Alef Logo
الفاتحة
              

السوريون شعب واحد، ولن تفرقهم الطوائف

سحبان السواح

2011-06-04

منذ بدأ دبابات و مجنزرات الجيش تحرث الأرض السورية والمواطن السوري وأنا أفكر بمشاعر هؤلاء الذين ينحشرون داخل الدبابة وهم يعلمون أن كل بيت يهدمونه فيه عائلة من وطنهم، وكل طلقة تهدم بيتا يشبه بيتهم، وربما كان بينهم مجند من تلك البلد أو المدينة التي تحاصر وتهاجم وتدمر .. كيف ستكون مشاعره وقد يطلق قذيفة نحو بيته أو بيت جيرانه أو بيوت أقربائه.
منذ بدأت الدبابات تحاصر وتدمر وتقتل وأنا أعيش حالة من الذهول، والحزن الشديد، والرعب ليس على نفسي، وإنما على حالة هؤلاء الجنود. وتعاودني حالات الجنود الأمريكيون الذين عانوا بعد كل عودة من مهمة ضد مدنيين من أمراض نفسية ما كنا نتفهمها حينها كما بتنا نتفهمها اليوم ونحن نشاهد مجندينا وجنودنا وصف ضباطنا وضباطنا يتوجهون بأوامر قادتهم ليقتلوا أهلهم في أنحاء سورية تشغلني مشاعرهم الداخلية وهم يكبسون على الزناد، الذي يطلق قذيفة أو رصاصة أو زخة رصاص من مشط في بندقية رشاشة.
تعود بي الذاكرة إلى أيام كنت مجندا برتبة رقيب في الجيش السوري، في فترة خدمتي دخل الجيش السوري الأراضي الأردنية للدفاع عن الفلسطينيين الذين كانوا على خلاف مع السلطة الأردنية بما سمي حينها بأيلول الأسود، 1970. حين علمنا بالمهمة التي كنا متوجهين إليها عم الحزن والاكتئاب والغضب الصامت معظم الجنود والمجندين وصف الضباط الذين كنا معا في فصيلة واحدة .. وكان السؤال المحير كيف نقتل أشقة لنا، جيرانا بيننا وبنهم مصاهرات، وقرابات، وانتساب إلى عروبة ما عدنا نؤمن بها اليوم. ولكن حينها كانت العروبة ما تزال تعشعش في عقولنا محتلة مساحة كبيرة منه.. وكانت فكرة الوحدة مازالت حلما نحلمه، حلم أجهض، وأوصلتنا الأنظمة أن فكرة الوحدة هي مجرد كلمة لا معنى لها.
ونحن متوجهون إلى دبابتنا وكنت قائدا لها اقترب مني الرامي وخلفه معمر القذائف وبجانبه السائق خائفين من الاقتراب ، سألني الرامي هل سنطلق النار على أخوتنا في الأردن، قلت نحن نتبع الأوامر، ولا نستطيع رفضها حين توجه لنا
قال ولكن...
قلت ليس من لكن .. السلطة التي تصدر الأوامر مسؤولة عنها أم أنك نسيت؟
التفت إلى زميليه يائسا .. وصمت .. وتوجهنا إلى الدبابة.
لم أكن أعني ما قلته، ولكني لم أكن أريد أن أعلن ما يجول بخاطري، لم أكن أريد أن أفصح عن المعاناة التي أعيشها، ولم أكن أقل منهم رعبا في أن نطلق النار على أشقة لنا، ولكن كنت أنتظر اللحظة التي ستأتينا الأوامر وسأترك القرار إلى حينها.
لن أطيل دخلنا الأراضي الأردنية، مررنا بمعسكرات فارغة، ربما أخليت حتى لا تكون في مواجهة معنا، هاجمتنا طائرات أردنية كان واضحا أنها لم تتقصد أن تصيبنا، ما حدث أن أوامر مفاجئة جاءت بالانسحاب والكل يعرف كيف ولماذا؟؟ ولم نضطر لنطلق النار.
ولكني كنت قد اتخذت القرار بيني وبين نفسي لن أطلق النار على شعب شقيق مهما كانت الظروف. علمت بعدها أن هذا قرار كل من تحدثت معهم بعد العودة وبعضهم ضباط، ما من أحد منهم كان مستعدا ليفتح النار على أشقاء وجيران له.
قلت تذكرت هذه الحادثة وأنا أفكر كم من المجندين وضباط الصف والضباط يفكرون كما كنت أفكر وهم متوجهون لإطلاق النار على أبناء وطنهم ، وليس على جيران لهم، هم سيطلقون النار على أهلهم. كم عدد الذين اتخذوا قرارا دون أن يعلنونه بعدم إطلاق النار بشكل مباشر على الأهداف المحددة.
لا أستطيع أن أجزم، ولكن ثقتي بالجيش، ثقة الشعب بالجيش بمجنديه وصف ضباطه وضباطه من المجندين الذين يؤدون خدمة العلم، وبعض أو كثير من المتطوعين لن يقبلوا بإطلاق النار، لن يقبلوا قتل أهلهم.
نحن شعب واحد، لن تفرقنا الطوائف، ولن تفرقنا أصحاب المصالح الذين نهبوا الاقتصاد السوري وحولوه إلى أرصدة في المصارف الأجنبية، ومهما حاول النظام بث الفتنة لن يجد أذنا صاغية عند شعب واع.
في أحد أحياء ريف دمشق يسكن فقراء بسكن عشوائي من مختلف الطوائف والإثنيات. في بداية الثورة قامت جهة ما بتأسيس لجان شعبية لحماية نفسها من جيرانها بتأثير من إشاعات بثتها السلطة بينهم، ولكن ما جرى، وكيفية تصرف الجيران أقنع هؤلاء أن لا أحد يريد بهم شرا، ولا أحد سيتغير فهم جيران وأهل، فعادت الأمور إلى ما كانت عليه: عيش مشترك مع شعب يشترك ببلد واحد، والحي حتى الآن يعيش بطمأنينة ودون أي حادثة تذكر.
أعتقد أن أحياء كثيرة تشبه هذا الحي، كما أعتقد أن مجندين وصف ضباط وضباطا كثيرين يشبهون أولئك الذين توجهوا للأردن بقصد دعم الفلسطينين. اعتقد بل أجزم بأننا شعب واع، شعب مثقف، لا يفكر ولن يفكر بطائفية، ولا بإرهاب، أثق بهذا الشعب، ولا أثق بقياداته، كما لا أثق برجال الدين المستفيدين من تلك القيادات.
أتمنى لو أن جميع الشعب يملك قناعاتي هذه، يصرون على أنهم جيران وأخوة وما من عداوة بينهم.. في حال كانوا جميعا كذلك لن تستطيع السلطة بث الفتنة، والتفرقة بين هذا الشعب الحر.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

يا امرأة نسجت مني، سأتوضأ بجسدك زمن الحيض

05-آب-2017

الحق أقول لكم - 1

29-تموز-2017

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow