Alef Logo
الفاتحة
              

دعونا نحصل على الكعكعة قبل الاختلاف على اقتسامها

سحبان السواح

2011-09-23

مأساة السوريين تكمن في سياسييهم، هؤلاء السياسيون الذين غيبوا عن العمل السياسي على مدى خمسين عاما، وفجأة وجدوا أنفسهم أمام حالة لم يختبروها من قبل وبعضهم من المعمرين يتذكرون أساليب العمل السياسي في سورية بعد تحررها من الاحتلال الفرنسي.. وخلال فترة الاستقلال القصيرة والتي مارست فيها تلك الأحزاب الحياة السياسية، ولكن قصر تلك المدة لم تعط لهؤلاء تجربة كافية للوصول إلى حالة سليمة وصحية في ممارسة ذلك العمل.



الثورة الشعبية السورية سائرة بالحس الفطري، وبالتضحيات التي يقدمها الثوار من دمهم ودماء أبنائهم، وأهلهم، نحو الانتصار والحرية، وما عاد بعيدا ذلك اليوم الذي سيحصلون فيه على حريتهم. ولكن ماذا بعد الحصول على تلك الحرية، وكيف سيتعاملون مع المجهول الذي دخلوا فيه دون تجربة، ودون معرفة بالسياسة وألاعيبها؟



هذه الألاعيب التي بدأت فعليا قبل الوصول إلى النهاية السعيدة بالنسبة للثوار، وبدأ السياسيون يشكلون تجمعات سياسية تبدو في ظاهرها مؤيدة للثورة وحامية لها وفي باطنها ليست أكثر من محاولات لاستباق الأمور للحصول على حصة مبكرة من كعكعة الثورة التي نضجت، دون الاهتمام للمصلحة العليا للبلاد. بل يختفي الطمع ورغبة السلطة، والنفوذ خلف كل التحركات التي تجري في سورية الآن من تشكيل مجالس ثورية، وتنسيقيات للثورة، ومؤتمرات لا تغني ولا تسمن من جوع.



لهؤلاء أقول، وأعني بهؤلاء كل من أجتمع وشكل مجلسا وطنيا، أو عقد مؤتمرا، أو بدأ بتشكيل حزب، وهم كثر، أن سوريا أهم من النفوذ والسلطة التي يحلمون بها، وإن دماء الشهداء التي سفحت من أجل الحرية أهم من كل ما يحلمون به من سلطة ونفوذ.



سورية بعد الثورة بحاجة إلى رجال نظيفي اليد والقلب والجيب، همهم فقط الوصول بسورية إلى بر الأمان، وبعد أن يصلوا بها إلى بر الأمان ينسحبون من العمل السياسي إلى بيوتهم ويتركون الساحة للعمل الديمقراطي، الذي سيفرز سياسييه ورجال الحكم فيه.



على جميع من يحلم بأن يحصل على السلطة مبكرا جدا، على كل من فكر بتأسيس حزب أو مجلس انتقالي، أو مجلس ثوري في الخارج أو في الداخل أن يخجل من دم الشهداء، وأن يخجل من ذوي الشهداء، وأن يخجل من نفسه أولا وأخيرا.



حين طالبت في افتتاحية سابقة بتأسيس مجلس انتقالي للثورة، لم يكن في ذهني، هذا السباق المحموم بين العاملين في السياسية لتأسيس كل هذه المجالس والمؤتمرات، بل كنت أظن وببراءة سخيفة أن رجال الوطن سيلبون النداء دون تفكير بأي مكتسبات سوى مكتسبات الشعب، وأن خلافات لن تتدب بينهم ونحن نسير نحو حريتنا وحلمنا بحياة كريمة. ولكن يبدو أنني طالبت بما هو غير قابل للتحقق، لأن الطمع الإنساني متجذر فينا، وعلينا أن نفكر مليا بأمر واحد إذا كنا نثور ضد من سرقوا بلادنا وأموالنا، وحياتنا وأحلامنا وكدسوها أرصدة في المصارف، فبماذا سنختلف عنهم بعد نجاح الثورة، وهل سيستبدل الشعب، لصا محترفا بلص مبتدئ؟



لست أملك وصفة سحرية للوصول إلى مجلس ثوري يمثل الشارع ويؤتمن على مطالبه، ولكني أدعوا الجميع إلى التخلي عن أنانيتهم، ووضع حرية سورية والسوريين أمام أعينهم، والتفكير بوسيلة ناجعة للوصول إلى مجلس انتقالي لا يمثل سوى الشعب وإرادة الشعب ودماء الشهداء.
هل أطلب الكثير؟؟؟؟















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow