Alef Logo
الفاتحة
              

بيان المؤتمر التشاوري عملية تجميلية للسلطة

سحبان السواح

2011-07-15

بعيدا عما سأناقشه فيما جاء في البيان الختامي للقاء التشاوري، أود أن أبدي استغربا في أمر كنت متوقعا أن يحصل بعد الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، وهو الوقوف أو التوقف عن أعمال المؤتمر حتى تعطى الأوامر بانسحاب الجيش من كل النقاط السورية التي يعمل قتلا وتدميرا بها وبسكانها، و بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي، والمعتقلين لخروجهم في التظاهرات قبل البدء في المؤتمر ودون إضافة جملة " والذين لم يرتكبوا جرائم يعاقب عليها القانون" ولو استمر هذا التوقف يوما كاملا.
أليس جديرا بهم أن يقفوا على أقدامهم صامتين حتى تأتيهم الأخبار المؤكدة بالإفراج عن جميع المعتقلين وهكذا تكون السلطة قد أبدت حسن نواياها، فيبدأ التشاور كما أردوا أن يسموه. ولكن ذلك لم يحصل لأن أحدا غير مهتم بهؤلاء الذين يقبعون في زنازين الطغاة يهانون ويضربون ويذلون بينما هم في صحارى تحت المكيفات ينظّرون.
في عودة لموضوعنا الرئيسي أقول أنه حين تمت الدعوات للمؤتمر التشاوري الذي انتهى منذ أيام، تمت على أساس أنه مؤتمر الحوار وليس مؤتمرا تشاوريا، ولكن فيما بعد أطلقوا عليه مؤتمرا تشاوريا ممهدا لمؤتمر الحوار وهذا يكسبهم وقتا مفيدا، فبينما كان مؤتمر الحوار سيخرج بنتائج نهائية جاهزة لبدء العمل في الإصلاحات، صار مؤتمر تشاوريا سننتظر أشهرا ليبدأ مؤتمر الحوار ويخرج بنتائجه السحرية والتي ستحول سورية إلى جنة عدن.
لا أدري كيف لم ينتبه المدعوون إلى هذه اللعبة السمجة من السلطة، وإلى محاولات التسويف التي تقوم بها، ومع ذلك سأتجاوز هذه النقطة لأدخل في صلب النتائج التي تمخض عنها المؤتمر في بيانه الختامي:
1ـ قرر المؤتمرون أن لا طريق سوى الحوار متجاوزين رأي الشارع الذي يقول غير ذلك والذي يقول أن لا طريق للحل سوى بسقوط النظام.
2ـ وقرر أن الاستقرار ضرورة وطنية عليا وضمانة لتعميق الإصلاحات وطبعا المقصود بالاستقرار هو تراجع المتظاهرين عن تظاهراتهم والخلود للراحة فيما تستمر قوى الأمن والجيش في أعمالها لتقضي على آخر نقطة تقوم فيها المظاهرات بعدها يقوم السياسيون في بحث أمور تتعلق بهم هم وإبلاغهم بالنتائج.
3- وهذه أهم نقطة في البيان إن التسامح قيمة مثلى للخروج من الوضع الدقيق السائد. أعيدوا قراءة هذه الجملة عدة مرات، وتمحصوا في مضمونها جيدا فهي يمكن أن تفسر عدة تفسيرات وكلها تصب في مصلحة السلطة فالتسامح هنا لا يعني سوى أن تقوم العائلات التي استشهد أبناءها أو هم في أقبية تعذيب أجهزة المخابرات أو أولئك الذين أصيبوا بعاهات دائمة في جسدهم بمسامحة من فعل ذلك ومن أعطى الأوامر بذلك، ومن صمت على حدوث ذلك، لأنه في حقيقة الأمر ليس على السلطة أن تسامح الشعب إلا على كذبات أطلقتها وصدقتها.
سأتجاوز بعض الفقرات التي لا تشكل إشكالية حقيقية رغم تضمنها ذلك كالفقرة الرابعة.
5ـ مستفيدين من الدستور القائم قام ممثلو السلطة بإضافة هذه الجملة وهي تضاف كلما صرح مسئول تصريحا حول هذا الموضوع وتقول الجملة " والذين لم يرتكبوا جرائم يعاقب عليها القانون" وجميعنا يعلم أن القانون السوري مطاط ويعاقب على جرائم لا يعاقب عليها أي قانون في العالم وبالتالي فإن وجود هذه الجملة تلغي أو لنقل تسمح للقائمين على تنفيذها بخيارات على هواهم فمن لا يرغبون بالإفراج عنه يدعون أن القانون يطاله ويعاقب عليه وبالتالي فإن معظم معتقلي الرأي سيظلون في السجون.
من سادسا إلى ثامنا جمل إنشائية وضعت لتصبغ البيان بصبغة ديمقراطية
وحين نأتي على المادة التاسعة والتي تقول إن هيبة الدولة والمقصود طبعا من يمثل الدولة جزء من التفويض الوطني أي تفويض من يمثل الدولة وهي تهدف إلى الحفاظ على كرامة وأمن الوطن والمواطن. سأدع القارئ يفسرها كما يريد.
نقفز إلى المادة 14 والتي تقول بتسريع آلية مكافحة الفساد أليس غريبا أن يقوم الجيش بعدته وعتاده بمكافحة مجموعة من المتظاهريين السلميين ولا يقوم بمكافحة الفاسدين الذي يعرفهم الشعب بالاسم لماذا لم تقل الفقرة توقيف الفاسدين والمرتشين واللصوص من المسؤولين فورا وتقديمهم للمحاكمة. ليس لدي تفسير.
بقية المواد هي تجميلية، تجمل البنود الأساسية ولا يمكن إصدار بيان لا يتحدث عنها لأنها مرتبطة بالوطن والوطنية، وهي كالعملية التجميلية لا تستمر طويلا فالترقيع يزول سريعا.
لم يأت المؤتمر وبيانه بجديد، فكل فقرة فيه تحمل نقيضها الذي ينفي عنها فاعليتها وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن المشاركين فيه كانوا يريدون صدور بيان رنان حتى لا يقال محل ما عملها شنقوه وفهمكم كفاية.
أختم بالقول إن هذه المؤتمرات الرسمية واللجان المشكلة للوصول إلى حلول ما هي إلا استغلال للوقت تستطيع السلطة بآلتها القمعية، حسب ظنها، بإنهاء الثورة وتهدئة البلاد، ثم الصمت عن كل الوعود التي نادت بها.
كانت الفكرة أن الشارع الذي تحرك عبارة عن غوغاء يمكن تمرير مثل هذه الألاعيب عليه، ولكن حقيقة ما جرى أن الشارع كان أكثر وعيا، وأكثر إصرارا على تحقيق مطالبه، وهذا فاجأ السلطة، وأربكها وزاد من بطشها حتى وصل بها الأمر إلى شلع حنجرة إبراهيم قاشوش الثائر الفاتن و الشاعر والمغني والهتاف الذي كان يحرض الثوار في حماه.
حادثة إبراهيم قاشوش لا يمكن أن تدل إلا على شيء واحد، السلطة خائفة، وتعرف أنها منتهية الصلاحية، وإن الشعب سينتصر. ولكن معرفتها هذه لن تمنعها من المقاومة حتى الرمق الأخير وهذه المقاومة تعني المزيد من البطش حتى لو وصل بهم الأمر إلى قطع الأعضاء التناسلية لكل المتظاهرين حتى لا ينجبوا جيلا جديد قادرا على المطالبة بالحرية.
كل ما يجري من ألاعيب إعلامية، ومن مؤتمرات تشاورية وحوارية لن يجدي نفعا، وكل ما يصدر عن هذه المؤتمرات ما هو إلا حبر على ورق.
فالشارع لن يتراجع، ولكن المثقفين يتراجعون، فبعض من كان غير مؤمن بالحوار عاد وتراجع ليقول لابد من الحوار، فلنكن واقعيين الحوار حول ماذا؟ إذا كان النظام لا ينوي أن يترك الحكم، وهذا يعني إن أي حوار سيكون في هامش ضيق قد يعطي بعض الحرية فسحة ضئيلة جدا يتحرك ضمنها المواطن فيما تستمر السلطة بفسادها وغيها وجبروتها.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

سحبان السواح

للتأكيد على توجهات موقع ألف أعيد هنا نشر افتتاحية العدد الأول من مجلة ألف 1991 وبعد نضال لاستمرارها بالصدور.. لم يفلح ولكن توجهاتنا ظلت كما هي *** لا انتماء لنا إلاّ لهذه...
المزيد من هذا الكاتب

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

أمور لابد من توضيحها

15-نيسان-2017

من آيات الله

08-نيسان-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة ثانية

31-آذار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow