Alef Logo
الفاتحة
              

منحة من قطر للنظام: خمسة أيام إضافية لقتل السوريين

سحبان السواح

2011-10-28

يأتي وفد الجماعة العربية، ويلتقي الرئيس الأسد، وما يرشح عن هذا الاجتماع لا يتعدى المجاملات الدبلوماسية وكلام رئيس الوزراء القطري بأن الأجواء كانت إيجابية وأن الرئيس الأسد وعد بالتعاون.

السؤال الذي يتبادر للذهن مباشرة، مادامت مهمة الوفد إيجاد حل لما يحصل في سورية، ومادام وصل إلى سورية فماذا تعني هذه الأيام الخمسة الفاصلة بين اللقاء الأول واللقاء الثاني، ولا أعتقد أنه يخفى على الوفد ورئيسه أن هذه الأيام ستكون أصعب على السوريين، من كل الأشهر التي مرت، وإذا كان لا يخفى عليهم لماذا لم يضعو على الأسد شرطا هاما وأساسيا وهو أن يوقف كل العمليات العسكرية في هذه الأيام الخمسة تعبيرا عن حسن نيته تجاه الحوار.

أنا لا أملك إحصائيات دقيقة عن عدد قتلى فرصة الخمسة عشر يوما التي منحتها الجامعة للنظام السوري لينهي العنف، ولكني أعرف، مثل غيري من السوريين، أن هذه الخمسة عشر يوما كانت من أصعب الأيام على الثوار، فالآلة العسكرية التي يستخدمها النظام زادت من عنفها وبطشها، وزادت من القصف الوحشي والقتل العشوائي والاعتقالات وتدمير المدن حتى تحولت سورية إلى منطقة حرب حقيقية غير مكافئة سوى بإصرار ثوراها على المضي قدما مهما بلعت تكلفة هذا التقدم.

سألت ماذا تعني هذه الأيام الخمسة!!!! ألا تعني اتفاق ضمني بين اللجنة العربية والنظام السوري على منحة فرصة إضافية لمزيد من القتل والتدمير والنهب والتشبيح، علّه يستطيع تجميد حركة الشارع إلى حين، وبهذا يمكن تمرير مؤامرة مدبرة بين الجامعة العربية والنظام، بفتح حوار بين الطرشان ، ومن هؤلاء الطرشان معارضين وهميين من أمثال قدري جميل وأحمد صوان وممثلي أحزاب الجبهة، وبعض الوسطيين الجبناء الذين يريدون استقرار الأمن ولو على حساب الشعب ودمائه المهدورة على أرض وطنه.

السياسة عموما لعبة قذرة يلعبها السياسيون غير عابئين بمصائر الشعوب، يهمهم فقط مصالحهم الشخصية، أو فلنقل مصالح دولهم وشعوبهم، فماذا يعني أن تسفك دماء بضعة آلاف من الشعب السوري، ويشوه بضعة آلاف أخرى، ويعتقل مئات الآلاف إذا كانت المصلحة العليا لتلك الدول ترتبط وتتشابك مع الدولة التي يتحاورون معها، وإذا كان المال هو سيد الموقف، فطز بالشعوب وبدمائهم، وبأرواحهم.

ما هي الصفقة التي جاء رئيس الوزراء القطري ليعقدها مع سورية، ما هي الخدمات التي سيطلبها مقابل تمرير مؤتمر وطني شكلي يبقي النظام في السلطة مع إصلاحات شكلية لا فائدة منها، فقد شاهدنا ماذا فعل بنا إلغاء قانون الطوارئ في سورية والذي حل محله قانون مكافحة الإرهاب، الذي جعلنا نترحم على أيام قانون الطوارئ. بالتأكيد لن يقول لنا الأمير القطري وثلة الوزراء الخانعين لسلطته، ما هي طلباته، وما هو الاتفاق الذي سيبرمه مع الأسد، ولكن ما هو مؤكد سيكون من ضمنه تقديم تنازلات أكثر لإسرائيل، لا أحد يدري الحد الذي يمكن أن تصل إليه، هل يكون التنازل عن الجولان رسميا باتفاقية سرية مع إسرائيل، كما حصل حين تنازل الأسد الأب عن لواء اسكندرون لتركيا دون أن يدري أحد، وأزيلت من خارطة سورية دون أن ينتبه أحد، لذلك علينا أن لا نفاجأ بأن تزول الجولان من الخارطة السورية بصمت ويمنع الحديث عنها في الإعلام السوري، ومن ثم يجري ترسيم حدود جديدة بين سورية وإسرائيل يصبح الجولان جزءا لا يتجزأ من الأراضي التي تقضمها إسرائيل من أراضي فلسطين والدول المجاورة.

أمن إسرائيل هو المهم، وهو ما سيتم التفاوض عليه سرا لكي يبقى النظام في السلطة، ويمارس كل صلاحياته في بيع سورية وبترولها دون أن يحاسبه أحد، وأن يستمر أزلامه في سيطرتهم على التجارة السورية،، وتكديس رؤوس الأموال في الخارج والتي لا يستفيد المواطن السوري حتى من فوائدها.. وهكذا تعود الأمور إلى مجاريها.

هي أحلام النظام، يشاركه فيها أمير قطر، ورئيس وزرائه، ولم يكن رفض سورية للقبول رئيس الوزراء القطري كرئيس لوفد الجامعة إلا تمثيلية ملعوبة بذكاء حتى لا تلفت الصفقة انتباه أحد.

ما لم يضعه النظام، وشركائه السياسيين عربا، وغربيين، ممن يتجاهلون حقيقة ما يجري في سورية، أن الشعب السوري لن يستكين، والثورة لن تتوقف، يمكن أن تهدأ حدتها تحت آلة القتل العسكرية، ولكن إلى متى يمكن أن يصمد الجيش، وعناصره الذي قال لي أحدهم وهو يعمل سائق تاكسي في الوقت الضيق الذي يعود فيه إجازة ليرى عياله، أنه تمر عليهم أيام لا يخلعون حذاءهم العسكري شهرا كاملا.
الشعب قادر على الصمود أكثر، وقادر على تقديم التضحيات أكثر، ولن يتراجع، ليتأكد الجميع ممن يراهنون على تراجع الشارع أن هذا الشارع لن يتراجع وسيستمر في الصمود..
أخيرا لنحصي جميعا عدد شهداء الأيام الخمسة الفاصلة بين أول اجتماع تم، والاجتماع الثاني وسنعرف معا أن ما قلته ليس هلوسة كاتب وإنما حقيقة مؤكدة.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

أمور لابد من توضيحها

15-نيسان-2017

من آيات الله

08-نيسان-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة ثانية

31-آذار-2017

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow