Alef Logo
الفاتحة
              

المبدعونَ الشَّبابُ، وَوَهْمُ الوصولِ إلى القراءاتِ العشرِ الأُولَى.!.

سحبان السواح

2011-01-07

منذُ مدَّةٍ طويلةٍ، وأنا أرغبُ في الكتابةِ عنْ تجربةِ الموقعِ بعدَ دخولِه عامَهُ السَّابعَ، وكنْتُ دائماً أُؤَجِّلُ ذلكَ لمصلحةِ أمرٍ مُلِحٍّ طارئٍ، أوْ فكرةٍ تُغويني الكتابةُ عنها.
ما أوَدُّ التَّأكيدَ عليهِ هُنا هوَ الموادُّ الإبداعيَّةُ في الموقعِ، ما يُنشَرُ في نافذةِ "إبداعاتٍ" منْ موادَّ أعترفُ أنَّها ليسَتْ كلُّها في سويَّةٍ واحدةٍ، وأعترفُ أنَّني نشرْتُ موادَّ لكثيرين، لا ترقَى إلى المستوى المقبولِ لنشرِها؛ ولكنَّني نشرْتُها لتوسُّمي خيراً في كاتبِها أو كاتبتِها، وفي حالات كثيرةٍ لم يخِبْ ظنِّي.!.
حينَ صمَّمْتُ الموقعَ، كانَ لديَّ نافذةٌ اسمُها "شعرٌ مٌعاصِرٌ"، وكنْتُ قدْ خطَّطْتُ أنْ أنشرَ فيها قصائدَ الشُّعراءِ المشهورينَ والمُبْعَدينَ المعروفينَ، بحيثُ تُتْرَكُ زاويةُ "إبداعاتٍ" للمبدعينَ الشَّبابِ الَّذينَ همْ في طَوْرِ تكوُّنِهِم الأوَّلِ، وما زالُوا يَحْبُونَ في طريقِ الشِّعرِ، فيما تبدُو موهبتُهُمْ واضحةً، أو مخبَّأَةً خلفَ جملةٍ أو جملتَيْنِ مختبئَتَيْنِ بينَ الأسطرِ، استطاعَتْ ذائِقَتِي التقاطَها، واتخذْتُ لذلكَ القرارَ بِنَشْرِها.
فيما بعدُ، وبعدَ تفكيرٍ، وجدْتُ أنَّ الإبداعَ هوَ الإبداعُ، وأنَّ كلَّ مُبْدِعٍ بدأَ تجربتَهُ كما يبدؤُها الكُتَّابُ الشَّبابُ الآنَ، فلماذا الفَصْلُ.؟. ماذا يمنعُ مِنْ نشر مادَّةٍ لمُبْدِعٍ ينشرُ للمرَّةِ الأُولَى في حياتِهِ، إلى جانبِ شاعرٍ كبيرٍ مِنَ الشُّعراءِ الكِبارِ الَّذينَ يخصُّونَ الموقعَ بإبداعاتِهِمْ.؟. أليسَ في وجودِ اسمِهِ إلى جانبِ اسمِ المُبدعِ الكبيرِ فسحةٌ طيِّبةٌ لتزيدَ ثقتُهُ بنفسِهِ.؟. ألا يُحْفِزُهُ ذلكَ على السَّيْرِ قُدُماً في طريقِ الإبداعِ.؟. وكانَ ذلكَ.
القارِئُ، والمُتَصَفِّحُ العابرِ لا يستطيعُ أَنْ يكتشفَ تلكَ الأسطرَ، ولا يستطيعُ أنْ يُقَدِّرَ وجهةَ نظرِي تلكَ الَّتي تحدَّثْتُ عنها، فكانَ أَنْ بدأَتْ تأتي التَّعليقاتُ، لتكتبَ ضدَّ ما أنشرُ مِنْ إبداعاتِ الشَّبابِ، ويتَّهمُني البعضُ بالمحاباةِ، وأشياءَ أُخرَى لا أذكرُها الآنَ.
ولكنَّ التَّجربةَ أثبتَتْ نجاعَتَها، فكانَتِ القصيدةُ الثَّانيةُ، أوِ النَّصُّ الثَّاني، أوِ القصَّةُ الثَّانيةُ تأتي مختلفةُ عنِ الأُولَى، وفيها قفزةٌ نوعيَّةٌ في أداءِ المُبْدِعِ الشابِّ الَّذي شعرَ بمسؤوليَّةِ، ما كان سيشعرُ بِها لوَ اَنَّني لمْ أُقْدِمْ على نشرِ ما أرسلَهُ إليَّ.!.
مجلَّةُ "أَلِــفَ" لها عراقتُها كمجلَّةٍ مطبوعةٍ، ومِنْ بعدُ كموقعٍ إلكترونيٍّ، لذلك أنا أعرفُ بالتَّأكيدِ أَنَّ كثيراً مِنْ هؤلاءِ المُبدعينَ الشَّبابِ كانَ بإمكانِهِمْ نشرُ أيِّ كلامٍ يكتبونَهُ في المُنتدَياتِ؛ فليسَ هُناكَ مِنْ رقيبٍ على ما يكتبُونَ، طالَما هُمْ لا يتجاوزُونَ الخُطوطَ الحُمْرَ، والإبداعُ آخِرُ همِّهِمْ، المُهِمُّ لديهِمْ أَنْ يزدادَ عددُ مُشتركِيْهِمْ، وبالتَّالي نشاطُ المُنتدَى وحركتُهُ.
في "أَلِــفَ" يختلفُ الأمرُ، المُبْدِعُ الَّذي يُرسِلُ مادَّتَهُ إليها يعرفُ أنَّهُ يُرسلُها إلى مجلَّةٍ لها تاريخُها، وتنشرُ لِمُبدعينَ كِباراً أعمالاً خاصَّةُ بِها، ينضافُ هذا إلى جانبِ تاريخِها الطَّويلِ الَّذي يُعطيها مصداقيَّةَ المجلَّةِ المطبوعةِ.
مِنْ هذا المُنطلقِ لي رجاءَانِ اثنانِ، أحدُهما للمُتَصَفِّحِيْنَ، والآخَرُ لِلمُبدعينَ الشَّبابِ، والكُتَّابِ الشَّبابِ أيضاً الَّذينَ ننشرُ لهُمْ كتاباتِهِمُ الأُولَى خارجَ إطارِ بابِ "إبداعاتٍ": الرَّجاءُ الأَوَّلُ لِلمُتصفِّحينَ، أقولُ تأمَّلُوا معي هؤلاءِ الشَّبابَ، واقرؤُوا بتمعُّنٍ ما يكتبُونَ بهدوءٍ، وابحثُوا عنِ الجميلِ لدَيْهِمْ؛ وستكتشفُونَ بعدَ مدَّةٍ أنَّ معظمَهُمْ سيتحوَّلُ إلى كاتبٍ ترغبُون في متابعتِهِ وفي قراءَتِهِ.!.
إلى المبدعينَ الشَّبابِ أقولُ: أخذْتَ فرصتَكَ، فلا تطمَعْ في الشُّهرةِ مُباشرةً، بلْ ثَبِّتْ خطواتِكَ رويداً رويداً؛ وصولُكَ إلى القراءاتِ العَشْرِ الأُولَى عنْ طريقِ الغِشِّ بواسطةِ "الكَبْسِ" على المادَّةِ مائةَ مرَّةٍ أو مئتَيْ مرَّةٍ، لنْ يُغَيِّرَ في الأمرِ شيئاً؛ ستظلًّ مُبدعاً تحتَ التَّجربةِ، ووسيلتُكَ الأَوْلَى هيَ أَنْ تُبْدِعَ أكثرَ، وأَنْ تُطَوِّرَ نفسَكَ أكثرَ، وتبتكرَ أكثرَ. ولنْ تُفيدَكَ قراءةُ اسمِكَ بينَ الأسماءِ العَشْرِ الأولَى في الإقبالِ على القراءةِ في هذا الشَّهرِ أوْ ذاكَ.!.
وهنا لا بُدَّ مِنْ شَرْحِ مسألةٍ هامَّةٍ، فنحنُ في أسرةِ الموقعِ قادرينَ على اكتشافِ مَنْ همُ الَّذينَ يستحقُّونَ أَنْ يكونُوا ضمنَ هذه القراءاتِ، ومَنْ يغشُّونَ لِيكونُوا ضِمْنَها، بالتَّأكيدِ نحنُ نُراعي جانبَ العُمُرِ، والرَّغبةَ السَّريعةَ في الشُّهرةِ، وما إلى ذلك.؟؟. ولكنَّ الغِشَّ يبقَى غِشَّاً، مهما كانَتْ غايتَهُ.
أمثلةٌ عديدةٌ استطَعْنَا مِنْ خلالِها معرفةُ مَنْ "يُكَبِّسُ" على مادَّتِهِ ليُسَجِّلَ لها قراءاتٍ وهميَّةً، وهيَ ببساطةٍ شديدةٍ، أَنَّ ذلكَ المُبدعَ أوِ الكاتبَ "يكبسُ" عددَ زياراتٍ أكثرَ مِنْ عددِ القُرَّاءِ الَّذينِ زارُوا الموقِعَ حتَّى لحظةِ اكتشافِنا للارتفاعِ المُرعبِ في عددِ قُرَّائِهِ. فنقارنُ بينَ عددِ الزوَّارِ وبينَ عددِ "كَبْساتِ" زياراتِ هذا المُبدِعِ، فنكتشفُ أنَّهُ تجاوزَ عددَ قُرَّاءِ الموقعِ جميعاً في ذلكَ اليومِ، وبالتَّأكيدِ نحنُ نعرفُ أنَّ ثُلُثَ عددِ الزوَّارِ يأتي عنْ طريقِ مُحرِّكِ البحثِ "غوغل"، حيثُ يدخلُ القارئُ إلى مادَّةٍ تُهِمُّهُ، وقدْ يُغريهِ الموقعُ، فيُتابعُ بعضَ ما فيهِ، وقدْ لا يُغريهِ، فيخرجُ بعدَ أَنْ ينتهيَ مِمَّا دخلَ لأجلِهِ.
فإذا كانَ عددُ زُوَّارِ أولئكَ المُبدعينَ الطَّامحينَ إلى الشُّهرةِ تجاوزَ كاملَ عددِ قُرَّاءِ ذلكَ اليومِ، فَلَكُمْ أنْ تتخيَّلُوا حجمَ الفضيحةِ الَّتي وضعَ المُبْدِعُ نفسَهُ فيها.!. وهوَ يعتقدُ أنَّ وصولَهُ إلى خانةِ القراءاتِ العَشْرِ الأُولَى شهرةٌ في حدِّ ذاتِها، فيما هُوَ والآخرونَ الَّذين يفعلُون ما يفعلُ واهمُونَ ومخطِئُون، لأنَّ القارئَ هوَ مَنْ يُقَرِّرُ لا عدَّادُ القراءاتِ الَّذي لا يشعرُ، ولا يقرأُ سِوى الأرقامِ.
إلى هؤلاءِ أقولُ: مِنْ تاريخِ نَشْرِ هذه الفاتحةِ، لَنْ ننشرَ لِمُبدعٍ شابٍّ نكتشفُ أنَّهُ يرفعُ قراءاتِهِ بنفسِهِ عن طريقِ "التَّكبيسِ" على مادَّتِهِ، وأصبحَ لدينا الآنَ عددٌ لا بأسَ بهِ مِنْ أسماءِ المُبدعينَ والكُتَّابِ الَّذينَ تأكَّدْنا أنَّ قراءاتِهِمْ وهميَّةٌ؛ وستكونُ فرصتُهُمُ الأخيرةُ في أَلاَّ يعودُوا إلى مثلِ هذا الأمرِ؛ لأنَّ الموضوعَ الأهمَّ - كما قلْتُ سابقاً - ليسَ في عددِ القراءاتِ، بلْ في عددِ القُرَّاءِ الحقيقيِّيْنَ الَّذينَ يقرؤُونَ مادَّة المبدعِينَ، ويكتشفُونَ دَأْبَهُمْ ليُصبحُوا في مَصَافِّ الشُّعراءِ الَّذينَ تُجاوِرُ أسماؤُهُمْ أسماءَهُمْ. هذا هُوَ لُبُّ الموضوعِ.
اللَّهُــمَّ اشْــهَدْ. إنِّـي قــدْ بَلَّــغْتُ.!؟.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow