Alef Logo
الفاتحة
              

متابعةٌ لموضوع الإبداع والمبدعين / هل من حركة تصحيح ثقافية؟

سحبان السواح

2010-12-03

بعضُ التَّعليقاتِ الَّتي جاءَتْ على فاتحتِي السَّابقةِ، حولَ الإبداعِ والمبدعينَ، كانَتْ في معظمِها مُحِقَّةً، وأعتقدُ أنَّها المرَّةُ الأولى الَّتي يتَّفقُ فيها معي القُرَّاءُ؛ ولا يتناولُونَ ما أكتبُهُ بالسَّبِّ والشَّتيمةِ.
هلْ يعني هذا أنَّني لأوَّلِ مرَّةٍ أكونُ على حقٍّ، أمْ يعني أنَّني للمرَّةِ الأولَى، لمْ أَمَسَّ أمراً يعتبرُونَهُ مقدَّساً، أوْ مدنَّساً، لا يتجرَّؤُونَ على الاقترابِ منهُ.؟؟.
لنْ أُجيبَ على السُّؤالِ، ولكنِّي أودُّ أنْ أقدِّم بعضَ التَّوضيحاتِ.
"مشهورُ البرُّ العليُّ"، وهو اسمٌ مستعارٌ بالتَّأكيدِ، قالَ: " وليش دخلك ذكرت اسم شاعر الحزب الشيوعي, ولمَّا وصلت لعند شعراء حزب البعث ما ذكرت أسماء.؟؟؟؟؟ ". لمشهورَ أقولُ: إنَّني لمْ أذكرْ أسماءَ كُتَّابِ حزبِ البعثِ، لأنَّني أعتبرُهُمْ جميعَهُمْ، ودونَ أيِّ استثناءٍ في بداياتِهِمْ، صعدُوا على أكتافِ الحزبِ، وجاءَتْهُمُ الشُّهرةُ على طَبَقٍ منْ فضَّةٍ، قدْ يكونُ بعضُهُمْ فيما بَعْدُ قدِ اختلفَ معَ الحزبِ، وتحوَّلَ إلى المعارضةِ، ولأنَّ الحزبَ - بِحَدِّ ذاتِهِ - انقسمَ عِدَّةَ انقساماتٍ؛ ولوْ أنَّهُ استطاعَ الحِفاظَ على كينونَتِهِ، واعتبرَ المنقسمينَ، أوِ الَّذينَ أرادُوا التَّغييرَ - منْ وجهةِ نظرِهِمْ - خارجينَ عنْ قانونِهِ.
المشكلةُ أنَّ معظمَ أولئكَ الشُّعراءِ ماتَ، وعلى الموتى لا تجوزُ غيرُ الرَّحمةِ، ولكنْ إذا كانَ لا بُدَّ منْ ذِكْرِ مَنْ تسعفُنِي الذَّاكرةُ لِذِكْرِ مَنْ ماتَ منهُمْ معَ الحفاظِ على ذكراهُمْ، ومَنْ لمْ يزلْ حيّاً، فسأذكرُ "محمَّدَ عمرانَ"، الَّذي بقيَ رئيسَ تحريرِ "ملحقِ الثَّورةِ الثَّقافيِّ" لسنواتٍ، و"ممدوحَ عدوانَ"، و"عليَّ الجنديَّ"، و"عليَّ كنعانَ" و"هانيَ الرَّاهبَ"، و"عبدَاللهِ أبو هيفَ"، و"حسنَ حميدَ"، وغيرَهُمْ كثيرينَ، لمْ تُسْعِفْنِي ذاكرتي لِذِكْرِ أسمائِهِمْ.
"عليُّ كنعانَ" وحسن حميد قدْ يكونَا نموذجين للكتابةِ الَّتي لمْ تُضِفْ شيئاً للأدب، ومعظمُ كتاباتهم كانَتْ دونَ مستوى أيِّ كاتب آخرَ؛ ومعَ ذلكَ حصلَا على الشُّهرةَ، وصالَا وجالَا في المحافلِ، والمؤتمراتِ، والنَّدواتِ الثَّقافيَّةِ العربيَّةِ؛ ومَنْ يحصلُ على الشُّهرةِ في بلدِهِ، يُكَرَّسُ حتَّى لوْ كانَ يقولُ: "يا جْمالَ البُوبْعَة".
لمْ يُقَدِّمْ حزبُ البعثِ أدبيّاً سوى اسماً واحداً كبيراً، هوَ "محمودُ السَّيدُ"، صاحبُ "مونادا دمشقَ"، ورئيسُ تحريرِ مجلَّةِ "ألفَ" الورقيَّةِ الَّتي أصدرْتُها في مطلعِ تسعيناتِ القرنِ الماضي. "محمودُ السَّيدُ" كانَ شاعراً بامتيازٍ، وكانَ صاحبَ موقفٍ بامتيازٍ، ولمْ يستغلَّ كونَهُ حزبيّاً، ليصبحَ صاحبَ منصبٍ، بلْ كانَ يهربُ منَ المناصبِ؛ علماً أنَّهُ عُيِّنَ رئيساً لتحريرِ جريدةِ الثَّورةِ عدَّةَ مرَّاتٍ، ولكنَّهُ لمْ يَسْعَ إلى الشُّهرةِ مِنْ خلالِ منصبِه، ولمْ يتمسَّكْ بهذا المنصبِ، وما أنْ تمكَّنَ الحزبُ من إيجادِ بديلٍ عنه، حتَّى قامَ بإبعادِهِ عنْ منصبِهِ، ليضعَ مكانَهُ مَنْ هوَ أقلُّ منْهُ شاعريَّةً وإبداعاً، وكانَ هوَ يعودُ بكلِّ بساطةٍ إلى هوايتِهِ الرَّئيسيَّةِ، الإخراجِ الفنِّيِّ للجريدةِ وللملحقِ؛ ومَنْ يتذكَّرُ ملحقَ الثَّورةِ الثقافيَّ، يعرفُ ماذا استطاعَ "محمودُ السَّيدُ" أنْ ينجزَهُ في تغييرِ مفهومِ الإخراجِ؛ إذْ لم يستطعْ مخرجٌ بعدَهُ أنْ يتجاوزَهُ أو يُجاريَهُ.
أعتقدُ يا صديقي "مشهورَ البرِّ العليِّ" أنَّني أجبْتُ على تساؤلِكَ، وأرضَيْتُ رغبتَكَ.
معلِّقٌ لمْ يتجرَّأْ على ذكرِ اسمِهِ، واختفى خلفَ جُبْنِهِ، بأَنْ أرسلَ تعليقاً يقولً: " وليش ما بتحكي عن اللوبي القومي السوري يلي انتج مثقفين بائسين روسهن متل الحيط وريفيين سذج "
يا صديقي.!. معَ أنَّكَ لا تستأهلُ هذهِ الكلمةَ، أقولُ: الحزبُ السُّوريُّ القوميُّ الاجتماعيُّ لمْ يُرَوِّجْ لشاعرٍ غيرِ موهوبٍ، وإذا بدأْنَا بِ"أدونيسَ" شاغلِ الدُّنيا ومحورِ كلِّ حديثٍ، لنْ ننسى "فايزَ خضُّور" الشاعرَ الِّذي كانَ في قمَّةِ عطائِهِ في السَّبعيناتِ، وقدَّمَ ابتكاراتٍ لغويَّةً وشعريَّةً لمْ يسبقْهُ إليها أحدٌ؛ كذلكَ لنْ ننسَى "سليمانَ عوَّادَ" و "كمالَ خيرَ بيك" و"محمَّدَ الماغوطَ" و"يوسفَ الخال". ولمْ يحصلْ أيٌّ مِنْ كُتَّابِ الحزبِ القوميِّ السُّوريِّ على دعمٍ خاصٍّ منَ الحزبِ، وإنَّما قامَ الحزبُ عندَ اكتشافِ مواهبِهِمْ بتشجيعِهِمْ على أنْ يكونُوا مبدعينَ، وأطلقَهُمْ دونَ أيِّ سندٍ في السَّاحةِ الثَّقافيَّةِ، فأثبتُوا جدارَتَهُمْ، وأنَّهُمْ مبدعونَ حقَّاً.
هذا كانَ في السَّبعيناتِ، أمَّا اليومَ، فالحزبُ السُّوريُّ القوميُّ الاجتماعيُّ لمْ يَعُدْ كما كانَ؛ فقدْ شرذمَتْهُ الانقساماتُ، وصارَ في فصيلٍ منْهُ شريكاً لحزبِ البعثِ في الجبهةِ الوطنيَّةِ التَّقدميَّةِ، وصارَ يشبِهُ جميعَ أحزابِ الجبهةِ؛ فجريدتُهُ "النَّهضةُ" لا تختلفُ عنْ صحفِ باقي أحزابِ الجبهةِ، بما فيها جريدةُ "النُّورِ"، وجريدةُ "قاسيونَ"، وغيرُها.
الحزبُ السُّوريُّ القوميُّ الاجتماعيُّ، ما عادَ ذلكَ الحزبُ الَّذي يؤمنُ بأفكارٍ "سعادة"، فهوَ على سبيلِ المثالِ يُسَلِّمَ صفحةَ جريدتِهِ "النهضةِ" لشاعرٍ - أسمِّيهِ شاعراً تجاوزاً - وهوَ ليسَ كذلكَ، شخصٌ مغمورٌ وغيرُ موهوبٍ، هوَ "عمرُ الشَّيخِ"، شابٌّ في العشريناتِ مِنْ عمرِهِ، لا مؤهِّلَ لهُ سوى أنَّهُ منْ كوادرِ الحزبِ، فتسقطُ صفحتُهُ الثَّقافيَّةُ، وتسقطُ معها الجريدةُ الَّتي تُوَزَّعُ مجَّاناً على النَّاسِ، ومعَ ذلكَ لا أحدَ يقرؤُها.
أخيراً، تعالُوا نراقبُ المشهدَ الثَّقافيَّ اليومَ في البلدِ، ونرى مَنْ على رأسِ الثَّقافةِ، وعلى رأسِ الملاحقِ، والصَّفحاتِ الثَّقافيَّةِ في الصُّحفِ السُّوريَّةِ، فلنْ نجدَ اسماً لمبدعٍ حقيقيٍّ، ولنْ نجدَ فيما تضمُّه الصَّفحاتُ إبداعاً حقيقيَّاً، بلْ أحرفَ مرصوفةً يُهْدَرُ عليها الحبرُ، فقطْ لأَنَّ على مَنْ يستلمُ الثَّقافةَ، يجبُ أنْ يكونَ بعثيَّاً، ولأَنَّ البعثَ لمْ يخرِّجْ مبدعينَ.!. ولكنَّ دستورَ الحزبِ يفرضُ أنْ يكونَ المسؤولُ عنِ الثَّقافةِ، كما في جميعِ الإداراتِ الأخرى، حزبيَّاً أوْ منْ أحزابِ الجبهةِ، أوْ على علاقاتٍ مشبوهةٍ بالجهاتِ المعنيَّةِ.!.
لنْ أُسَمِّيَ أحداً، ولسْتُ أقصدُ سوى التَّنبيهِ إلى خطورةِ ما يحدثُ، وإلى أَنَّهُ ما لمْ تُسَلَّمِ المناصبُ الثَّقافيَّةُ إلى أصحابِها، بعثيِّينَ كانُوا أمْ غيرَ بعثيِّينَ، فستظلُّ الثَّقافةُ تنحدرُ نحوَ هاويةٍ لا قرارَ لها.!؟.
لمسؤولِي حزبِ البعثِ، وهُمْ على أبوابِ انعقادِ المؤتمرِ، وإلى مسؤولِي أحزابِ الجبهةِ، أقولُ: حرامٌ ما يُنْفَقُ، ويُهْدَرُ على ورقٍ مُسْوَدٍّ بالحبرِ، لا ثقافةَ فيهِ، ولا معنَىً.
لمْ أقصدِ الإساءةَ إلى أحدٍ، بلْ قصدْتُ التَّنبيهَ، وقصدْتُ التَّذكيرَ بحقيقةِ ما يجري على السَّاحةِ؛ لعلَّ صوتي يصلُ إلى أُذُنِ مَنْ ينتبهُ إلى حقيقةِ ما يجري، ويحاولُ تصحيحَ الأوضاعِ بحركةِ تصحيحٍ ثقافيَّةٍ.!؟.
...................................

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

لم يكن النبي محمد يوما قاتلا

02-كانون الأول-2017

َهلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

25-تشرين الثاني-2017

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow