Alef Logo
الفاتحة
              

لكل المجتمعين بشكل دائم في الجامعة العربية أقول: استحوا على دمكم بقا

سحبان السواح

2011-11-04

المتفائلون من السوريين، وهم أيضا أصحاب أنصاف الحلول، وجدوا في موافقة سورية على مبادرة الجامعة العربية نصرا لهم، فهم من كانوا يدعون للحوار مع النظام للوصول إلى حل، متغاضين عن كل الدماء التي تراق يوميا على كامل التراب السوري، باستثناء تراب الحدائق في دمشق وحلب المدن وليس الريف، حيث ظل ترابها نظيفا بفضل تجارها الذين سيفقدون مكانتهم وأرباحهم القذرة مع سقوط النظام.



أما غير المتفائلين فقد أعلنوا مسبقا، وقبل أن يفاجئهم النظام باستمرار حملاته الإجرامية على كامل التراب السوري، أعلنوا رفضهم للمبادرة، لعلمهم المسبق أن النظام يراوغ، وصرحوا على لسان عدد من مسؤوليهم بأن على النظام التوقف عن القمع وسحب الجيش إلى ثكناته، وإيقاف حمام الدم التي تقوم به الأجهزة الأمنية والإفراج عن جميع المعتقلين حينها سيضعون هم شروطهم للموافقة على المبادرة.



المبادرة في أساسها إشكالية، فجميع العارفين ببواطن الأمور صرحوا أن النظام ساقط لا محالة، وأنه فقد شرعيته، فكيف يتم الحوار مع نظام فاقد للشرعية مسبقا، وكيف يمكن للمعارضة الجلوس أو حتى النظر في عيون أولئك الذين أهدروا دم أكثر من أربعة آلاف شهيد، وخمسين ألف معتقل حسب بعض الروايات في حين تتحدث إحصائيات أخرى عن أرقام أكبر من ضمنها المفقودين الذين لا يعرف عنهم شيئا.



على أي شيء سيتحاورون، وما هي اللغة التي سيتحاورون بها، هل هي لغة مهذبة، أم لغة تهديد من قبل السلطة، التي لم تقتنع بعد أنها زائلة لا محالة.. مطالب المعارضة واضحة، يعلنها الشارع في الداخل السوري صراحة وعلنا وبكل السبل أنه يريد إسقاط النظام، فهل سيكون الحوار في كيفية هذا السقوط، في تأمين خروج مشرف للقتلة والسفاحين وأذيالهم، أم أن السلطة تظن أنها ما زالت قادرة على البقاء ببعض التحسينات التي ستعرضها كمنة على الثوار.



الأمور أكثر تعقيدا من ذلك، والجلوس على طاولة الحوار لن يكون مجديا لأنه لا شيء يمكن أن يتم الحوار حوله، فالأمور محسومة بالنسبة للثوار، ورفض المجلس الثوري السوري للذهاب إلى الحوار جاء من معرفته المسبقة بألاعيب النظام، التي ظهرت بعد يوم واحد من الموافقة على الحوار حيث ظل الجيش في أمكنته واستمر القتل والذبح، وتدمير المدن وكأن الموافقة لم تكن.



من يعمل في السياسة باله طويل، وهي إحدى خصائصه، وجامعة الدول العربية والوفد المشكل لأجل القضية السورية، كأي سياسي بالهم طويل، سينتظرون تنفيذ سورية للشروط التي وافقت عليها، ولكن كم سيدوم هذا الانتظار، أسبوعا شهرا تكون السلطة بآلتها العسكرية قد قتلت المزيد من المتظاهرين ودمرت مدنا أخرى، وهي تظن أن بإمكانها بالتغاضي عن تنفيذ بنود الاتفاق قادرة على وأد الثورة. ولكن الجميع يعلم أنها تعيش في عالم غير العالم المادي، فهي ما عاد أمامها غير هذا الطريق القتل ومزيد من القتل والقمع والاعتقال. أو الاستسلام.



هي ترغب من كل قلبها أن تتحول الثورة إلى ثورة مسلحة، لأن هذا يعطيها تبريرا للسلوك الذي تتبعه، ولكن الثوار أكثر ذكاء، ولن يعطوا مثل هذه الفرصة للسلطة. ولكن المشكلة أن السلطة هي التي تعطي نفسها هذه الفرصة مشيعة أن الثوار صاروا مسلحين، وأن العصابات المسلحة منتشرة في جميع أنحاء سورية، السؤال الذي يتساءله ابن الشارع العادي، ترى أين تختفي العصابات المسلحة حين تخرج مسيرات التأييد، أليس بإمكانها لو كانت عصابات مسلحة بمعنى العصابات أن تفجر سيارة مفخخة هنا، أو قنبلة هنا، أو ضرب المسيرة بالآربيجي. ولكن لأنه ليس من عصابات مسلحة تمر مسيرات التأييد دون أي خرق أمني على الإطلاق، وتنتهي أيضا دون مثل هذا الخرق، لأنه حتى في حال عدم وجود عصابات مسلحة يستطيع الثوار قنص العائدين من مسيرات التأييد هنا وهناك وهم يحملون صور الرئيس، ولكن الثوار ولأنهم يعلمون أن 90 بالمئة من هؤلاء يخرجون مجبرين خوفا على لقمة عيشهم لا يقدمون على مثل هذه الأفعال.



آخر الأخبار المضحكة المبكية جاءت أمس تقول بأن الجامعة العربية تعمل على تشكيل وفد يذهب إلى سورية بعد أيام، ويطلبون من الوسائل الإعلامية تقديم طلبات لتزور سورية وتغطي تنفيذ النظام لبنود الاتفاقية، وكأنهم يقولون للنظام إنه المشكلة وقم بمزيد من القتل والتشبيح وهدر الدم، لأولئك جميعا، لكل المجتمعين بشكل دائم في الجامعة العربية أقول: استحوا على دمكم بقا.




مع ذلك سننتظر، ولكن ليس طويلا، سننتظر المهلة التي ستحددها، أو قد تكون حددتها الجنة العربية لسورية لسحب الجيش وإيقاف حمام الدم، وسحب الجيش يعني عودته إلى ثكناته، وإيقاف حمام الدم يعني منع قوى الأمن من المساس بأي مواطن، والإفراج عن المعتقلين يعني إفراغ المعتقلات بكافة أنواعها من معتقلي الرأي والثوار.. حينها فقط سيذهبون للحوار ليحددوا لهم مهلة للملمة أغراضهم الشخصية ومغادرة السلطة.. وتسليم مقاليد الأمور للثوار.. ووضع أنفسهم تحت يد الثوار ليقرروا ماذا سيفعلون بهم.



أي عاقل سيقتنع أن هذا السيناريو سيكتمل .. شخصيا ليس لدي جواب





















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

سحبان السواح

للتأكيد على توجهات موقع ألف أعيد هنا نشر افتتاحية العدد الأول من مجلة ألف 1991 وبعد نضال لاستمرارها بالصدور.. لم يفلح ولكن توجهاتنا ظلت كما هي *** لا انتماء لنا إلاّ لهذه...
المزيد من هذا الكاتب

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

أمور لابد من توضيحها

15-نيسان-2017

من آيات الله

08-نيسان-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة ثانية

31-آذار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow