Alef Logo
الفاتحة
              

هلوسات سورية

سحبان السواح

2011-04-01

لست هنا بصدد التأريخ، فالتأريخ، والكتابة فيه يحتاج إلى توثيق، والتوثيق ليس مجاله زاوية بهذا الحجم وهذا المكان، لهذا ابدأ وأقول أنني لا أؤرخ لمرحلة بدايات استقلال سورية وإنما أكتب عما أتذكره، وعما روي أمامي، وعن معلومات استطعت الحصول عليها بسرعة، لأحكي عن سورية الاستقلال، ما أراده شعبها، وما أرده لها الفرنسيون أولا وغيرهم ثانيا ولكن في مرحلة لاحقة وبعيدة عن البدايات.
لم تكن فرنسا لتتخلى عن سورية بسهولة، وظلت متمسكة بانتدابها إلى أن فرض عليها الأمر فرضا واضطرت للمغادرة.. ولكنها غادرت ولم تغادر، فقد غادر جيشها النظامي ولكن رجالاتها، السياسيون الذين تربوا في عزها ظلوا موجودين وفاعلين ومؤثرين في ما جرى في سورية منذ بداية الاستقلال وحتى الارتماء في أحضان جمال عبد الناصر ضمن خلافات سياسية بين الأحزاب كان أسهل حلولها تلك الوحدة التي قامت بين سورية ومصر.
عنوان فاتحتي هذه هلوسات، أي هي آراء شخصية من ذكريات وقراءات ليست موثقة، ولكنها وجهة نظر شخصية بأحداث قد حدثت فعلا ولكن تفسيرها يمكن أن يأخذ أكثر من منحى.
في بداية الاستقلال تشكلت أحزاب سياسية في سورية، وساهمت هذه الأحزاب في تكوين الحياة السياسية في سورية، إلا أن الارتباط بفرنسا، وتدخل فرنسا السري والعلني، جعل من الصعب أن تستقر الأمور في البلاد ففي فترة قصيرة قامت عدة انقلابات عسكرية، كانت تنتهي بالفشل ليعود الحكم المدني إلى الواجهة.
لم تكن فرنسا تريد الاستقرار للمنطقة لذلك كانت تكلف رجالاتها داخل الحكم وداخل الأحزاب في التدخل حين تبدأ الحياة السياسية في الاستقرار، لا أحد يستطيع أن ينفي وجود عدد كبير من الرجال الوطنيين في تلك الفترة، ولا أحد يمكن أن ينكر النوايا الطيبة لسورية الخارجة حديثا من استعمار طويل الأمد، ولكن أيضا لا أحد يمكنه أن ينكر وجود ضعاف نفوس كان همهم حكم سوريا وخدمة فرنسا وأطماعها في سورية. تلك الأطماع التي كان هدفها الأول والأخير تمكين دولة إسرائيل من الاستقرار في فلسطين وتمكينها من أن تكون دولة قوية لا يمكن مقاومتها.
هؤلاء جميعا، وطنيين وغير وطنيين ساهموا بشكل من الأشكال وبإرادة فرنسية حديدية في جعل الاستقرار مستحيلا في سورية.
من أبرز هؤلاء الرجال كان أكرم الحوراني، الذي كان خلف جميع الانقلابات التي حدثت حين لا تسير الأمور على هواه، وحين يفشل في أن يكون سيد الموقف ولو من خلف حجاب.
تلك الخلافات، والانقلابات، والمنازعات أوصلت سورية إلى أحضان جمال عبد الناصر العسكري الذي لم يتعلم في حياته سوى أن الأوامر يجب أن تنفذ لأن السلطة التي تصدرها مسؤولة عنها، فحَكم مصر بهذه العقلية، وكذلك فعل في سورية في سنوات الوحدة. في تلك الوحدة المشؤومة بين سورية ومصر، والتي عرفت خلالها سورية قمعا من نوع جديد، عرفت حكم رجال الجيش، والمخابرات، والتحقيقات دون محاكمة، ، وقانون الطوارئ، والتعذيب دون محاكمات، والقتل داخل السجون والتذويب بالأسيد.. وما إلى ذلك من أمور.
مع عبد الناصر، ومع من جاء بعده عرفت سورية الحكم العسكري، وانتهت الحريات التي حصلت عليها إبان الحكم الوطني.. وما عادت قادرة على استعادة تلك الفترة الذهبية من الحرية والاستقلال.
بالنسبة لفرنسا، ومن بعدها أمريكا التي وصلت متأخرة قليلا عن فرنسا لتأخذ مكانها ومكان الدول الأوربية الأخرى في قيادة العالم الجديد فإن الحكم العسكري، وعدم وجود استقرار في المنطقة، سيكون كافيا لتستقر دولة إسرائيل وتمتلك القوة لتكون فاعلة حقيقية في منطقة كان يمكن أن لا تستطيع إسرائيل بلوغ ما بلغته اليوم.
فتح عبد الناصر الباب لمن بعده، ومنه تعلموا كيف يمكن أن يحكم الشعب بالحديد والنار، برجال المخابرات، وبإفساد القضاء، وتعميم الفساد في جميع قطاعات المجتمع.
الباب الذي فتحه عبد الناصر أغلقته ثورة شباب مصر وحصلت على حريتها..
بقي أن نفعل نحن ذلك .. ونطالب بالحرية، والعدالة، وحقنا بحياة كريمة.
هل يعتبر كلامي هذا خرقا لأي قانون في العالم.. فقط هو خرق لقانون الطوارئ الذي يدرس الآن توقيف العمل به .. ريثما يتم ذلك.. لا مطالب كثيرة لنا .. نحن نطالب فقط بالحرية في التعبير.. والعدالة في توزيع الثروات.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

يا امرأة نسجت مني، سأتوضأ بجسدك زمن الحيض

05-آب-2017

الحق أقول لكم - 1

29-تموز-2017

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow