Alef Logo
الفاتحة
              

نحنُ – الشَّعبَ - نريدُ السَّلامَ، فهَلْ مِنْ شَريكٍ.؟ ( ج1)

سحبان السواح

2010-10-22

السُّؤالُ الَّذي يُلِحُّ عليَّ كُلَّما سمعْتُ نبأَ حدوثِ انفجارٍ إرهابيٍّ في أيَّةِ منطقةٍ في العالمِ: تُرَى، هَلْ يُمكنُ أَنْ ينتهيَ العنفُ، ويعيشَ النَّاسُ هانئينَ مطمئنِّينَ على أرواحِهِمْ ومُمتلكاتِهِمْ.؟. ويُلِحُّ سؤالٌ آَخَرُ أيضاً عمَّا يجري خلفَ الكواليسِ في هذا العالمِ.!.
سؤالٌ أكثرُ إِلحاحاً مِمَّا قبلَهُ: تُرَى، لَوْ تُرِكَ الأمرُ لِشُعوبِ هذه المنطقةِ، لِتُقَرِّرَ مصيرَها، فهل كانتِ الحروبُ ستستمرُّ، أم إنَّها ربَّما كانَتْ تمكَّنَتْ مِنَ التَّوصُّلِ إِلى حَلٍّ سِلْمِيٍّ يُرضِي الجميعَ.؟.
سُؤالٌ جوهريٌّ يفرض ذاتَهُ: ماذا لَوْ لَمْ تَكُنْ هناك مذاهبُ تتقاتلُ فيما بينَها داخلَ الدِّينِ الواحدِ، وتتقاتلُ الأديانُ بِدَوْرِها كُلٌّ مِنْها مَعَ الدِّينِ الآَخَرِ.؟. أَمَا كانَتْ أُمورُنا دُوْنَ اللهِ - رَبِّ اليهودِ والمسيحيِّينَ والمسلمينَ – أفضلَ وأحسنً.؟. في هذه الفاتحةِ وفي الأجزاءِ التاليةِ، سأجيبُ على هذه الأسئلةِ جميعِهَا.
ما أعرفُهُ، هُوَ أَنَّ البشريَّةَ مُنْذُ بَدْءِ التَّكوينِ، ومُنْذُ أَنْ بدأَ البشرُ يبحثُونَ عَنْ طعامِهِمْ، ومَلْبَسِهِمْ، وَمَشْرَبِهِمْ، بدأَتْ قضيَّةٌ هامَّةٌ مُرافِقَةٌ لِهذا البحثِ: مَنْ هُوَ القادِرُ على السَّيطرةِ على كُلِّ ذلكَ؛ وبالتَّالي السيطرةُ على مَنْ هُمْ بِقُرْبِهِ مِنَ البَشَرِ، ومُنْذُ ذلكَ الوقتِ، وحتَّى اليومِ كانَتْ هناكَ فِئَةٌ صغيرةٌ، هِيَ المسيطرةُ على رُؤوسِ الأموالِ، كَمَا صِرْنَا نُسَمِّيها اليومَ في طَرَفٍ، وبقيَّةُ البشرِ في طَرَفٍ آَخَرَ، تلعبُ الفِئَةُ القليلةُ بِمَصائِرِ الفئةِ الثَّانيةِ كَمَا تُريدُ وتشتهِي، طالَمَا أنَّ ذلكَ يُحَقِّقُ مصالَحَهَا؛ مُنْذُ ذلكَ التَّاريخِ السَّحيقِ، وحتَّى هذهِ اللحظةِ.
تغيَّرَتْ أشكالُ تلكَ الفِئَةِ، وتغيَّرَتْ أساليبُها، وَلَكِنَّ مضمونَها ظَلَّ واحداً، وهُوَ رغبتُها في السَّيطرةِ على العالمِ، عَنْ طريقِ سيطرتِها على رُؤوسِ الأموالِ.
طبعاً، تلكَ الفِئَةُ الصَّغيرةُ لَمْ تَكُنْ واحدةً مَدَى التَّاريخِ، فكانَتْ تجدُ مُنافِسينَ لها، ومِنْ أجلِ ذلكَ كانَتْ تنشأُ الحروبُ الَّتي تفتكُ بِالبشرِ، مِنْ أجلِ السَّيطرةِ على العالمِ واقتصادِهِ.
وَأَنا هُنا لا آتِي بجديدٍ، ولا " أُخْرِجُ الزِّيرَ مِنَ البيرِ"، ولَكِنَّها مُقَدِّمةٌ الغايةُ مِنْها أَنْ أصِلُ إِلى ما يجرِي في منطقتِنَا مِنْ حُروبٍ ومجازِرَ، لا داعِيَ لِذِكْرِها، فالجميعُ يعلمُ بِها. وَلَكِنَّ ما أُريدُ قَوْلَهُ إِنَّ على النَّاسِ أَنْ يَعُوْنَ ذلكَ، ويَعُونَ أَنَّ ما مِنْ شَيْءٍ يحدثُ في العالمِ إِلاَّ ويَدُ تلكَ الفِئَةِ ضالِعَةٌ فيها، وَمِنْ تأليفِها وإِخراجِها، وبالتَّالي فَهُوَ يحدثُ لِخِدْمَةِ مصالِحِهَا.
وباعتبارِ أَنَّ ما يُهِمُّنا نَحْنُ، هُوَ ما يجرِي في منطقتِنَا، وتلكَ الدِّماءُ الَّتي أُرْيقَتْ في حروبٍ صغيرةٍ وكبيرةٍ، بينَ أهلِ البلدِ الواحدِ، كما جَرَى في لبنانَ.!. وبينَ ما يجرِي بينَنا وبينَ جيرانِنا في دَوْلَةِ إسرائيلِ، ما دامَ الجميعُ قَدْ وافقَ على القبولِ بِهَا كَكِيانٍ مُسْتَقِلٍّ داخِلَ منطقةِ فلسطينَ. فلا بُدَّ مِنْ جَرْدَةٍ صغيرةٍ لِلتَّاريخِ القريبِ. فحينَ وجدَ الغربُ أَنْ لا بُدَّ مِنَ الخُروجِ مِنْ منطقتِنا لأسبابٍ مختلفةٍ، لَمْ يكُنْ لَيَستسلمُ بسهولةِ، ولَمْ يخرجْ إِلاَّ بعدَ أَنْ زرعَ بينَنا كِياناً سمَّيناهُ فيما بَعْدُ الكِيانَ الصَّهيونِيَّ، ويتألَّفُ مِنْ بعضِ المُتشدِّدينَ اليهودِ الَّذينَ يبحثُونَ عَنْ وَطَنٍ لَهُمْ، بَعْدَ شتاتٍ دامَ طويلاً جِدَّاً. فَجاؤُوا بِهِمْ ووَطَّنُوهُمْ في قَلْبِ المنطقةِ المُسَمَّاةِ الشَّرقَ الأوسطَ؛ لِيكونُوا يداً لتلكَ الفِئَةِ بِشَكْلِها الجديدِ، ومُساعداً على عَدَمِ استقرارِ المنطقةِ، لِلحِفاظِ على الثَّرواتِ الهائلةِ الَّتي تَحويهَا. وفي الوقتِ ذاتِهِ سَلَّمُوا مناطقَ البِترولِ لِـ"عُربانٍ" لا يفقهُونَ شيئاً سوى شُرْبِ القهوةِ المُرَّةِ، والرَّغبةِ في المالِ والنِّساءِ؛ وفي الدُّوَلِ الأُخْرَى، وضعُوا مُلوكاً ورُؤساءَ خاضِعينَ - بِشَكْلٍ مِنَ الأشكالِ – لِسيطرتِهِمْ، ونُفوذِهِمْ، لِتستطيعَ تلكَ الفئةُ الَّتي وَطَّنُوها أَنْ تُؤَسِّسَ دولَتَها بِهُدوءٍ؛ وتظلَّ القُوَّةَ الضَّاربةَ لَهُمْ في هذهِ المنطقةِ. وتبقَى سيطرتُهُمْ بِاليدِ الصَّهيونيَّةِ ممدودةً، أو مبسوطةًُ كُلَّ البَسْطِ، لِتفعلَ ما تُريدُ دُوْنَ أَنْ يُعْيقَها عائِقٌ. وهذا ما جَرَى فِعْلاً.!.
تَشَكَّلَتْ في المنطقةِ مجموعةُ دُوَلٍ لَمْ تعترِفْ رسميَّاً بِالكِيانِ الجديدِ، ولَكِنَّها في الوقتِ نَفْسِهِ لَمْ تفعلْ شيئاً حاسِماً لِمَنْعِهِ مِنَ التَّمَدُّدِ، والتَّغلغلِ، والمَزيدِ مِنَ السَّيطرةِ.
هذهِ الدُّوَلُ كانَ فيها شُعوبٌ، وفيها حُكَّامٌ، ولَمْ يكُنِ الشَّعْبُ في يومٍ مِنَ الأيَّامِ راضياً عَمَّا يجرِي فيما كان الحكام يتآمرون لتأمين احتياجات الكيان الصهيوني وهذا مؤكد بالوثائق التي لا يرقى إليها الشك .كذلك كان الأمر بين اليهود أنفسهم، فكثيرٌ مِنَ اليهودِ مِمَّنْ اكتشفُوا حقيقة ما يجري على الأرض مُبَكِّراً، عادُوا أدراجَهُمْ إِلى مواطِنِهِمُ الأصليَّةِ حيثُما كانَتْ.!.
مَنْ بَقِيَ، انقسمَ إِلى حاكِمٍ ومحكومٍ، الحاكِمُ مُرتبطٌ بالفئةِ المُسيطرةِ ارتباطاً مُباشِراً، ويستمِدُّ قُوَّتَهُ مِنْهَا، والشَّعْبُ يُريدُ لُقْمَةَ عَيْشِهِ، وبيتاً يُؤْوِيهِ بَعْدَ تَشَرُّدٍ في بِقاعِ العالمِ.
وَلَكِنْ ليسَ مِنْ كِذْبَةٍ يُمْكِنُ أَنْ تدومَ، ولا يُمْكِنُ أَنْ يكونَ شعبٌ بأكملِهِ، أوْ أتباعُ ديانةٍ بِأكملِها شِرِّيرونَ، والشَّرُّ دائماً يكمُنُ في دوافعَ اقتصاديَّةٍ، صغيرةً كانَتْ أَوْ كبيرةً، وهكذا عاشَتِ المنطقةُ في سيطرةِ حُكَّامٍ عَرَبٍ، يَدَّعُوْنَ في العَلَنِ بِأَنَّهُمْ أعداءٌ لِلصَّهاينةِ، ويتفاوضُونَ مَعَهُمْ سِرَّاً؛ وعاشَ الشَّعبُ عَداوةً يُغَذِّي نارَهَا الحُكَّامُ، والفئةُ الاقتصاديَّةُ الَّتي تُسيطرُ على العالمِ والَّتي تغيَّرَتْ أكثرَ مِنْ مَرَّةٍ، حتَّى استقرَّتْ بينَ يَدَيِّ "أمريكا" الَّتي أَحْكَمَتْ سيطرتَها عليها بِكُلِّ ما تملكُ مِنْ قُوَّةٍ. وَلَمْ يكُنْ يعنِيْها سِوَى ما يتدفَّقُ مِنْ بِتْرولٍ إلى مُستودعاتِها مِنْ منطقتِنَا، لِيظَلَّ احتياطيَّها دُوْنَ أَنْ يُمَسَّ، إلاَّ في حالاتِ الطَّوارئِ فقطْ.
وظلَّتْ شعوبُ المنطقةِ ضحيَّةَ رَغباتِ رُؤوسِ الأموالِ، والطَّمَعِ بِالثَّرواتِ، مِمَّا جَرَّ عليها حُروباً أهليَّةً، وحُروباً خارجيَّةً لَمْ يكُنْ لِلشَّعْبِ مصلحةً فيهَا.
................................
(يتبــع).

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow