرم يمكن أن تكون رجلا ويقتلك وجها لوجه، هو يحمل سلاحا وأنت أعزل ويقتلك، هو مجرم، ولكنه أقل دناءة من ذلك الذي يقتلك من الخلف. وهذا هو السفاح. هو غير قادر أن يواجهك، بسبب ضعفه، لأسباب أخرى فيقتلك من الخلف.
ما يجري في حمص، والزبداني، ودرعا، وفي باقي المناطق السورية المستباحة من عساكر ومشردي وشبيحة النظام هو قتل من الخلف. وهو أقذر أنواع الجبن.
جيش كامل بعدته وعتاده غير قادر على مواجهة مدينة صغيرة مثل حمص، وأكثر من ذلك، جيش بعدته وعتاده غير قادر على مواجهة حي صغير في حمص، وأكثر من ذلك جيش بعدته وعتاده غير قادر على مواجهة فرد أو مجموعة أفراد من هذا الحي، فيلجأ إلى القصف الوحشي عن بعد.. تصوروا حجم الجبن، حجم النذالة، وحجم النظام بحد ذاته. هذا النظام الذي كان يجبر الناس على الهتاف بالروح بالدم نفديك.. إن ذلك لم يعد يجديه، وهو الذي تعود أن يفدى بالدم، لم يعد أمامه إلا أن يحصل على هذا الدم بالقصف عن بعد، جبن عن مواجهة الشعب الذي يهدد النظام، وارتأى أن ينأى بنفسه إلى ما خلف الستار وأن يقتل البشر، يقتل بشرا لا يملكون سوى حناجرهم التي هتفت لإسقاطه، أو يملكون بندقية يدافعون بها عن أنفسهم في حرب شريفة يظهر فيها عدوهم نفسه حتى ولو داخل دبابته، ولكنه جبن حتى عن ذلك، واكتفى بقصفهم وقصف أولادهم، ورضعهم، وحواملهم، وخدجهم عن بعد، متوقعا أنه سيعلن انتصاره المذل عليهم، ثم سيستعرض عضلاته بأنه قضى على العناصر المسلحة التي يختبئ خلفها لتبرير أفعاله وسلوكه المشين. ولكن حتى هذه لن يحلم بها، فالشعب السوري صامد، والشعب السوري مستمر بالتظاهر وان استطاع منع حمص تحت القصف من أن تتظاهر، فالمدن الأخرى مستمرة بالتظاهر ولن تتوقف. ولا يمكن أن يهتف مرة أخرى بالروح بالدم نفديك.
يا حيف، نعم يا حيف يا سميح شقير وقد قلتها منذ بدايات الثورة.. عند درعا والآن صارت درعا الوطن كله، صارت درعا حمص الوطن كله، حماه الوطن كله كل المدن السورية الوطن كله.. الشعب كله يغني معك يا سميح: يا حيف آخ ويا حيف.
وأكرر السؤال وماذا بعد؟؟
ولكن هذه المرة السؤال برسم المعارضة السورية، التي يعمل كل فريق منها بمفرده معتبرا نفسه هو الوحيد الذي يعبر عن الشارع، وكل الأطياف الأخرى للمعارضة لا وجود لها. وهذا يجعلهم شركاء في القتل. أقول بوضوح وصراحة، نعم شركاء في القتل، وما لم يجدوا طريقة للتصالح مع بعضهم بعضاً سيعتبرون شركاء في القتل، شركاء في كل الجرائم التي يقوم بها النظام.. وعلى الشارع أن يحاسبهم بعد انتهائه من مصارعة النظام وإسقاطه.
الناس.. الشعب.. الأطفال.. الأمهات الحوامل.. يقتلون وأنتم تختلفون على أمور تافهة لا معنى لها الآن، قد يكون لها معنى قبل ست أشهر خمسة أشهر .. ولكن ليس اليوم والقتل صار الوجبة اليومية للنظام..
لا تدعوا أحدا يتهمكم بالتواطؤ معه، صمتكم وعدم توحدكم في صف واحد وصوت واحد، وابتعادكم عن التسميات والمناصب، والمكاسب و اهتمامكم بدماء شعبكم فقط هو السبيل الوحيد لكي تنجوا من نقمة الشعب، ونقمة الشعب لا ترحم.
ستجدون متسعا من الوقت للاختلاف بعد نجاح الثورة، ستجدون وقتا للعمل بحرية والتعبير أن آرائكم بحرية بعد الوصول إلى نظام برلماني ودولة ديمقراطية حرة، بعد التوافق على دستور جديد.. بعد إعلان الجمهورية السورية دولة مستقلة من الإرهاب، والعسكرة، ونظام العائلة الواحدة.. حينها وحينها فقط تملكون كامل الحق بالاختلاف وبتخوين بعضكم بعضا، وفي التصالح فيما بينكم .. أما اليوم فلجميع القوى المعارضة ابتداء بالمجلس الوطني وانتهاء بالهيئة الوطنية وجميع الأطياف التي تعمل على الساحة أقول لم يعد ثمة وقت فإما التوحد وسريعا، أو ترك الشعب يقتل بتلك الطريقة التي لا يمكن أن يوجد لها وصف، وستتحملون وزر ذلك كما النظام .. وليس أقل.. وليس أقل .. وليس أقل.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

يا امرأة نسجت مني، سأتوضأ بجسدك زمن الحيض

05-آب-2017

الحق أقول لكم - 1

29-تموز-2017

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow