Alef Logo
الفاتحة
              

القذَّافي: كلبُ الشَّرقِ الأوسطِ القذرُ والمسعورُ.

سحبان السواح

2011-02-25

ما يجري في ليبيا لا يعني أمريكا في شيءٍ، والدَّولةُ الكُبرى الَّتي تضعُ نفسَها قيِّمةً على الأخلاقِ والدِّفاعِ عنِ الحريَّاتِ، وحليفةِ المدافعينَ عنْ حقوقِ الإنسانِ، والمنافحةِ عنِ الشُّعوبِ المقهورةِ، وكلِّ ما تحملُه منْ صفاتٍ أخرى منْ مثلِ هذا وأكثرَ، وقفَتْ مرتبكةً بقيادةِ رئيسِها أوباما أمامَ أحداثِ ليبيا الأخيرةِ. فماذا تفعلُ ومعمَّرُ العنيدُ حليفٌ حاليٌّ لها. لا أحدَ يدري نوعيَّةَ هذا الحلفِ، ومِمَّا يخافُ أوباما حتَّى يصمتَ لعدَّةِ أيَّامٍ، أُهرقَتْ فيها دماءُ الليبيِّينَ أمامَ عينَيْهِ، ثمَّ يخرجُ مجبَراً ليعطيَ تصريحاً مقتضَباً، وهوَ ممتعِضٌ، وغيرُ راضٍ، وكأنَّهُ مدفوعٌ دفعاً ليقولَ هذا التَّصريحَ، ومعهُ وزيرةُ خارجيَّتِه الَّتي تدخلُ وتخرجُ مسرعةً، وكأنَّهما فعلا فعلاً شنيعاً سيُحاسَبانِ عليهِ.!.
العلاقاتُ الليبيَّةُ الأمريكيَّةُ دخلَتْ عدَّةَ مراحلَ خلالَ حكمِ القذَّافي الطَّويلِ، وكانَتْ أسوأَ مرحلةٍ أيَّامَ الرَّئيسِ ريغانَ الَّذي وصفَهُ بأنَّهُ (كلبُ الشَّرقِ الأوسطِ القذرِ والمسعورِ)، ولا يستحقُّ حتَّى الاحتقارَ، وظلَّتِ العلاقاتُ الليبيَّةُ الأمريكيَّةُ بينَ أخذٍ وردٍّ إلى هذا اليومِ، هذا اليومُ الَّذي كنَّا نتصوَّرُ أنَّ أوباما سيفعلُ كما فعلَ معَ حليفِ أمريكا المدلَّلِ حسني مباركِ، فيخرجُ كلَّ يومٍ، بتصريحٍ ناريٍّ ضدَّ مباركِ ويطالبُهُ بالتَّنازلِ عنِ السُّلطةِ، في الوقتِ الَّذي لمْ يقمْ فيهِ مباركُ بأيِّ سفكٍ لدماءِ شعبِهِ، ولمْ يطلقْ رصاصةً واحدةً ضدَّ المحتجِّينَ الَّذينَ يطالبُونَ برحيلِهِ، ومعَ ذلكَ كانَ أوباما متحمِّساً لخروجِهِ منَ السُّلطةِ.
ما هوَ السرُّ ؟. وأيُّ مصالحَ تجعلُ أوباما يخشَى أنْ يقومَ بأيِّ تصريحٍ ضدَّ القذَّافي، ما الَّذي يملكُه القذَّافي ضدَّ إدارةِ أوباما ليصمتُوا هذا الصَّمتَ المُريبَ.؟. تصريحاتٌ خجولةٌ منْ وزيرةِ الخارجيَّةِ، وتسويفٌ في الأممِ المتَّحدةِ، في الوقتِ الَّذي يقصفُ فيهِ القذَّافي شعبَهُ بالطَّائراتِ، دونَ أنْ يهتمَّ بأيٍّ كانَ. منْ أينَ يحصلُ القذَّافي على تلكَ القوَّةِ الدَّوليَّةِ، بعدَ أنْ كانَ قرصاناً ومتَّهماً بدعمِ بنِ لادنٍ.
هناكَ سرٌّ ما.؟؟. لنْ نعرفُه، ولنْ يعترِفُوا بِه، همْ فعلُوا ما عليهِمْ، ولمْ يدفعُوا باتِّجاهِ إدانتِه، ما سمحَتْ بذلكَ ظروفُهُمُ الَّتي سيقدِّرُها لهُمَ القذَّافي، فيما - لا سمحَ اللهُ - استطاعَ السَّيطرةَ على ما يجري، وهذا شبهُ مستحيلٍ.!.
في مثلِ هذهِ الحالةِ، حالةِ عدمِ حصولِنا على معلوماتٍ عنْ طبيعةِ الحلفِ الَّذي يربطُ إدارةَ أوباما بالقذَّافي، ليسَ أمامَنا سوى التَّخمينِ، وإليكُمْ ما توصَّلْتُ إليهِ:
القذَّافي أحدُ المساهمينَ الكبارِ في حملةِ أوباما الانتخابيَّةِ، ولديهِ مستمسكاتٌ حولَ ذلكَ.!.
صفقاتٌ ضخمةٌ بينَ إدارةِ أوباما بملياراتِ ملياراتِ الدُّولاراتِ غيرُ معلنةٍ .
نفَّذَ القذَّافي عمليَّاتٍ قذرةً لمصلحةِ أمريكا، وبأوامرَ منْ أوباما يستطيعُ القذَّافي الكشفَ عنْها.
وقِسْ على ذلكَ ما يمكنُ أنْ تتخيَّلَهُ بينَ دولةٍ مثلِ أمريكا الَّتي تدَّعي غيرَ ما تفعلُ، ففيما تدَّعي الدِّفاعَ عنْ حقوقِ الإنسانِ، هيَ في حقيقةِ الأمرِ، منْ أبرزِ مخترقِي حقوقِ الإنسانِ.. وما جرى ويجري في العراقِ، وما يجري دونَ توقُّفٍ في فلسطينَ، وفي دولٍ أخرى عديدةٍ حتَّى الآنَ أكبرُ مثالٍ على ذلكَ.!؟.
صدَّامُ حسينٍ كانَ في يومٍ منَ الأيَّامِ حليفاً هامَّاً لها، ولكنَّهُ حينَ سقطَ، حينَ لمْ يعدْ مفيداً لها، أقامَتِ الدُّنيا، ولمْ تقعدْها ضدَّهُ، وحاكمَتْهُ وأعدمَتْهُ.
لماذا، وما الفرقُ بينَ صدَّامٍ والقذَّافي..؟؟؟؟؟
أيضاً ليسَ أمامَنا سوى التَّخمينُ، الَّذي يقولُ إنَّ صدَّامَ كانَ حليفاً لإدارةٍ غيرِ إدارةِ الرَّئيسِ بوشَ الإبنِ، وليسَ لدى صدَّامٍ أيُّ مستمسَكٍ ضدَّ الابنِ، وبالتَّالي يستطيعُ أنْ يفعلَ بهِ ما يشاءُ.
بينما القذَّافي هوَ حليفٌ هامٌّ لإدارةِ أوباما الحاليَّةِ، وسيكشفُ التَّاريخُ نوعيَّةَ هذا التحالفِ.!.
شيءٌ مخجِلٌ لأوباما الطَّريقةُ الَّتي ظهرَ فيها على شاشاتِ التِّلفزيونِ، ليعلنَ إدانتَهُ لما يجري في ليبيا، دونَ أنْ يتَّخذِ أيَّ إجراءٍ لحقنِ دماءِ الشَّعبِ الليبيِّ. وهذا يؤكِّدُ للجميعِ أنَّ مصالحَ أمريكا هيَ فوقَ مصالحِ الجميعِ، وكلَّ دماءِ الشُّعوبِ لا تُساوي برميلَ نفطٍ، يمكنُ أنْ تخسرَهُ، فيما لو خسرَتْ تحالفَها مع القذَّافي.
البترولُ عصبُ حياتِها، بينَما دماءُ الشُّعوبِ عبءٌ عليها، ولا يعنيها كما برميلُ دمٍ سيهدرُ في ليبيا أو غيرِها، مادامَتْ براميلُ النِّفطِ تصلُ إلى مستودعاتِها في أوقاتِها ودونَ أيِّ تغييرٍ.
هلْ كانَ القذَّافي يهدِّدُ شعبَهُ، أمْ يهدِّدُ أمريكا حينَ قالَ هوَ وابنُه سيفُ الإسلامِ إنَّهما سيحرقانِ بترولَ ليبيا.
سؤالٌ متروكٌ لخيالِ القارئِ..
ما أريدُ التَّأكيدَ عليهِ، أنَّ أموراً كثيرةً ستظلُّ مجهولةً بعدَ نجاحِ الثَّورةِ، ولنْ يُسمَحَ بنجاحِها، إلاَّ بعدَ التَّأكُّدِ منْ أنَّ جميعَ الدَّلائلِ والمستمسكاتِ الَّتي تدينُ أمريكا في ليبيا سوفَ تحرَقُ، ولنْ تصلَ إلى يدِ أحدٍ.
للجميعِ أقولُ، لجميعِ الَّذينَ يؤمنُونَ بالدِّيموقراطيَّةِ على الطَّريقةِ الأمريكيَّةِ، والَّذينَ يدافعُونَ عنْ أسلوبِ أمريكا في التصرُّفِ مع القضايا العالميَّةِ، آنَ لكمْ أنْ تستفيقُوا وتعرفُوا عدوَّكُمْ.!؟.
................................

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

"في وصيَّةِ "حبيبةِ المدنيَّةِ" المنشورةِ في هذه الصَّفحةِ مُتزامنةً مع فاتحتِي هذه؛ قالت "حبيبةُ" لابنتِها، قبلَ أَنْ تُهدى إلى زوجِها: "إني أُوصيكِ وصيَّةً، إِنْ قَبِلَتِ بها؛ سُعِدْتُ!.". قالَتْ ابنتُها : "وما...
المزيد من هذا الكاتب

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

كلام في الحب

07-تشرين الأول-2017

أحرث لي فرجي يا حبيب قلبي

30-أيلول-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة أخرى..

23-أيلول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow